أتعرف ما الذى يحدث خلف سِتار الموت؟!
أى ماذا بعد انعدام الوعى..؟!
فكرة انعدام الوعى نفسها هى الفكرة الأصعب على الأنسان عند ذِكر الموت..
دعنى أصحبك إلى داخل بعض خيالاتى المُظلمة.
تخيّل معى ولا تخَف من هذا الظلام الدامس..
أنت الآن مُت..! بم تشعر؟!
آوه، أعتذر كثيرا، فأنت الآن ميت ولم تعد تشعر بشئ.
تلك هى الفكرة فى الأمر..كل ما يخيف الأنسان من الموت هو أين سيذهب وعيه بعد ذلك..ناهيك عن أن الموت غامض كله..
أعرف انك تعرف ان الموت غامض، لا تتذمر كثيرا فى سبيل إخفاء خوفك من موضوع حديثنا الآن..

أيمكنك أن تخبرنى لم ابتكر الناس فكرة ال "سمسارا" أو "الطوَّاف الدَورانى" ؟! ..ألا تعرف ما هو الطواف الدورانى، كنت أظنك أكثر ثقافة من ذلك..
"الطواف الدورانى" - باللغة السنسكريتيه - هو دائرة أو عجلة العودة للحياة بعد الموت فى عقيدة استنساخ الأرواح..أى عودة وعى الشخص بعد موته بروح جديدة لشخص آخر، وهكذا..
وأرجح جميع العلماء فكرة اعتقادك انك تعرضت لهذا الموقف، أو رأيته مسبقا إلى ذلك الاعتقاد الغريب.وعوَّل كُثُر من كُتَّاب الأدب والخيال على ذلك الأمر بآلاف من القصص والروايات..
الفكرة هنا، أن كثرة خوف الأنسان من انعدام وعيه، هو ما يجعله يطلق مثل تلك الاعتقادات.
لنعد الآن إلى سؤالنا..أتعرف ما يحدث خلف ستار الموت ؟!
تعال لنرى هذا المشهد سوياً..
أترى هذا الشخص الراقد على فراش الموت هناك ؟ ..خفف من حِدّة توترك وارتعاشةَ يدك أرجوك، وتعال معى لنراقب ما يحدث.
لقد مات..اتعرف بما شعر؟! طبيعى ألا تعرف، الأمر أشبه باختراق الرصاصة لجسدك..أنت لا تشعر بها لأنك تسمع صوتها بعد ان تخترقك، لا تصدر أى صوت؛ فوعيه لم يغب بعد.
علميا..قال بعض العلماء أن وعى المرء يظل موجوداً لثلاثين ثانية، بعد توقف قلبه.
أعرف أن المشهد مَهيب يا صديقى، خاصة مع تلك الأضاءة الخافته المرتعشه..
لم تترنح هكذا..نم على هذا الفراش قليلا..الآن هو دورك، لا تخبرنى بم تشعر..عد معى حتى ثلاث..والآن، استمتع بثوان وعيك الثلاثون الأخيرة.
ولا تشغل عقلك بأين سيذهب وعيك..بل بما يجعلك حيا فى وعى الآخرين، أو كما قيل : كُن لهُم يكونون لك.