2. كيف تُنشئ محتوًى قيّمًا؟

مجال الربح من الإنترنت ليس بالمجال السهل، فهو حلبةٌ شديدة التنافسِ والحلقة الأضعف دائماً ما تُنسي، والوصول إلى القمة سهل ولكن الأصعب هو البقاء عليها. فالعمل كمستقلٍ ليس بالأمر الهين، ولا يمكنك أن تصبح ثريًا من خلال كتابة المقالات بمقابل مادي فحسب، لكن ما يساعدك في المحافظة على وجودك على الساحة هو وجود محتوى يساعدك على جذب الآخرين أو في هذه الحالة نطلق عليهم اسم (العملاء)، ولأن المحتوى هو أساس كل شيء، يجب أن يكون محتوًى قيّمًا ومميزًا.

ولكن ما هو المحتوى القيّم؟ وكيف تعرف إذا كان محتوى ما تقدمه قيّمًا أم لا؟

أولًا: تعريف "المحتوى القيّم"

هناك فشلٌ وبائيّ في التسويق لفهم ما يعرّف بالمحتوى الجيّد في الواقع؛ حيث ستواجه نوعين من المسوّقين:

المجموعة الأولى من المسوّقين: "لقد قمت بإنشاء محتوى عالي الجودة، لا أصدق أنه ليس في المرتبة الأولى على جوجل ولا يحصل على الكثير من المشاركات على وسائل التواصل الاجتماعي".

حسنًا، أعرف لماذا لا يتم الترتيب أو المشاركة لهذا المحتوى، ذلك لأن العديد من المسوّقين يظنون أن "المحتوى الجيّد" هو المحتوى الذي قاموا بإنشائه أو ساعدوا في التخطيط له وإنشائه، كلنا متحيزون، نعتقد أن كل أفكارنا هي ألماس - حتى غير الجيّدة منها.

ولكن الفيصل في هذا الأمر هو الجمهور، جمهورك هو الحكم النهائي على المحتوى الخاص بك. ليس أنت، وليس شبكات التواصل الاجتماعية، وليس محركات البحث؛ لأن محركات البحث تقوم بترتيب المواقع والمدونات على حسب تصرفات الجمهور والقارئين.

المجموعة الثانية من المسوّقين: عندما يتم سؤالهم عن تعريف المحتوى القيّم، سيبدأون في سرد العديد من السمات مثل: سهلُ العثور عليه، يمكن مشاركته، مفيدٌ، يمكن قراءته، بارزٌ، لا يُنسى وغيرها من السمات الجيدة، ولكن حتى إذا كان المحتوى الخاص بك يحتوي على كل هذه السمات لا يعني أنه محتوى قيّم.


المحتوى القيّم هو المحتوى الناجح، يحقق المحتوى الجيّد هدفًا (على سبيل المثال، يؤدي إلى زيادة عدد الزيارات أو تصنيفات بحث Google أو الارتباط أو التحويلات).

إذن ما هي الطرق التي يمكن من خلالها أن يصبح المحتوى قيّمًا وناجحًا؟

لا يوجد مسوق أو كاتب محتوى لديه كرة بلورية، لا يمكن لأحدٍ أن ينظر إلى جزء من المحتوى والتنبؤ بمستقبله بدقة، ولا يمكنك القول بثقة 100 %، حتى إذا كان يستند إلى التجربة السابقة أن جزءًا من المحتوى سينجح في المستقبل.

أنا دائمًا متفاجئة عندما لا تصل مقالة عملتُ بجدٍ فيها إلى أي مكان، وتصبح مقالة لم أقضِ وقتًا طويلاً فيها نجاحًا كبيرًا، لا يمكنك التنبؤ بالنجاح!

إذن ما الذي تستطيع القيام به؟

لا يعني الكلام السابق أنك لا تعمل بجدٍ على المقال القادم لك، ولا حتّى أن تقلل عدد المقالات التي تكتبها يوميًا، فمن العدد تأتي القيمة، والممارسة هي الطريق المختصر لإتقان ما تفعله سواء من تدوين أو عمل فيديوهات على اليوتيوب أو أي مجالٍ اخترته كمستقلٍ. ولكن هناك عدد من الخطوات يمكنك اتباعها حتى تستطيع أن تنشأ محتوًى ترضى عنه، وأن يصل للجمهور المستهدف وأن يتربع على عرش المحتوى القيّم على محركات البحث، ولا يهم إذا كان المحتوى مرئيًا أو مسموعًا أو مقروءًا.

وإليك بعض الخطوات:

1- معرفة جمهورك

أسوء ما يمكن أن يمر به المستقل، الذي يعتمد بشكل أساسي على الربح من الإنترنت، أن يكون في مكان خاطئ في وقت خاطئ.

أي لا يمكن أن تبيع منتجات للأطفال في دار للمسنين، ولا يمكن الحديث عن أهمية العمل لأطفال في سن الرضاعة، ولا يمكن أن تتحدث باللغة العربية مع غير الناطقين بها.

ولذلك قبل أن تبدأ في تقييم المحتوى الذي تقدمه، وأن تصاب بإحباط، يجب أن تعرف أولًا لمن هذا المحتوى؟ رجالٌ أم نساء؟ كبارٌ أم مراهقين؟ ما هو مستواهم التعليمي؟ هل هم ممن يفضلون القراءة أم الاستماع؟

كل هذه عوامل يجب أن تضعها نصب عينيك قبل البدء في المحتوى الخاص بك، فكل واحدة من تلك السمات ستؤثر بشكلٍ كبير على الأسلوب الذي سوف تستخدمه والطريقة التي ستوصل بها خدمتك أو منتجك.


2- معرفة منافسيك

دعنا نوضح أمر في غاية الأهمية، عند دخولك عالم المستقلين، أنت لا تخترع مجالًا جديدًا لك خصيصًا؛ أو بمعنى أصح أنت داخل منافسة مع منافسين أقوياء عملوا في هذا المجال منذ أعوامٍ كثيرة فيجب أن تضع في اعتبارك أنك داخل منافسة، الفائز فيها ليس بالضرورة الأقوى ولكنه الأذكى ويعرف ما يفعله بالفعل.

ربما يكون التحليل التنافسي أقوى مؤشر على ما ينجح، من خلال مراقبة ما يُقبل عليه جمهور الشركات المتنافسة، يمكنك التنبؤ بشكلٍ أفضل بما سيقدره جمهورك.

يمنحك تدقيق محتوى المنافس نظرةً شاملة حول ما يعمل في مجالك، والمعلومات التي يمكنك استخدامها لتحسين استراتيجية التسويق.


3- البحث

لا يهم إذا كان المحتوى الذي تقوم بإنشائه مرئيًا أم صوتيًا أو مكتوبًا، فالبحثُ ضروري.

حتى إذا كنت تخطط للكتابة بناءً على تجربتك الشخصية، فلا يزال عليك البحث في موضوعك.

أعرف بعض الكتّاب الذين بعد البحث عن مواضيع مشابهة لموضوعاتهم، يبدو وكأنهم قاموا بنسخ ما قاموا بالبحث عنه وظهر في الصفحة الأولى من جوجل، على الرغم من أن لديهم رؤى فريدة خاصة بهم لمشاركتها، لا تكن مثلهم، ابحث لمعرفة ما يمكنك تحسينه استنادًا إلى المحتوى الموجود بالفعل الذي تجده.

إذا كانت أفكارك مختلفة عما تكتشفه أثناء بحثك، فلا تخف من تضمينه في المحتوى الخاص بك. خلاف ذلك، سوف ينتهي بك الأمر كأنه غيرك.


4- التسويق للمحتوى

من المستحيل هذه الأيام فصل استراتيجية تسويق المحتوى الخاصة بك عن استراتيجية وسائل التواصل الاجتماعي لديك، وسوف نعرف أكثر عن استراتيجية التسويق المناسبة في محاضرة لاحقة من هذه السلسلة.


5- البصمة الفريدة

كلٌ منّا لديه بصمة أصابع مختلفة وفريدة عن الآخر، حتى وإن كان الشخصان توأمان يستحيل أن تجد بصمة أحد تشبه الآخر، وهذا ما يميز كل فرد؛ وكذلك المحتوى!

استنادًا إلى النقطة السابقة، لا أحد يريد أن يقرأ عن نفس الموضوع الكلمات ذاتها، من يبحث عن موضوع معين يريد أن يعرف معلومات جديدة، وعندما يصادف أن يقرأ موضوعك أو يسمعه ويستنبط معلومات جديدة، بالتأكيد ذلك سوف يضع المحتوى الخاص بك على عرش محركات البحث.

إن إنشاء محتوى مشابه لما أنشأه آخرون بالفعل أمر لا مفر منه في بعض الأحيان، ولكن هذا غالبًا ما يعني أنه يمكنك التميز بعدة طرق بحذر وتخطيط دقيقين. قد تكون طرق بسيطة مثل تغيير العنوان أو تغيير الأسلوب أو طريقة الكتابة، هي ما يميز المحتوى الخاص بك عن محتوى المنافسين.


6- استخدام أشكال محتوى مختلف

النقطة المهمة هي استخدام الوسائط المتعددة لتحسين المحتوى الخاص بك، لا تبخل على إضافة أشكال محتوى مختلفة إلى قصتك، يمكنك استكمال المحتوى المكتوب مع الوسائط الأخرى؛ مثل:

- الصور.

- الرسوم البيانية.

- أشرطة فيديو.

قد يتضمن المحتوى المرئي عمومًا نصًا، بينما يمكن أن تحتوي مقاطع الفيديو على مخططات وصور ولقطات نصية.


7- قياس أداء المحتوى الخاص بك

بعد إنشاء ونشر محتوى هنا على موقع رقيم، أهم خطوة بالنسبة لي هي متابعة ما نشرته لحظة بلحظة، وأسعد لحظاتي هي رؤية هذه العلامة الحمراء أعلى يسار الصفحة أن أحدهم علّق أو أُعجب بالمقال الذي كتبته، في هذه اللحظة بالذات هي التي أشعر إن كل هذه الخطوات السابقة والتعب والمجهود كان يستحق حتى أصل لهذه اللحظة.

فتقييم الشخص للمحتوى الذي أكتبه ليس بالتقييم المنصف على الإطلاق، فلا يمكنك معرفة ذلك حقًا حتى تنظر إلى الأرقام بعد النشر!

_____________

والآن جاء دورك؛ شاركنا أي الخطوات التي قمت بتنفيذها بالفعل، وأي الخطوات التي وجدت بعض الصعوبة في تنفيذها كمستقل؟!