في فترة ما بين بداية المرحلة الإعدادية ونهايتها، أحببت فتاةً على سماعي عنها وأوهمت نفسي أنّ هذا والله الحب وأنّ رعشة جسدي تلك هي رعشة الحب وليست برودة ديسمبر.

وجاء اليوم المرتقب يوم رؤيتها فقد سمعت بعض من أسمعني عنها يتحدث بميعادٍ لها قد تغير وصار درسها في وقت درسي، فأيقنت أنه الوصال وأن زمان الحب قد أهلّ، وأهل الهوى قد زادوا اليوم اثنين.
أتى ذلك اليوم فخرجنا من درسنا وذهبت مع ذلك الصديق بالطبع لأراها فلو ذهبت وحدي ما عرفتها، فما إن قيل فلانة حتى طُرِفتْ عيني! وانشغلت بعيني عن قرة عيني.
ولن تصدقني إن قلت لك أني هذا الأمر تكرر ثلاث مراتٍ بعدها، أذهبُ لأراها فتطرف عيني! فعزفت عنها وأيقنت أنّ رؤيتها ستكلفني موتي على الأرجح.
تذكرت هذا الأمر عصر اليوم، فقررت أن أبعث الشاعر الكامن في أعماق صدري؛ فمن المعروف أنّ كل قصةِ حبٍ فاشلة هي كمٌ كبيرٌ من المعاني والمشاعر يجب إخراجها في قالبٍ شعري، هكذا علّمني كتاب الأغاني، بعثته فأتى ببيتٍ واحدٍ -ولو دققتُ فيه لوجدته مكسورًا بالتأكيد- فقلت:
يُغَضُّ طرفي جُبْرًا عند رؤيتكم
فكيف أطيقُ لهذا الحبِّ إكمالا!
وحاولت أن أجيزه فأبت عليا الألفاظ والمعاني، ورأيت كأن الخليل بن أحمد قد مُثِّلَ لي وحلفَ عليّ ألّا تدخل تلك القصة في بحرٍ من بحوره