نَعَمْ أَنْتِ أَنَا ، كَمَا تسْمَعْهَا أُذُنَيْكِ الْآن ، نَعَمْ أَنْتِ أَنَا الَّتِى أُخَاطَب قَلْبِك بِهَا الْآن ، وَهَل هُنَالِك حَقِيقَة أَصْدَقُ مِنْ كَوْنِك مِنًى وَأَنَا مِنْكِ ، فَلَا أَكْذَب أَنَا عِنْدَمَا أَقُولُ هَذَا أَوْ غَيْرَ هَذَا ، فَهَلَّا أَقُول لكى مَا هُوَ أَوْقَع أَثَرًا فِى قَلْبِك ، اعْلَمْ أَنَّ لكلماتى بَلِيغٌ الْأَثَر عَلَيْك ، فَكَيْفَ لَا ، وَأَنْتَ مِنْ تتأثرين بكلامى الْمُعْتَاد الْعَشْوَائىِّ ، وكأننى أَقُول مَالَم يَقُلْهُ أَحَدٌ ، نَعَم أَنَّهَا أَنْتِ ، مِن تُشْعِرنى بكونى أَنَا ، لَا أَحَد آخَر ، مِن تُشْعِرنى بكونى سَارَة ، نَعَم أَنَّهَا أَنْتِ مِنْ تجعلنى أُسْطورَة وكيانا كَبِيرًا ، تثقين فِى رأيى كَمَا لَمْ يَثِقْ أَحَدٌ بِى مِنْ قِبَلِ ، عِنْدَمَا نَتَحَدَّث عَنْ اللَّهِ عزوجل وَعَن الْجَنَّة وَعَن قُلُوبِنَا ، فتهرولين مِعًى فِى كُلِّ خُطْوَةٍ أخطوها إلَى اللَّهِ ، وَهَذَا وَاَللَّهُ لِعَظِيم فِى قَلْبِى ، وَيُشْهِدُ اللَّهَ إِنِّى إلَيْكِ كرجلان تَحَابَّا فِى اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ ، فالصاحب سَاحِبٌ كَمَا يُقَالُ ، وَأَنْتِ ساحبى إلَى الْجَنَّةِ ، فَلَا يُبَارِكَ اللَّهُ قُلُوبًا إلَّا بِقَدْرِ تَعْظِيمِهِم لِأَمْرِه جَلا عَلَاه وَأَمْرِ رَسُولِهِ الْمُخْتَار مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْت فِيكَ إِلَّا كُل حُب لِدِينِ اللَّهِ وَكُل شَوْق إلَيْه ، فَهَلَّا عرِفتى ! لِمَاذَا أَنْتِ أَنَا ، وَلِمَاذَا نُشْبَه كلانا الْبَعْض ، فَيَا صديقتى ، لَمْ أَجِدْ لَكِ مَثِيلا لروحى ، اعْلَمْ أَنَّ هُنَاكَ أصْدِقَاء كَثُر ، لَكِنَّك غير مَا أَرَى وَغير مَا أَعْرِفُ ، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ ، وَأَدْعُو لَك بِأَحَب ماأدعوه لنفسى ، أَدْعُو لَك بِالْعَمَلِ الصَّالِح وَمِنْ ثَمَّ الْجَنَّة ، تذكرى كلامى جَيِّدًا ، إذَا أَرَدْت أَنْ تَعِيشَ سَعِيدًا ، فَدَع عَنْك النَّاس ، وازرع إيمَانَك فِى قَلْبِك ، وَعِش فِى الْحَيَاةِ كَمَا يُحِبُّ اللَّهَ ، لَا كَمَا تُحِبّ أَنْتَ أَوْ يُحِبُّك النَّاسُ ، إنَّنَا لاَ نَضْمَن الْعَيْش ، لكِنَّنَا نَضْمَن الْجَنَّة بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ، هَذَا كلامى لَكِ ولنفسى أَوَّلًا ، فالصاحب إذْ لَمْ يذكر صَاحبه بِاَللَّه ، فَمَن إذَاً .
أعجبني
تعليق
مشاركة