حقيبةٍ متوسطة الحجم خرجت سارة من صالة الوصول بمطار القاهرة، وخلفها شعرها الأصفر يتطاير من جرّاء بعض الهواء الساخن في مثل هذا التوقيت من العام، ونظارتها السوداء الكبيرة تخفي ثلثي وجهها، التفتت يمينًا ويسارًا كأنها تبحث عن شيءٍ ما أو ...
اقترب منها شابٌ، طويل القامة، أسود الشعر، حنطي البشرة، هادئ الملامح قائلًا:

مرحبًا عزيزتي سارة، لقد أضاءت مصر بقدومك.

كانت ابتسامةٌ ودودةٌ ترتسم على شفتي الشاب ذي الثلاثين عامًا، إلا أن سارة استقبلته بابتسامةٍ باهتةٍ؛ فهي لم تعتد بعد حرارة الطقس في يوليو.

أشار الشاب إلى سيارةٍ رياضيةٍ أنيقةٍ رغم أنها ليست ذات ماركة رخيصةٍ، حمل الحقيبة عنها ليضعها بصندوق السيارة قبل أن يتخذ مجلسه خلف المقود، لينطلق في شوارع القاهرة لدقائق قبل أن يلتفت إلى سارة قائلًا:

هل يمكنك إخباري عن مهمتك هنا؟

نظرت إليه شذرًا، وقالت بعد زفرةٍ حارةٍ:

إنه أمرٌ يطول شرحه، لكنني عبثًا لم أستطع التواصل مع أحدٍ هنا غيرك يا معتز، بحكم زمالتنا القديمة بهارفرد، وهذا لا يعني بالطبع أن تسأل كثيرًا.

امتعض وجه معتز من تلك الطريقة في الحديث التي انتهجتها سارة، رغم أنها هي مَن طلبت منه المساندة في مهمةٍ مهنيةٍ، وهذا في حد ذاته غريب؛ فهي صحفية ألمانية من أصولٍ مصرية، وهو أستاذٌ في التاريخ بكلية الآداب؛ ولهذا تعجب من مطلبها، واشتد العجب أكثر بطريقتها في الحديث، مما جعله يبتلع لسانه تمامًا لدقائق طويلة قبل أن تقول له:

هل تعرف أي شخصٍ يمكنه تسهيل مهمةٍ في قسم شرطة؟

جحظت عينا معتز، ونظر إليها ببلاهةٍ للحظاتٍ قبل أن يقول وهو يضغط مكابح سيارته بعنفٍ لتتوقف في منتصف الطريق وسط ضجيج آلات تنبيه السائقين الذي توقف أمامهم فجأة، فنظرت إليه مندهشةً،