لا تبتئسي يا عزيزتي إذا لم تجدي لكِ مكانًا في هذا العالم، لا تجزعي ولا تذرفي الدموع، فلم تعودي طفلة صغيرة تأخذ نصيبها من الدنيا على قدرِ بكائها. لقد كبرتِ الآن وستصبحين أمّا لطفلةٍ تشبهكِ، فكيف ستخبرينها عن هذه الدنيا وأنت إلى الآن لم تفتكّي لكِ موطأ قدمٍ فيها.

لا تحزني ولا تهتمّي، لا تقرئي النصّائح عن المرأة القويّة وأنتِ تلمحين في مرآتك انكسار نظراتك حين تقارنين نفسكِ بكلّ ما يدّعون. يكفيكِ دفء قلبك لتحتمي به وسط هذه الصراعات المحمومة للوصول... الوصول إلى ماذا أصلا؟ لا تخافي من المستقبل، لا تسرعي لبلوغه فهو آتٍ لا محالة ولا تهربي للخيال مهما بلغت قسوة واقعك. لا يوجد واقعٌ سيء، فــكلّ شيء يتلوّن حسب رؤيتنا له.

لن أكتُب لك عن البحث عن فُرصِ الكسب واقتناصها ولا عن الفراسة لتحويل المواقف لصالحك، لن أحدّثك عن صديقتك التي تدير تلك الشركة ولا عن قريبتك التي اشترت منزلا وسيّارة، فقد بذلتِ ما فيه الكفاية، لا تحتاجين المزيد من التوبيخ والإرشاد. أنت تعرفين طريقك، وليس ذنبك أن محطّتكِ بعيدة جدّا، أبعد من محطّاتهم جميعًا.

لا تيأسي يا حبيبتي، الدروبُ مزهرة أمامكِ. لا تكترثي لصيحاتهم التحرريّة وعباراتهم النسويّة المنمّقة التي تلفّ رباطًا حريريّا ورديّا حول رقبتكِ. لا بأس إن لم تُعيلي نفسكِ، فالرّزق ليس بيد أيّ مخلوق. الله وحده يرزق عباده، فمنهم من يتلقّى رزقه مباشرة ومنهم من يسَخّر له من يكون سندًا له في الضوائق.

لن أبرّر وأعدّد كم سهرتِ واجتهدتِ وحصّلتِ من شهادات علميّة. تعلمين أنّني لا أكتب لكِ عن التواكِل والانهزام. فقط، لا ترهقي نفسك ولا تحمّليها أكثر من وسعها. لا تتخبّطي بين أمواج هذا العالم، أغمضي عينيك وخذي نفسًا عميقًا، استرخي... حينها سيطفو جسمك فوق كلّ ما يحاول اغراقك، ويسمو تفكيرك لتبلغي سلامكِ النفسّي، وتأكّدي أنك حين تفتحين عينيك مرة ثانية، ستبلغين شاطئ الأمان على مشارِف جزيرة لم تدركي وجودها: لطفُ الله.


(الصّورة من الإنترنيت)