إنه ضربٌ من ضروبِ الخيال وطيفٌ يمر دوماً على البال إنه ذاك الذي يخرج من جبلٍ أسود من جبال الوطن ...إنه صاحب الظل الطويل يا صاحب الظلِ الطويل من أنتَ من تكون ؟ أجبني من تكون؟، إنه صاحب الصدر الأسمر وعينين بلون الفحم ، هامته جاوزتْ الباب منكباه العريضانِ حجبا الأفق كما يُغطي الشمسَ السحابُ، عطره الزاكي اجتاح المكان كلله بالنشوة والسكينة والرضا وهيمنَ على الأفكار، هيبته قد اختلطت بكل ذرةِ أُكسجينٍ في الهواء ،وهرته سبقته إلى أي مكانٍ يتوجه إليه، يُعجبني كلامه ضحكته أهازيجه مراسيمه، تراتيله طقوسه اليومية التي تجري على نفسِ الوتيرة، تُعجبني كوفيته مِصلاتُهُ جلسته واستغراقه في الصمت والتفكير وكم في صمتهِ من إِشْكالٍ ووقارٍ مهيب، عيناه تمطرانِ مودةً وحناناً وتزيدني به غَرِياً ، ونظراته المتقلبةُ بين سماحةٍ وحياءٍ تُشّعِلُ فيَّ آلافَ الخواطرِ والحكايا،وفي الميدانِ لايقارِعه ولا يُكافِئُهُ أحد 

يا صاحبَ الظلِ الطويل لا تعجب حين تكون أنت قوتي وضعفي ..بَهِيَتتي ويقيني ..وحشتي وأُنسي ... ألمي وبِشْري ....ها أنا من إحدى سماواتِ خواطري أناديكَ أَفْتَحُ سِتارَ الغيوم أمدُ يدي إليك ، فتعال تعال من بين الغمام أسعدِ الأيام أَلَهِمِ الأقلام واشرب من بين يديَّ رحيقاً وترياقَ الخلود

تعالَ من خلفِ الفيافي من خلفِ الكنهور من خلفِ حقولِ الزنبق والجبالِ السودِ وغاباتِ السنديان والصخورِ الضخمةِ المبعثرة وتِلالِ القشِ وسِحرِ الأعمدةِ العَهِيدَةِ ، تعالَ من مُنايَ وحُلمي ...وعلى فترةٍ من الزمن وعند آخرِ النفقْ انبثقتْ أنوارُ صاحبِ الظلِ الطويل وبَزَغَتْ ملامحه أحلى من صباحاتِ البُنِ وأندى من الرذاذِ المنثورِ على قبضاتِ الداليا، ودمغتْ ضحكته تعبَ السنين وضنكَ الإنتظار ...وقفتُ على إحدى دفتي الجسرِ انتظره فاندفعَ نحوي كموجةّ صَقْباء غطاني بذراعيهِ وحجبني عن الدنيا - وكان حضنه آخرَ مركزٍ في الكون وأصبحتْ دفقاتُ فؤادهِ  ميلادي وميقاتي - فسلامٌ على الدنيا بحلوها بمرها بسلمها بحربها، سلامٌ عليها ماعدتُ أُريدها

«هذا ما كتبهُ القلم وعَبَّرَ عنه الضمير ،وسرى في الفؤاد»

غَرِياً: تعلقاً

بَهِيتَة: حيرة

إِشْكال: فخامة

الكنهور: السحاب الأبيض العظيم

عَهِيْدَة : عتيقة

صَقْباء: طويلة

بقلم بيلسانة الحب ريهام الخطيب 💙