هل تساءلت يوما عن سبب ضعف الاهتمام بالمواضيع العلمية في بلدك؟ 

ربما قد تساءلت عن ذلك يوما في حصص العلوم المملة في المدرسة، أو عندما كنت في مدرج الجامعة تستمع مرغما إلى شرح دكتور المادة البالغ السوء. 

لكن أرجو ألا تقسو على أستاذك الجامعي، فربما المشكلة أعمق مما تتخيل.

أن تأتي متأخرا خير من ألا تأتي أبدا! 

فقد بدأ المجتمع العلمي اليوم يعي وجود مشكلة كبيرة في تدريس التخصصات العلمية في الجامعات، ألا وهي عدم تهيئة طلبة العلم في مجال ‘’ إيصال العلوم‘’ وقد أشار إلى ذلك باحثون في مجلة تعليم طلبة علم الأعصاب إن إيصال العلوم إلى عموم الناس هو واجب يزيد الاعتراف به يوما بعد يوم. لكن مع ذلك، فإن المهارات التي يحتاجها إيصال العلوم إلى غير المتخصصين لا تُدرس في الجامعات.

في عالمنا العربي قد تكون المشكلة أعمق بكثير، ففي مقال بموقع Nature Middle East التابع لمجلة Nature الغنية عن التعريف، دعا العالم أحمد زويل إلى وجود ما أسماه ‘’ ربيع العلوم في الشرق الأوسط ‘’ ودلل على ذلك بضعف الإنتاج العربي للبحوث العلمية المُحكَّمة كما يوضح الشكل أدناه. لكن ما الذي نستطيع فعله للحد من هذه المشكلة؟.

الشكل أ مقارنة عدد الأبحاث المُحكَّمة العربية المنشورة في الشرق الأوسط بالمعدلات العالمية.


المصدر: موقع Nature Middle East

ما تستطيع القيام به هو نشر المحتوى العلمي وإيصال العلوم إلى جمهور أوسع. وهنا نعود للمشكلة التي بدأنا بها المقال، وهو أن المتخصصين لا يملكون المهارات التي تمكنهم من توصيل العلوم إلى جمهور أوسع. 

لكن كيف يمكننا نشر محتوى علمي بطريقة تسهل وصوله لشرائح أوسع ودون التنازل عن الدقة العلمية التي تميز هذا النوع من المحتوى؟

إليك إذن بعض النصائح:

اختيار الموضوع: انزل من برجك العاجي وابحث عما يلمس واقع القارئ

بالطبع، فأول خطوة في كتابة المقال هي اختيار موضوعه، لكن كيف يجب أن نختار موضوعاً لمقالاتنا؟

الجواب ببساطة: ابحث عما يهم واقع القارئ.

الناس تهتم بما يؤثر عليها فقط، فتأكد من أمرين:

1- أن مقالك يمس واقع القارئ: كأن يحلل أسباب مشكلة تؤثر عليه أو يقدم حلا لها.

2- وأن القارئ يعلم ذلك: أي أن ذلك الرابط بين موضوع المقال والحياة اليومية للقارئ واضح للغاية، مثلا ً استعمل الأسلوب القصصي، اذكر قصصا واقعية إن استطعت، فإن لم تستطع اخترع شخصيات خيالية وادمجها في مواقع مشابهة لما يعيشه الناس في واقعهم.

ابدأ المقال دائما بمقدمة تربط موضوعك بالواقع، ثم اختم الخاتمة بسؤال عن المشكلة التي يحللها مقالك أو يحاول الإجابة عنها، اجعل سؤالك واضحا ومباشرا والأهم بالطبع أن يكون ما تبقى من المقال عبارة عن إجابة لهذا السؤال.


لا تكن مقلا، لا تكن مملا!

احترم قراءك واعطهم معلومات كافية ودقيقة عن الموضوع، ينبغي أن تكون تحليلاتك عميقة غير سطحية. بسط المحتوى الذي تقدمه، لكن لا تكن مبتذلا في التبسيط، فأنت لا توجه كلامك إلى أطفال صغار، ببساطة أوجد ذلك التوازن بين دقة العبارة وبساطة التعبير.

المقال لا ينبغي أن يكون قصيرا للغاية فيعطي معلومات منقوصة، ولا أن يكون طويلا للغاية فيمل منه القارئ. إذا أردت قاعدة نسبية، فاجعل مقالك بين 800 و1200 كلمة.

استعمل لغة الأرقام

لا تنس أن تغني مقالك دائما بالأرقام المهمة والرسوم البيانية، فالأرقام والرسوم البيانية تعتبر من أقدر الوسائل على تقريب المعنى وجذب انتباه القارئ إلى النقاط الأساسية. ألم يجذب الشكل أ في هذا المقال انتباهك؟ ألم تتضح لك حجم الهوة في البحث العلمي بين الدول من مجرد النظر إلى صورة؟

نعم عزيزي القارئ، إنه سحر الأرقام والرسوم البيانية.

طبعا لا تنس أن تضع في أعلى كل رسم بياني عنوانه، ثم ذكر مصدر الرسم أسفله إذا لم تجهزه بنفسك. ومصدر البيانات إذا قمت بإنجاز الرسم كما فعلت هنا في الشكل أ تماما.


تجنب السرقة العلمية وأحل إلى مصادر معلوماتك:

‘’ بشكل عام، يجب أن تحيل إلى المصدر في كل مرة تستخدم فكرة شخص آخر ‘’

إذا ببساطة، في كل مرة تستخدم فكرة من مصدر ما سواءًا نقلت الفكرة حرفيا بترجمتها من لغة إلى لغة، أو حتى فهمتها جيدا ثم أعدت كتابها بصيغة أخرى، فيجب عليك أن تذكر المصدر. لكن كيف يتم ذلك؟

أولا: نظام التوثيق داخل النص –in line citation

ألا يكفينا ذكر المصادر في آخر المقال؟

لا طبعا! فكيف سيفرق القارئ بين ما كتبته أنت من بنات أفكارك وما أضفته في المقال من مصادر خارجية؟

الحل بسيط: في كل مرة تستخدم فكرة شخص آخر في مقالك يجب أن تضيف مصدر المقال في نهاية الفقرة التي تحتوي على الفكرة المقتبسة من المصدر. كيف تقوم بذلك؟

هناك طريقتين:

1- طريقة اسم الكاتب-تاريخ النشر (author-date) : حيث تضع في اخر الجملة أو الفقرة بين قوسين اسم الكاتب وتاريخ النشر فقط، ثم تذكر بعدها المصدر كاملا في اخر المقال

2- باستعمال روابط فائقة hyper links: حيث تضع رابط المصدر في مكان ظاهر في الجملة أو الفقرة بحيث يكون واضحا أن الرابط يوجه القارئ إلى مصدر المعلومة. ويمكنك فعل ذلك ببساطة باستخدام محرر رقيم.

الجدير بالذكر أن الطريقة الأولى هي الطريقة المعتمدة في المجتمع العلمي عند كتابة الأبحاث العلمية المحكمة. لذا فالتدرب عليها قد يكون أكثر فائدة من استخدام الطريقة الثانية التي تمتاز بالبساطة.

هنا تكون قد أتممت أول خطوة في الإحالة. لكننا لم ننته بعد.


ثانيا: لائحة المصادر في آخر المقال –References list

عندما نستخدم الطريقة الأولى للإحالة داخل النص لا نعطي المعلومات الكافية للقارئ حتى يصل إلى المصدر. فمن أهداف الإحالة إلى المصدر هو مساعدة القارئ على الوصول لمصدر المعلومة بدون جهد كبير.

إذن ما هي المعلومات التي يجب أن تذكرها عند ذكر لائحة المصادر؟

- اسم الكاتب كاملا

- سنة النشر

- عنوان المصدر: سواءًا أكان ورقة بحثية أو كتابا أو صفحة أنترنت.

- الناشر: سواءًا أكانت دار نشر أو مؤسسة أو موقعا إلكترونيا.

- رابط المصدر إذا كان موجودا على شبكة الأنترنت

أما عن الترتيب فيكون بهذه الطريقة:

الاسم الأخير، الاسم الأول. سنة النشر. عنوان الكتاب أو الورقة البحثية أو صفحة الأنترنت (bold). عنوان المجلة العلمية أو اسم دار النشر(italic).

رابط المصدر

هذه بالطبع طريقة مبسطة للإشارة إلى المصادر. لكنها كافية جدا عند كتابة المقالات على شبكة الأنترنت. وهي الطريقة التي استخدمتها في هذا المقال.


الخلاصة في نقاط

كما بدأنا المقال بمقدمة تشد انتباه القارئ إلى أهمية المقال، يجب أن ننهيه بملخص عام للنتيجة التي وصلنا إليها. وبما أننا لسنا هنا لتقديم كلام نظري بلا تطبيق. إليك عزيز القارئ أهم ما يجب أن تهتم به من معايير الكتابة العلمية على الانترنت.

- ابدأ بمقدمة تجذب انتباه القارئ وتربط موضوع المقال بواقعه المعاش. ثم أختم المقدمة بالسؤال الذي ستجيب عنه في المقال

- اجعل مقالك بين 800 و1200 كلمة

- استعمل الأرقام والرسوم البيانية ما استطعت

- ملاحظة: ضع عنوانا ومصدرا لكل رسم بياني

- لا تنس الإحالة إلى المصادر في مرحلتين:

1- الإحالة داخل النص: إما عن طريق كتابة (اسم الكاتب-تاريخ النشر) أو عن طريق وضع روابط فائقة

2- لائحة المصادر: وذلك عن طريق ذكر كل المصادر مرتبة ترتيبا أبجديا.

نختم مقالنا هذا بتذكيرك أن كل هذه المعايير مطبقة على هذا المقال.

.

لائحة المصادر

Brownell, S. E., Price, J. V., & Steinman, L. (2013). Science Communication to the General Public: Why We Need to Teach Undergraduate and Graduate Students this Skill as Part of Their Formal Scientific Training. Journal of Undergraduate Neuroscience Education

تجده هنا:

https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC3852879/

Economic department resources. Citation Style for Papers and Theses in Economics. Reed College

تجده هنا:

https://www.reed.edu/economics/resources/econ_citationguide.pdf

Microsoft office support. Create or edit hyperlinks. Microsoft office

تجده هنا:

https://support.office.com/en-us/article/Create-or-edit-a-hyperlink-5d8c0804-f998-4143-86b1-1199735e07bf

فريق رقيم. 2017. كيف تستخدم محرر رقيم. رقيم

تجده هنا:

زويل، أ. 2014. حاجة ماسة لربيع العلوم في الشرق الأوسط. Nature middle East

تجده هنا: http://www.natureasia.com/ar/nmiddleeast/article/10.1038/nmiddleeast.2014.88

.

قام بإعداده الراقم:
أحمد كشيكش