عكفتُ على مُحادثة الصّور منذ أيام ، أردتُ الوصول من خِلالها للسرّ المخبوء وراء جعلنا نتحسّر كل مرة عندما نُحاول لمسَ ماضٍ أو زمن كنّا به داخل إطارها الصّغير ولا نطاله ..

وقفتُ أتأمل بِشغف، نحنُ الثلاث، تضحكُ أختي بعُمق ،وتُغمض الأخرى عينيها بحركة تُشير أنها كانت تُحاول الضّحك قبل أن توقف عدسة الكاميرا ضحكتها عِند الغمضة الخفيفة ، وأنا أنظر للناحية الأخرى ،بالكادِ يظهر نصف وجهي ..

أتذكرُ أن سِرّ الضحك الذي أنار الصّورة لم يكُن سوى فرحة عارِمة ب التّصوير، كان يوما عظيماً ذاك الذي تُلتقط فيه الصّور ..

في اللحظة ذاتها، كان أفرادُ الأسرة ينتظرون دورهم ، الأكبرُ سِنّا يحظون ب صورة فردية للشخص، لذلك كان أخي الأكبر قد ارتدى يومها سُترته البنية المُخصصة للمناسبات والأفراح فقط ورفع رأسه بكبرياء في انتظار دوره ..

أتمعّن بهدوء في عينيها المُغمضتين ، أصبحت تمتلكُ الآن أحدث أنواع الهواتف ولم أرى لها صورة مُشابهة،تغرقُ بها ملامحها السّمراء في نشوة فرح مُبهم ..

لا أعلمُ ماسبب شروذي في يوم كان مُميزا لنا كهذا، أي شيء كان أهم لكي التفت له أكثر من الكاميرا التي لانراها في بيتنا إلا نادرا .ذلك الشّروذ ،أدفعني الآن ثمنَ عدم رؤية كيف كنتُ أبدو تلك الفترة ، ذلك لأننا وكما أشرت لا نلتقطُ الصور إلا نادرا..

أحاوِل استجداء بوحٍ عميق قد تجود لي به الصّورة المُعلّقة على جدارِ بيتنا دوما ،كانت أختي من طلبَت أن تُعلّق تلك الصورة تحديدا في الجدار،كانت يومَها ترتدي قميصها الأخضر اللاّمع  لتبدو بِطلّة مميزة ..أمّا أنا ورغم ظهوري المنعدم معهنّ ،أسعدني أن أراني دوما رفقتهنّ.

"{لا تبوحُ الصّور ب شيء ، تترك لنا أبواب الاحتمالات والتّخمين، وتفتحُ غالبا عُطور الذكريات المُعتقة بالحنين ، ثم تجعلُك تودّ كطلبات الأطفال الغريبة أن تعود حيثّ تلك اللحظات"}