أرهقتني الأيام هنا، أصبحتُ أضجر لرؤية أسوار الدّار ، ضحكاتُُ نصطنِعها ل ألاّ نخذل مجموعات كثيفة من الشباب تزورنا بالأعيادِ والمُناسبات ،أملهم أن يزرعوا بسمة على وجوه توغل الحزن بتجاعِيدها ،لكنّ كل عيدٍ يأتي وكل مناسبة تهيج جراحنا التي ما تضمدت قطّ، يزورنا أبناء ليسوا بأبناءنا فهل يخفف ذلك وطأة الحُز ...الحزن؟
هل كان الحزن كل مانشعر به، بل هو حزن و خذلان مقيت وغصة غدرٍ لا شفاء منها، كل الأحاسيس التي يُمكن للفرد أن يحس بها ، اختلطت بقلوبنا الصغيرة رغم كبر أعمارنا.. ______________________
كانت هذه احرف رسالة جريحة بعثتُها يوما لكِ إن كنتِ تذكرين، كتبتُ بأسلوب ركيك ربما، لكنّه و مع كل سطر ، جُرح عميق ، لم أجِد لرسالتي رد، تجاهلتني ف سكبتِ على جراحي رشة ملح بدل أن تجيبي، رشة مِلح؟ أبتسم بقلب أم تتذكر أولى خطوات تعليم ابنتها، كنتِ تتساءلين بشغف
- كم مِلعقة عليّ أن أضيف للطّعام لكي يكون معتدلا وبمذاق جيد ؟
وأعود لأذرف عبراتي وأمسح ابتسامتي بِعبراتي الحارِقة، ظننتّ ان قلبكِ قد يحن وقد تؤلمكِ كلماتي ، ولربما تزورينني على الأقل! أ رأيتِ قلب الأم بسيط جدّا ، أردتُ أن تزورينني فقط ليس إلاّ ..
__________________________________
ابنتي حبيبتي ، لم أعلم أن تقدم السّن بدا عليكِ ، وأن الشيب عرَف طريقا لشعرِك الجميل ، كم هو قاسٍ! أيحتل شعر فتاة كان فاتِنا ، وكنت أصنعُ لها من خصلاته طوقاً جميلا وظفيرة مُزخرفة! ، وكيف للتجاعيد أن تسكن خدّك الجميل ..
آلمتنِي رؤيتكِ هنا، في المكان الذي وضعتِني به يوما، لم أتحمّل غدر حفَدتي بكِ، حقدت عليهم بداخلي ، ورحت أتساءل كيف يقسو المرءُ على والديه!
أعلم أنكِ لم تقصري يوما بتربيتهم وبأنك ضحيتِ كل التضحية، بل كنت أنا ضمن التضحيات، رميتِ بي هنا في هذه الدار لتتفرغي لتربيتهم ولِ ألا ازعجك من بعد أن أصبحت امرأة ضعيفة تعاني ألم الركبة ولا تقدر على شيء،
..______________________
ابنتي، لن أسمح لأي كان أن يقول عبارة "كما تدين تُدان" ، لن أشمت بكِ ، ولم يفرح قلبي لرؤيتك تُزجين في دار العجزة، أنتِ ابنتي صغيرتي، هذا المكان لا يليق بكِ أبدا، رغم أن الوضع كان صعباً هنا وأن أيامي كانت قاسية جدا ، من بعد ماتخليتِ عني يا وحيدتي ، لم أحمل لكِ بقلبي هذا من الكره شيء، ورغم كل مامضى، اشعر كأني وولدت من جديد ،لا أعرف كم من الأيام تبقى لي هنا، ف ابنتي أصبحت سيدة عاجِزة هي الأخرى تُرمى في دار الغرباء العجزة، المُتخلى عنهم، لكني اتساءل هل سيأتي أبناءك مُجددا وأبناء أبناءِهم وتستمر شجرتنا في المكوث بدار العجزة نهاية؟ ، يؤسفني أنكِ جنيتِ على جميع أبناء سُلالتنا ، لأنني لا يُمكن أن يُخيل إلي أن من يتخلى عن والداه سيلقى مصيراً غير مصيركِ 💔