أحسستُ بضغطاتٍ خفيفةٍ، تجثمُ على صدري الهش. أسمعُ صوتاً خافتاً بعيداً، شعرتُ بالرّملِ الرطب يلتصقُ بجسدي، رويداً رويداً بدأتُ أدركُ ما يجري. أفرغتُ ما ابتلعتهُ من ماء بصعوبة، الأن استعدتُ الوعي..

نظرتُ في السّاعة بعينيّ المحمرتان إثر الماء،  أنها الرابعة و دقيقة..

نظرتُ إلى البحر، سطحه الهادئ يخفي خيانته العظمى.. إنه يكمل دور البريء صاحب الوجه السّماوي.. كأن شئ لم يحدث!

أأنتَ أيضا يا بحر؟ صارعتني.. حاولتَ هزيمتي! و هزمتني بل و رميتَ بيّ مهزوماً على رمالكَ!!

 لطالما كنتُ ألجأ إليكَ.. فأنت من علمني المواجهة. في كل مرة أغطس في مواجهة همومي أفضيها لأمواجكَ، و إذ بك تأخذها و تخزنها ثم تجمعها اليوم هماً واحداً.. ألا و هو النجاة منك.

 جلستُ معكَ كثيراً، أخبرتك بخذلانهم ليّ و أخبرتك بأني لا أظهر ضعفي و خيباتي لأحد.

 شعور الكبرياء لدي يسيطير على جميع ما أشعر به،ِ لكنك اليوم تركتني على صراعٍ مفجعٍ معك، مستخدماً كبريائي ضدي!!

 ليكن أيها الصديق ذو القناع اللطيف الهادئ، إنّه درسٌ آخر علمتني إياه، درساً في الثقة، درساً في المواجهة!

 خلال دقيقة علمتني بأن الثقة ليست سوى تعبيراً شائعاً نظرياً غير مستخدم عملياً ولا وجود له في عالمنا أو على الأقل في عالمي أنا.

علمتني أن الخيبات المبصوقة في وجهي لا يمسح دبقها شيء، حتى أمواجك الهائجة، حتى عمقك الحالك.. حتى أنت بأكملك، لن تغسل كل تلك الخيبات عنّي..

أنا وحدي أحفظ خيباتي. وحدي فقط!!