المؤسسات كما البشر لها شخصية وثقافة، تتحرك بها وتتفاعل -سواء في داخلها أو مع العالم الخارجي- من خلالها!

هذه الشخصية تميز كل مؤسسة عن نظيرتها، بحيث لا يمكن أن توجد شركتان لهما نفس الشخصية أبدًا، حتى وإن كانتا تعملان في نفس المجال أو الصناعة.

تجد شركة SpaceX مثلا تضع هدفًا لها إعادة صياغة صناعة الفضاء والصواريخ وتوفير حياة للبشر على كواكب غير الأرض؛ فتنطبع كل مشاريع الشركة بهذه الشخصية، ويبدو عليها طابع الإقدام والمغامرة، والتي استمدتها في الأصل من مؤسسها إيلون موسك.

بينما تجد Google قد أخذت على عاتقها تنظيم معلومات  العالم، وجعلها سهلة المنال، مفيدة الاستخدام لكل الناس؛ فيظهر ذلك في كل الخدمات التي تقدمها جوجل، ويطغى على الشركة الطابع العلمي الأكاديمي كون مؤسسيها لاري بيج وسيرجي برين اخترعا محرك البحث الشهير في معامل جامعة ستانفورد.


شخصية رقيم

وفي نفس السياق نجد أن المهندس محمد مؤسس رقيم قد تحدث عن شخصية رقيم في سبتمبر 2017 (أي قبل شهر من افتتاح رقيم للجمهور) قائلًا:

"رقيم يا سادة ليس موقع مدونات جديد، ولا ثوبًا جديدًا من ساسة بوست أو هافينجتون بوست، ولا هو تحديث لشكل إضاءات .. إنما رقيم منصة جعلت من توطين التقنية هدفَا لها في المقام الأول .. حتى يمكنك أن تشاهد إعلانات تحترم عقلك، وتستخدم تكنولوجيا تتكلم لغتك، ثم إن عائدها يعود إليك .."

وبينما يوضح لنا اسم رقيم هويته العربية،

ترسم لنا كلمات مؤسسه بوضوح شخصية رقيم، وكونه يعتمد الأسلوب العلمي الهندسي -الواضح في مسيرة مؤسسه المهنية- ليحل مشاكل الإنترنت العربي عن طريق خلق "تكنولوجيا تتكلم لغتك".


هل الإنترنت العربي يعاني من مشكلة من الأساس

الإجابة القطعية لهذا السؤال هي نعم قولًا واحدًا.

الإنترنت العربي يعاني من أزمة حادة لها وجهان لا تكاد تخطئهما عين:

الأول:

هو شُح وندرة المحتوى العربي، بحيث يمثل 0.8% من إجمالي محتوى الإنترنت، هذا ومتحدثو العربية في العالم 500 مليون نسمة، بينما نجد أن لغة مثل الكورية مثلًا، لا يتحدث بها سوى 80 مليونًا، لكنها تمثل 1% من محتوى الإنترنت.

فبينما نجد أن متحدثي الإنجليزية كتبوا كل شيء على الإنترنت بلغتهم، بداية من وصفات المطبخ وقضاء عطلة جميلة، إلى علوم الصواريخ والفضاء، مرورًا بكل ما هو بين ذلك من طب وهندسة واقتصاد وكيمياء وغيرها الكثير. لكنا لا نجد عشر معشار ذلك باللغة العربية فيضطر الباحث عن المعلومة إلى البحث عنها بالإنجليزية لأنها غير متوفرة بالعربية، ولو كان غير متقنٍ للإنجليزية فلا سبيل له للوصول لها عبر الإنترنت.


الثاني:

هو نتيجة حتمية للأول وهو غياب التقنيات التي تُعنَى باللغة العربية، في محركات البحث مثلًا -على ما وصلت إليه من تقدم مذهل- إلا أنها مازالت لا تُفَرِّق بين لَمَّا الحرف، ولُما اسم الفتاة. ولا تفرق بين جَد وجُد وجِد بفتح الجيم وضمها وكسرها. ولا تفرق بين الجُبن المأكول والجُبن المحسوس. في التقنيات الصوتية، اللغة العربية غير مدرجة على قوائم اللغات التي تدعمها تلك التقنيات أصلًا. حتى المصححات اللغوية للغة العربية ما زالت بعيدة جدًا عن ما يمكن أن يُرضي أي مستخدم عربي فاهمًا للغته.


ما معنى إنترنت يتكلم العربية

مما سبق يتضح لنا أن هذه كلمة لها شقّان متعلقان بمشاكل الإنترنت العربي:

1- فمن جهة سيخلق رقيم الفضاء الذي يحفز الشباب العربي على الإبداع والإنتاج لكافة أنواع المحتوى، سواء المكتوب أو المسموع أو المصور أو المرئي، وفي كافة مجالات الحياة ومختلف فروع العلوم والآداب، حتى يجد المستخدم العربي ضالته من المعلومات التي يحتاجها بلغته الأم، فيكون تناوله لها أسهل وأسرع.

2- ومن جهة أخرى، فإننا ننتج تقنيات صُممت خصيصًا للغة العربية، بحيث لا تحتاج من المستخدم غير المتخصص جهدًا في التعريب أو تحويلها من الشمال إلى اليمين.


فقد بنينا رقيم منصة عربية خالصة من يومها الأول، وجعلناها مفتوحة للنشر الشخصي اللحظي دون الحاجة لمراجعة مشرف أو تتبع سياسة تحرير، ثم أضفنا إليها الصوت بحيث ينتج الشباب العربي بأصواتهم ما ييسر علينا جميعا تناول المعلومة واستيعابها. ونحن في سبيلنا الآن لإضافة الصور والفيديو، بحيث يكون لدى المستخدم العربي كل أنواع المحتوى وفي كل تخصصات العلوم والمعارف التي يتداولها البشر، كلها تحت سقف واحد.


ثم بنينا أول مُزَوِّد إعلانات أصلية عربي بإطلاق، لم يسبقنا إليه غيرنا ولله الحمد، وكان الناس قبل الأدهم كلهم عيال على إعلانات جوجل وفيسبوك. وأصبحنا الآن نعرض إعلانات أصيلة (Native Ads) على رقيم ونحن متأكدون أنها توافق هويتنا وثقافتنا بعد أن كان الوالد يخاف على ولده لأنه لا يعرف ما يمكن أن يظهر أمامه من إعلانات الإنترنت.


وبدأنا العمل على فصيح، ليكون مصححك اللغوي العربي الذكي الذي سيمكنه فهم أهم خصائص اللغة العربية كما الأمثال التي ذكرناها آنفًا، وحتى يمكنك أن تناديه قائلًا سلام عليكم فصيح، بدلًا من أن تضطر أن تقول (Good Morning Google) أو (Hey Siri)، وحتى يمكنك أن تُملي عليه الكلام فيقوم هو بكتابته بدلًا عنك.


وأصدرنا أول نسخة من قالون، محرك البحث العربي، الذي سيستفيد من ذكاء فصيح، ويَبَز محركات البحث التي سبقته فيما يتعلق بمفردات العربية المميِّزة لها. وقاربنا على الانتهاء من النسخة التجريبية من الحسن، الـ (Recommendation Engine) أو محرك الترشيحات الذكي المصمم خصيصًا للمحتوى العربي، بحيث يعرض لك المناسب تمامًا لاهتماماتك من بين عشرات الآلاف من المقالات على رقيم. 


باختصار فإن الهدف من بناء رقيم هو توفير كل ما يحتاجه 500 مليون عربي على الإنترنت سواء أكان محتوى مفيد بكل صورة المكتوبة والمسموعة والمرئية، أو محركات بحث تساعده في الوصول لما يريد بسهولة ويسر، أو مزود إعلانات تساعده على ترويج منتجه، أو حتى برنامج يساعده على تتبع نشاطه الرياضي وحميته الغذائية.


وقد حاول المهندس محمد إيصال ذلك المعنى في هذا الحوار التليفزيوني الذي أجراه مع قناة الحوار حول دور رقيم في صناعة المحتوى العربي:



ولهذا فإننا نردد دومًا أن الهدف الذي جاء رقيم من أجله هو:

بناء إنترنت يتكلم العربية، يجعل وقتك أكثر متعة وفائدة.


أما وقد شرحنا الشِق الأول من هدف رقيم، فإن الشق الثاني لا يقل أهمية عن الشق الأول.

ففي الوقت الذي  تتنافس مواقع الإنترنت على جعل عين المستخدم معلقة بها بغض النظر عن مدى الفائدة العائدة عليه، حتى يمكنها أن تبيع أكبر قدر من الإعلانات.

فإن رقيم قد أخذ على عاتقه أن يُمَتِّع عقل المستخدم العربي وروحه من خلال عرض محتوى حصري عالي الجودة، جميل التنظيم والترتيب بحيث يسهل الوصول للمعلومة التي تريدها من أقصر طريق، وكذلك فَتَح لك الباب لتستفيد مما تقدمه من محتوى سواء كان مكتوبًا أو مسموعًا أو مرئيًا، من خلال مشاركة نسبة من أرباح الإعلانات مع أصحاب المحتوى كونهم أحق الناس بالانتفاع مما يقدمونه.


ماذا يتوقع رقيم من المستخدم العربي

جامعة ستانفورد التي كانت منشأ ورقة لاري بيج البحثية التي بنى على أساسها محرك البحث جوجل، كانت هي أول من احتضن منتجه الناشئ الصغير حتى ذاع صيته وأصبح هو العملاق جوجل، وجامعة هارفرد التي انتسب إليها زوكربرج مؤسس فيسبوك، كانت أول جامعة تستخدم منتجه الوليد.

وعلى هذا فإنا نهيب بكل العرب عمومًا، وبالجامعات العربية خصوصًا في بغداد، ودمشق، والقدس، والرياض، وصنعاء، والقاهرة، الخرطوم، وليبيا، وتونس، والجزائر، والرباط، أن تتبنى هذا الرقيم وتشجع طلابها في جميع مراحلهم على استخدام خدماته ومنتجاته التقنية حتى يمكنه أن يحقق الغاية والهدف التي من أجلهما قد تم إنشاؤه.