لا يَضُرني أني ناحِلةُ البِطانة قليلةُ الصحبِ مَمْلُوكَةُ السِمَةِ  مَمْشوقَةُ النَعْتِ مُتَفَرِدةٌ خاطفةُ الحضور ، أصغَرايَّ وعينايَّ بحارٌ من قَيْنٍ وتلاطُمٍ شَفُوقْ، أرى الناس زَحفاً من جَهَامَةٍ وشَراسةٍ وبفؤادٍ كفؤادِ الطيرِ أحيا تُحييني كلمة وتنزعُ روحي فلا أنامُ ليالٍ كلمة ! ، أُحاوِلُ استجماعَ جوارحي المَلْدَاءَ ، أُرَتِبُ رِجْلي قُربَ رجلي والحُزنُ يغلي في عظمي 

لم أنم على وَقْعِ تلك الكلمات : كبرتي، ذميمة...لن تنجبي في حياتك...أنا لدي من الذُريةِ أربعٌ وأُضاهِيكِ صغراً وعُزْوَةً - تعيرني من كانتْ يوماً أقربَ الخلقِ لي - ، أَضْرِبُ وجهي بدمعي تتناثرُ سنينُ عمري أمامي فلا أُحصي أوجاعي .... يترددُ آذانُ العشاء وكم أعشقه💙 وفي الإِنصاتِ العميقْ يَبْرَأُ  تنفسي والشهيقْ، أقوم لأصلي ولإثنتينِ لم يجمعهما يوماً رَحِمُ أمي أدعو....قد قلتُ يوماً لهما إني لكما سَرِِيُّ الرِوى فاغترفا من الدُعاءِ غُرَفَ الفرح  ولو ملكتُ التوائِمَ والبنين لقسمتهم بيننا،ويرنُ الهاتفُ باسِطاً كفيهِ بالخبرِ الأحلى حَمْلِ إحداهنَّ والإمتزاجُ في فرحِ الأخواتِ جَبْرٌ ونِحْلَة ،أمضي والهناءُ لهما يتقافَزُ كالنوافيرِ أمامي أنوي الإحتفالَ بزينةٍ وعينٍ كحلا

وأَسيرُ على شطِ النَجيل أَتَرَبعُ وفي حِجري تتربعُ أَنّاتي واحتراقي الكظيمْ ،يهوي طَلْحُ النخيلِ مُستقِراً في أَخاديدِ عَبَراتي أبقى معي أنا وحدي والسُكُونُ وسبيلُ الماءِ الفائِقُ حُسناً وقِدَماً وأعشاشُ الحمام ورفيفُ السَرْوِ وأقداحُ المنثورِ وشقائقُ النعمان وجِراحاتُ الأنبياء! ، في تضاريسِ المَدامِعِ تَحْفِرُ ريحُ الأَسى فتبلغُ مني الحشا والصميم، اسمعُ تكسرَ ضلوعِ صدري كأنَ كل غُزاةِ الأرضِ يخلَعُونَ جذورَ الزيتونِ وأغصانِ الحُورِ وبُسُطَ العُشْبِ والحَبَقِ من مُدني ويخلعونَ الضلوع النَقْيِطَةَ ! 

أمرُ على جراحي فأزورُ الأنبياء أسمعُ بُكاءَ يعقوبَ على يوسف وأشتمُ رَشحَ دمِ زكريا، واسمعُ نبضاتِ خافقِ موسى وفِرارهُ من بني إسرائيل ، ويصلبني إنما الصَلبُ بحوافِ الكَلِمِ الغليظِ الجارحِ أعتى من الضرباتِ البتّارةَ بحدِ السيوف، يصلبني من وَلَجَ العتباتِ لخطبتي يُسمعني من وَثَباتِ الحروف أشرسها وفي الإِستهزاءِ القَاصِلِ بخلقي وتكويني يُقَّطعني حَيةً فأَهوي مَجَنْدَلَةَ الضلوع ، وفي ارتدادِ الدمعِ عبر المدى يَتَعَمقُ في الصدى صُراخُ روحي كأَرمّنيةٍ فوقَ المشانقْ كحُرَةٍ موصلية تتسابقُ في تعذيبها كل الفِرَقِ والطَرائِقْ، أَلمَحُ عبرَ نَجْدِ العينِ اليُمنى مُسِنةً ذاتَ هالاتٍ كثيفةٍ من السماحةِ والطيبةِ تبكي إذ تتناولُ قوتها فتجمعهُ وتُغطيهِ وتُسْنِدُ عبر الجدارِ رأسها، يَحِنُّ لها خَفوقي -أكرهُ الفضول لكن بعضَ الفضولِ ترياقٌ ونَجدةٌ- أخطو فوق النجيل إليها على طبقِ التودد أُضَمِدُ وحشتها وألمها ببسماتٍ وابلاتِ الدفءِ والطيب، ماخطبكِ أُماه ؟ قالت: أنا عامِلةٌ بسيطةُ القدرِ مجهولةُ الرُتَبِ إبانَ الإستراحةِ والغداء ينفرُ زُملائي مني لرعشةٍ في يَدَيَّ فيأبونَ مشاركتي الغداء، فآوي إلى رُكنِ الحديقةِ كسيرةَ القلبِ لأتناولَ بعضَ اللُقيماتِ والكثيرَ الكثيرَ من الدمعات....يعصيني دمعي فيسفحُ الخدين وأُخبرها لا تقلقي أُماهُ كل حينٍ وحين أَؤُمُ المكان فالزادُ من أناملكِ شِفاءٌ وبركة وشهيٌ جداً، يغسلُ الفرحُ الشُحُوبَ الجائِرَ عن جدرانِ وجهها ❤

وأَحِنُ في صمتي إلى ضحكاتي الغابرات، وتعبرُ قافلةُ الميرةِ التائهةِ في ليلِ العربِ وِشاحيَّ المخملي وبريقَ عينيَّ يُذوبني الحنينُ إلى الأمان والشدوِ والفساتين الملونة وطفولتي التي لاتنتهي والدلعِ الخفي المَجْدُولِ في خُصيلاتِ الشَعْرِ من قاعِ الفروةِ وحتى اهتزازِ الأطراف، أَحِنُ إِليَّ في سالفِ ضحكاتي

أَحِنُ فقط إليَّ 

مَمْلُوكَة : رقيقة

نَاحِلْ- نَقْيِطَة : رقيقة

قَيْن : رهافة

مَلْدَاء : ناعمة

سَرِيَّاً : النهر الصغير 

جَهَامَة : قسوة

مُجَنـدَل : صريع

نِحْلة : واجب

الميرة: جلب الطعام للأهل

بقلم اليمامة ريهام الخطيب 💙

كتبتْ الآن....