كل ما نعرفه عن الحرب العالمية هو أنها حرب تشترك فيها أقوى بلاد العالم يروح ضحيتها الملايين سواء من الجنود أو المدنيين، وبالطبع لا أحد يريد أن يعيش هذه الأجواء الدموية، بالذات أننا طورنا أسلحتنا لدرجة تمكننا من إبادة أنفسنا، ولكن لنسرح بخيالنا قليلا ولنفكر ماذا سيحدث إذا بدأت حرب عالمية جديدة، هل سيموت كل البشر وإن كان الجواب لا إذا ماذا سيحدث، أكون كاذب لو قلت أني أعلم ما سيحدث، ولكني سأحاول أن أستند في رأيي إلى الموضوعية والى الأدلة المنطقية.

أولا علينا الاتفاق أن الحرب العالمية الثالثة سيروح ضحيتها الكثير، ولكن لا تظن أنهم سيموتون بالرصاص أو القنابل، لأن في عصرنا الحالي مفهوم احتلال أو استعمار دولة من أجل الموارد أو بعض المكاسب لم يعد موجودا، لأنه توجد العديد من الطرق التي تسمح لي بأن أخذ ما أريد من دون أن أضحي بجنودي ومن دون أي أضرار اقتصادية، لأن الحرب العسكرية دمار للخاسر والمنتصر، لذا فأول شيء هو أن الحرب لن تكون عسكرية بنسبة كبيرة، أما عن شكل الحرب العالمية القدمة فستكون بنسبة كبيرة حرب اقتصادية، وأكبر مثال على ذلك الحرب بين أمريكا والصين، فالحروب في المستقبل ستعتمد على قوة الاقتصاد وليس قوة الجيش، والفائز فيها هو من يستطيع اقتصاده التحمل، وأيضا الفائز هو من سيجعل الدول تحتاجه أكثر، فمثلا دولة مثل الصين منتجاتها في كل أنحاء العالم، لا تستطيع الكثير من الدول أن تستغني عنها وعن أسعار منتجاتها القليل، لذا فالصين مرشح قوي في الفوز في أي حرب اقتصادية هذا إن لم تتغير الأوضاع في المستقبل، وأيضا تتميز الصين أنها أقرضت معظم الدول في العالم وتحديدا الدول الكبرى مثل أمريكا، والتي يعد اكبر دائن لها هو الصين، ولكن نقطة ضعف الصين هي سوء جودة منتجاتها، مما أدى لانتشار سمعة سيئة عن الصين، وبالفعل تحاول الصين تحسين جودة منتجاتها ولكن هل تقدر الصين أن تغير قناعات الناس عن منتجاتها، الله أعلم، لنعد لموضوعنا الحرب هي حرب اقتصادية كما اتفقنا، وأكيد أنك تقول في نفسك كيف سيموت أناس كثيرون والحرب على الاقتصاد، ببساطة سبب قولي أن الحرب العالمية الثالثة سيكون فيها الكثير من الضاحية أن الموت في الحرب العالمية الثالثة سيكون من نصيب الدول النامية ذات الاقتصاد الضعيف أو نستطيع ان نقول الهش، و أيضا الدول التي يعتمد اقتصادها كليا على مصدر واحد فقط، فهذه الدول وبمجرد بدء الحرب العالمية الثالثة أو الحرب الاقتصادية سيتدمر اقتصادها تمام وستعيش هذه البلدان في مجاعات، لأن كل دولة في الحرب الاقتصادية ستمنع منتجاتها عن أي دولة غير تابعة لها، بل وحتى بعض الدول التابعة، لأنه بمجرد بدء الحرب ستعاني كل دولة من نقص المنتجات لأنه لا توجد دولة تصنع كل شيء، ربما أقل المتضررين ستكون الصين التي تصنع كل الأساسيات والكماليات تقريبا، ولكن بالطبع سيصيبها نقص في هذه المنتجات لذا ستتجه كل دولة للتخزين والبع في السوق المحلي، لأن الخاسر في هذه الحرب هو من سيتأثر شعبه أولا، وعندما أقول لك أن دول عظمى مثل أمريكا و الصين و الدول الأوروبية ستتأثر، فما الذي سيحدث للدول ذات الاقتصاد الضعيف، الدول التي لا تملك المال ولا النفوذ ولا القوة الصناعية الكافية لتجتب هذه الكارثة، أتوقع أن الخارطة السياسية لهذا العالم ستتغير بعد هذه الحرب، ومن سيستطيع استغلالها جيدا هو الذي سيسيطر على العالم، لذلك تتجهز العديد من الدول لمثل هذا الحدث، وتخطط له جيدا لأنهم يعرفون أن أي خطأ في التعامل مع هذا الحدث يعني دمار كل شيء، قلت لكم من قبل أن هذه الحرب ليست عسكرية، ولكن توجد احتمالية أن تبدأ حرب عسكرية بسبب الحرب الاقتصادية، وأعتقد أن الحرب العسكرية ستبدأ من أول المتضررين الذين لن يجدوا حل أمامهم سوى الحرب مع الدول المجاورة، للسيطرة على الموارد ولإنقاذ شعوبهم من المجاعات، ونحن نعرف كيف تبدأ أي حرب عالمية، تكون في البداية بين دولتين وبعدها تتدخل دول أخرى في مساندة كل جبهة حتى تبدأ حرب عالمية، وسيكون الأمر أسوء مع الحرب الاقتصادية لأن كل دولة ستكون في وضع الطوارئ، لذا فئن شاركت دولة كبرى في أي جبهة في الحرب العسكرية ستشترك باقي الدول، سيكون الأمر مثل قطع الدومينو فعندما تسقط قطعة تسقط معها باقي القطع، الأمر مخيف بلا شك، ولكن هناك جانب مشرق وهو أن الدول الكبرى تعلم هذه الأشياء جيدا، ولن تدفع بشعبها الى حرب قد تدمرهم جميعا، فمن الممكن أن يكون تدخل الدول الكبرى مجرد الإصلاح بين الدول لتجنب تطور الأمور، وأيضا لتعزيز الوضع السياسي للدول، و ربما تتجنب الدول النامية المجاعات، لأن الدول الكبرى ستسعى للحصول على تحالفات كثيرة لترجح كفتها في الحرب، وهذا سينقذ حيات الكثير من الناس بل سينقذ شعوب كاملة من الهلاك، فعلينا أن ندعو الله أن ينجي الشعوب الإسلامية و أن ينصرهم على الغرب، فنحن نريد أن نرى دولنا الأولى على العالم.

في النهاية يجب أن أنوه أن هذه مجرد توقعات وتخيلات قد لا تكون صحيحة وقد تكون، فلا يعلم الغيب الا الله، وما أقوله هو اجتهادات شخصية لا أكثر ولا أقل.