عزيزي رفعت إسماعيل، اسمح لي في هذا المقال أن أتحدث عن قصة حبٍّ بين شخصين من سمع عنهم أحبهم، ومن عاش معهم لم يطق صبرًا على فراقهم؛ ولكن كيف؟ وهما في الأصل مفترقان!

قال أبو الطيب المتنبي:

ضُروبُ الناس عشّاقًا ضُروبَا!

فذاك يحب ولم يُخبر، وفلان أحب وابتُلي بالصدود، والآخر أحب ونال الوصال فهو الفائز فيهم.

أما رفعت إسماعيل! فأحب ونال الحب ونعم بالوصال ولكن! 

ولكن أبى الطرفان أن يكملا الوصل وأبيا الابتعاد أيضا.

وكأن عمر ابن أبي ربيعة حينما قال:

تهيم إلى نُعْمٍ فلا الشملُ جامعٌ

ولاالحبل موصولٌ ولا القلب مقُصِرُ

ولا قرب نُعمٍ إن دنت لك نافعٌ

ولا نأيها يُسلي ولا أنت تصبرُ

كأن عمر كان يرى رفعت وماجي أمام عينيه ويصف ما هم فيه!

هذا رفعت الطبيب المصري يذهب إلى بريطانيا لنيل الدكتوراة في بعثة تتحملها مصر، يذهب ليدرس فيجد نفسه واقعًا في حب ماجي! ومن ماجي؟

"هذه (ماجي) خمسة وخمسون كيلو جرامًا من السحر والرقة والرقي والمرح، حساسة كزناد تفجير لغم نازي مدفون تحت رمال العلمين كتلة من الأعصاب المرهفة مغطاة بالجلد. وأنا...أهيم بها."

هكذا وصفها رفعت وهكذا تخيلتها قبل أن يصفها: تخيلتها كائنًا ملائكيًا، تتخذ من الرقة رداءًا وتتوشّح بالحب مع وجهٍ يشع سلامًا.

وأما رفعت فهو نقيض ما تذكر به ماجي ولكن الحب مشيئة.. هكذا شاء الله أن يتحابا معًا، طبيبٌ من ريف مصر، وفيزيائية اسكتلندية ذات أصلٍ أرستقراطي.

وتمر الأيام وتنتهي البعثة، ويقع رفعت في مأزق الاختيار: أيعود لوطنه أم يبقى لماجي؟

وماجي أيضًا: أتبقى أم تعبر البحر والمحيط خلف قلبها؟

هنا آثر الاثنان السلامة ورفضا المغامرة وهذا والله عجيب، وأظن أنّ كلًّا منهما انتظر التضحية من الآخر وهذا والله في الحب غريب.

وتخيلت رفعت في هذا الموقف يقول كما قال قيس:

فَلَيتَكُمُ لَم تَعرِفوني وَلَيتَكُم

تَخَلَّيتُ عَنكُم لا عَلَيَّ وَلا لِيا


استمرت الرحلة -رحلة الحياة- حاولا أن يستكملا حياتهما فهذا رفعت قد أُقنع بخطبة أخت زوجة صديقه، وماجي أيضا تعرّضت لنفس الموقف،..ولكن أبت عليهم الحياة أن يجتمعا مع غيرهما.

وقالت الحياة: يا مساكين، أتظنان الأمر سهلًا! أعطيتكما الفرصة فلم تحاولا، والآن تريدان أن تستمر الحياة! أحلام اليقظة هذه؟

وظل الحال هكذا حتى النهاية، كلاهما يريد وكلاهما يرى البعد أجدى في تلك العلاقة بمنطقٍ عجب منه المنطق، ولكن متى كان للمنطق دورٌ في حياة المحبين!

وللإنصاف فإن الحب بينهم كان حبًا خالصا كأجمل ما يكون لم يفتر يومًا برغم البين، حبٌّ عذري كما وصفه قيس ولكن هنا كلا الطرفان قيس!

- للأبد؟

= ماذا؟

- ستظلّ تحبني للأبد؟

= للأبد، وحتى تحترق النجوم وحتى..

                           ولعل لقصتهما تكملةً أخرى...