كيف تسوق لذاتك Self-marketing؟

في ظل سوقٍ يزداد فيه التنافس يومًا بعد يوم، يعد التمتع بمهارات رائعة غير كافٍ للتألق على الصعيد المهني؛ ولهذا السبب إذا كنت تنوي احتلال الصدارة في مجال عملك، فقد حان الوقت كي تمارس فنون تسويق الذات Self-Promotion أو Self-Marketing.

ونأتي للسؤال الذي خطر ببالنا الآن، ماذا يعني بذلك؟

يعدُّ التسويق الشخصي أو التسويق الذاتي عبارة عن مجموعة من الاستراتيجيات التي تربط بين الخصائص المهنية وشخصية المستقل.

ولكن كن حذرًا عليك ألا تخلط بين التسويق وبين إعداد حساب كاذب، فالتسويق يعدُّ إظهارًا للجوانب المهمة والتي سوف تفيدك في عملك كمستقل، ومن خلال هذه الاستراتيجيات الملائمة في تسويق الذات ستتمكن من التميز مهما كان مجال عملك.


وتعتمد استراتيجية التسويق الذاتي على عدة نقاط؛ وهي كالتالي:

• المشاركة في كافة الأحداث والفعاليات التي تتعلق بمجال عملك.

• عمل بروفايل على موقع لينكد إن، ومتابعته بشكلٍ جيد مع تحديث البيانات دوريًا.

• إنشاء مدونة.

• قراءة كل ما يقع في يديك وعلى علاقة ما بمجال عملك.


أهمية تسويق الذات

ربما يخطر الآن في ذهنك السؤال التالي:" لماذا على أن أسوّق لنفسي، فأنا مستقل ولست مسوقًا"

ولكن أولًا تخيّل الموقف التالي!

افتتح محمد مطعمًا جديدًا، وهو مطعم رائع حقًا، وأسعاره مقبولة، ويتمتع بالخبرة في مجاله، وعلى الرغم من استعداده الكامل وتجهيزه للمطعم بأحدث الأجهزة والأكلات الشهية؛ إلا أنه لم يتمكن من التألق والتميز مهنيًا وسط العديد من العاملين في مجاله. ومع مرور الوقت لاحظ محمد ظهور العديد من المنافسين الآخرين الذين يتمتعون بنفس المستوى المهني في سيرتهم الذاتية CV، أو حتى آخرين ممن لديهم مستوى مهارة أقل منه، ولكن استطاعوا لفت الأنظار وجذب الانتباه أكثر إليهم، وكل هذا كان بفضل السعي الذي قاموا به لإظهار صورتهم الشخصية والترويج لها، أو فيما يعرف هنا بـ التسويق.

وإذا قمت بتطبيق تجربة "محمد" على أرض الواقع ستفاجئك كم النماذج المماثلة؛ لذلك فمن المهم جدًا أن تتعلم التسويق لذاتك بنفسك! والسوق ممتلئة بالأمثلة الرائعة والعظيمة في مختلف التخصصات والأقسام خاصة في مجال الربح من الإنترنت؛ وبالتالي لكي تظهر من بين هؤلاء، يجب عليك أن تُظهر السبب الذي سيجعلك مميزًا عن غيرك، وهذا سيحدث فقط من خلال التسويق الذاتي أو الـ Self-Marketing.

كيف تسوق لذاتك Self-marketing؟

أولًا وقبل أي شيء، من المهم أن نشير إلى أن تسويق الذات لا يتلخص في إجراء واحد فقط، بل إنه يتعلق بمجموعة من الأساليب التي يجب عليك اتباعها، ذلك إذا أردت جديًا أن تربح من الإنترنت وأن تكون مستقلاً مميزاً.

وهناك بعض النصائح والنقاط التي يمكن أن تساعدك على تحسين أسلوبك المتبع في التسويق لذاتك؛ إليك أهم الاستراتيجيات التي يمكنك البدء بها وتطبيقها:

- المشاركة في كافة الأحداث والفعاليات التي تتعلق بمجالك

إحدى الطرق الأكثر فعالية للتسويق الذاتي هي المشاركة الدائمة في الأحداث والفعاليات التي تتعلق بالمجال الذي تعمل فيه؛ فسواء كنت مدونًا أو مصورًا أو مستقلًا، فتعتبر الأحداث والفاعليات التي لها علاقة بمجال عملك هي المساحة المخصصة والملائمة لتطوير شبكة علاقاتك أو Networking؛ والتي حتمًا سوف تساعدك في نمو عملك وحصولك على زبائن.

- تحديث بيانات صفحتك الشخصية على موقع لينكد إن

يعدُّ لينكد إن بمثابة شبكة التواصل الاجتماعي الأفضل بالنسبة للمستقل وخاصة من يبحث عن التسويق الذاتي، حيث يمكنك التواصل من خلاله مع العاملين في مجالك سواء كانوا مبتدئين أو حتى مديرين في بلدان أخرى؛ مما يقدّم لك فرصة أكبر للتوسع وبناء اسم لك في سوق العمل؛ ولكي تتألق في هذه المنصة عليك أن تتابعها بشكلS شبه يومي وتعدذها بمثابة الفيسبوك الجديد بالنسبة لك. بالإضافة لذلك يجب عليك تحديث بياناتك بشكلٍ مستمر، وأن تكون متواجدًا بشكلٍ ملحوظ على هذه الشبكة، كما يمكنك مشاركة أعمالك ومنشوراتك عليه.

- المدونة

حتى وإن لم يكن مجال عملك التدوين أو الكتابة كمستقل، فهذا لا يمنع أن المدونات تعدُّ أدواتٍ عظيمة لتسويق صورتك وأعمالك، ويمكنك التحدث من خلال هذه المدونة عمّا تقوم به من أعمال، لتساعد جمهورك في فهم ما تفعله بالضبط، بل وتجذب انتباههم إليك، وكلما كان المحتوى المقدّم من خلالك قيمًا وثريًا، كلما كان متابعيك أكثر.

- قراءة كل ما يقع في يديك وعلى علاقةٍ ما بمجال عملك ومجالات أخرى.

ومن أكثر النقاط التي يقع فيها معظم المستقلين أو حتى المحترفين في مجال الربح من الإنترنت كونهم محدودين في مجال عملهم؛ ولذلك يجب عليك كمستقلٍ وكل من يريد أن يكون متربعًا على عرش الربح من الإنترنت أن تكون على درايةٍ بمجالات مختلفة وليس مجال عملك فقط والتطوير بشكل مستمر من طرق التسويق لذاتك self marketing، ولتقديم نفسك بشكل جيد يجب عليك الذهاب إلى ما يتجاوز مجال عملك باستمرار.

أما بالنسبة لمجال عملك، فـ هناك الجديد دومًا لتعلُّمه، ويمكنك أن تفعل ذلك من خلال متابعة مدونات على علاقة بمجال عملك، والبحث المستمر أيضًا عن كل ما هو جديد.


لماذا يجب أن تبدأ في بث إذاعي للتسويق الذاتي؟

لم أكن أريد أن أضع "البث الإذاعي" ضمن نقاط التسويق الذاتي، لأن مجال البث الإذاعي يعد مجالًا مستقلًا بذاته، وله العديد من الجوانب؛ ولذلك سنوضح باختصار أهمية البث الإذاعي للترويج والتسويق لك ولخدماتك.
فالبث الإذاعي أو ما يُعرف بالبودكاست يعد واحدًا من الوسائل الجديدة التي توفر للشركات طريقة ممتازة للتواصل مع جماهيرها، غير أن شعبية البودكاست في ارتفاع مستمر مع مرور الوقت؛ حيث وجدت الأبحاث التي أجرتها The Infinite Dial أن هنالك 51 مليون مستمع بودكاست في الولايات المتحدة. وهذا النوع من الوسائط لا يزال وسيلة شائعة للتحدث إلى الجماهير حول مختلف الموضوعات المتخصصة والصناعية.


غير أن البودكاست لديه القدرة على تحويل أكثر المواضيع بساطة إلى تجارب تعليمية ممتعة يرغب الناس في معرفة المزيد عنها.

وفيما يلى سنذكر لك بعض الأسباب التي ستجعلك تفكر في بدء البث:

1- تعدُّ مصدرًا لجذب جمهورك

إذا كان لديك منشورًا مدونًا يستغرق وقتًا أطول من 10 دقائق لقراءته، فمن المحتمل ألا يستمر زوّارك في القراءة حتى النهاية وفقًا لـ Salesforce، وبالتالي فإن 3٪ من المستمعين سوف يستمعون فقط إلى بداية البث، بينما 42٪ سيستمعون إلى النهاية.
فعادة ما يحب العملاء أن يحصلوا على المعلومات بطرق سهلة، أو بمعنى آخر لا يرغبون في الاطلاع على نص واحد لفترة طويلة جدًا، ويعدُّ هذا أحد الأسباب التي تجعل الاستماع إلى البودكاست عاملًا أساسيًا لجذب الجمهور لفترات أطول. وإضافة إلى ذلك؛ فإن معظم ملفات البودكاست تعد عنصرًا هامًا في تحويل سرد القصص إلى محتوى يجعل الاستماع إليها أكثر متعة، ولكي يتمكن جمهورك من التعرف عليك أكثر عن طريق المنتج أو الخدمة التى تقدمها، يفضّل أن تضيف بعض الحكايات الشخصية من حين إلى آخر.


2- تستطيع من خلالها خلق تجربة شخصية مميزة

يعدُّ البث الإذاعة فرصة رائعة لإيصال صوتك لجمهورك، وفهم أنماط تفكيرك فيما يتعلق بما تقدّمه، وذلك لأن فرصة الاستماع إلى الشخص الذي يختبئ وراء أفكاره تعد طريقة رائعة للتعرف إلى جمهوره بشكل أقرب.


3- تساعد فى إيجاد وسيلة جديدة لزيادة الدخل

ففي دراسة حديثة لحالة ما؛ قد تمكن وكيل العقارات الذي تحوّل إلى رجل الأعمال جون لي دوماس من زيادة دخله من البودكاست الخاص به إلى 46 ألف دولار شهريًا.
ولكن هذا النجاح لم يكن محض صدفةأبدًا؛ فقد ابتكر دوماس استراتيجية زودت جمهوره المستهدف بمعلومات قيمة وثاقبة مجانًا، فقد قرر أن يعلّم جمهوره كيفية إنشاء البودكاست الخاص بهم، والذي سـ يدرُّ الدخل إليهم بشكل أكثر من مجرد هواية؛ ومن خلال قيامه بذلك استطاع أن يبني جمهورًا من المستمعين الذين يستمتعون حقًا بمحتواه بل ويستمعون إليه بكامل إرادتهم.

ومثل هذه الأمثلة شائعة لدى منشئي البث؛ إذا قاموا برعاية المحتوى طبقًا لاهتمامات جمهورهم؛ فإذا كنت على علمٍ بمن تهتم بهم، فسيكون من السهل إنشاء محتوى ذي صلة بمصالح السوق المستهدفة، لأنك ستحصل وقتها على جميع المعلومات اللازمة لتحديد مشكلاتهم والعمل على حلها بشكل جديّ.

وإضافة لذلك؛ فإن هناك بعض الطرق المختلفة التي يمكنك من خلالها كسب المال من خلال البودكاست الخاص بك؛ وواحدة من هذه الطرق هي فرض رسوم على الرعاة ليتم عرض منتجاتهم أو خدماتهم في البودكاست الخاص بك، أو يمكنك استخدام البودكاست الخاص بك كفرصة لترويج منتجاتك وخدماتك وإخبار المستخدمين عن مدى أهميتها لهم.


4- تساعدك أن تصبح رائدًا فى مجالك

إذا كنت قادرًا على جمع ما يكفي من مستمعي شبكات الاتصالات، فسيتم اعتبارك خبيرًا في مجال عملك، وسيرى الناس الاهتمام الذي سيحصل عليه البودكاست الخاص بك، بل ويكونون على تواصل معك للحصول على المشورة والآراء والأفكار؛ ولذلك إذا اجتذبت المزيد من التقييمات والمستمعين والاهتمام فسيستجيب الزوار الجدد لهذا الأمر بشكلٍ إيجابي، وسيعطون برنامجك فرصة أكبر للظهور.

فقط قم بتكوين استراتيجية تسويق للمحتوى الخاص بك، واجعله ذا قيمة لجمهورك أولاً وقبل كل شيء!

وأخيرًا؛ ماذا تنتظر بعد عرض العديد من الأسباب لتأخذ الخطوة الأولى للبدء فى إنشاء البودكاست الخاص بك وقبل نهاية 2019؛ والذي سيساعدك على إيصال أفكارك إلى العالم بطريقة جديدة يستمتع بها جمهورك، والتي ستجعلك قادرًا على جذب انتباه جمهورك لفترات أطول، وخلق تجربتك الخاصة، وبناء اتصالاتك بشبكة قيمة حولك وتحقيق دخل جيد.


وبذلك يمكنك أن تعد نفسك خبيرًا في مجالك، كلما تمكّن المستمعون الجدد من الحصول على رؤى وأفكار جديدة!