وسط كل هذا الكم الهائل من الأحاديث الإلكترونية المليئة بالتصنع ومحاولة إخفاء الحقيقة من الجميع .. في عز الملل واليأس أو ربما الحزن أو ربما هي الحسرة على السنوات التي إنصهرت في الفراغ وتاهت داخل دهاليز الإنتظار .. وتحت درجة حرارة إنخفضت إلى ما دون الصفر .. لا سبيل لك إلا أن تجالس ضميرك في نقاش جاد يغلب عليه العتاب .. فلا أنت تريد الإعتراف بأخطائك .. ولا ضميرك يستطيع مواجهتك بحقيقة أن حضوره يتناقض مع شيء إسمه الوقت المناسب .. وكي ينجح هذا النقاش أو العتاب أو بالأحرى اللاشيء .. نعم هو اللاشيء بحد ذاته لأن هذه النقاشات دائما ما تكون نهايتها بدون جدوى .. كي ينجح فأنت تحتاج لأن تترك كل هذا الهراء وترتدي معطفك الذي رافقك في كل السنين الضائعة فأنت وفي نهاية عقدك الثاني لا زلت تعمل بمبدأ أمك التي تقول "شري حوايجك كبار باش يكبرو معاك" ترتدي معطفك وتخرج لتعانق دروب المدينة الخالية من كل شيء حي .. فدرجة الحرارة شلت الحركة هنا وفرضت حظر التجوال تلقائيا .. لكن أنت ستتمرد على هذا الحظر وتحت موسيقى صامتة لأنك يئست من كل تلك الأغاني الملوثة بأصوات أشخاص اغتصبوا الفن بأبشع الطرق .. تسير بخطوات متثاقلة وتتحدث مع الفراغ .. وحيدا على رصيف الشارع في أبهى حلل سعادتك .. كيف لا وكل العالم بعيد عنك .. تعيش بضع لحظات من حلمك التافه في أن تبقى وحيدا وموسيقاك رفيقتك تحت هذا النسيم البارد .. تواصل سيرك إلى أن يكسر هدوءك صوت سيارة أجرة كانت تقل إحداهن .. وتواصل سيرك دون أن تهتم للأمر لأنك تعلم أن الأعمال تختلف والمال واحد .. وبعد أن تقطع مسافة شبه طويلة ستوقفك سيارة الأمن الذي لا أمن فيها .. يطلب بطاقة اللاوطنية الخاصة بك .. تطبق الأوامر بكل احترام .. يفاجؤه إسمك العائلي ليسألك بدون تردد - آش كايجيك الضابط فلان ؟ في نفسك إجابة مفادها - هذاك غير ولد- .. وتجيبه - كايجي للواليد الشاف - ليقول لك - يالاه سير تدخل أولدي الجو راه خايب .. تعود لغرفتك وتجد نفسك غارقا مجددا في الفراغ ولا ملجأ لك سوى أن تدخل لعالم التصنع من جديد .. !! وهكذا ودواليه واكيد لن تنتهي هذه المهزلة أبدا ..