وبعد أن علمت عزيزي القارئ في المقال السابق مقدار السعرات الحرارية التي تحتاجها للبدء في مهمة إنقاص الوزن ننتقل إلى الخطوة التالية وهي معرفة أنظمة الريجيم التي يتم اتباعها مع التمييز بين الصحي والضار منها.

فلنتذكر أن الهدف الحقيقي من وراء عملية إنقاص الوزن هو التخلص من الدهون الزائدة وتحسين مستوى الصحة العام.، وأن أي حمية لا تحقق التوازن بين هذين الشرطين هي حمية فاشلة وضارة. هناك من يتصور أن الطريق الوحيد لتحقيق هذه النتيجة يكون باتباع أنظمة تقوم على الحرمان والجوع مما يجعل أغلب من يفكر في إنقاص وزنه يتوقف دون أن يحقق ما يصبو إليه، أو يحجم عن اتخاذ هذه الخطوة من الأساس. وهناك من يلجأ إلى الحلول السريعة مثل عمليات شفط الدهون وشد الترهلات أو تناول عقاقير لسد الشهية أو تلك التي تؤثر على مراكز الشبع في المخ وهي أخطرها على الإطلاق، ناهيك عن شاي التخسيس غير المضمون والذي قد يسبب الجفاف وآلام المعدة على المدى الطويل إن لم يستخدم بحرص وحذر. وهناك من يقع ضحية المحتالين الذين يسوقون أجهزة وأدوات يدعون انها تساعد على تنزيل الوزن الزائد وشد الجسم.


إذن ما السبيل إلى الوصول إلى الوزن المثالي بدون معاناة أو تعب وبدون التعرض لكل هذه المخاطر؟

· تناول وجبات متكاملة ومتنوعة في عناصرها الغذائية من بروتينات وكربوهيدرات ودهون خاصة الدهون الصحية. ومن مصادر البروتينات: اللبن والبيض والجبن واللحوم والأسماك والدواجن والعدس والفول، ومن مصادر الكربوهيدرات النشويات والخبز والبطاطس والبطاطا والأرز والمكرونة والشوفان، ومن مصادر الدهون الزيوت النباتية والدهون الحيوانية والسمن والمكسرات والأسماك . وكذلك الخضراوات والفواكه الموسمية والاهتمام بشرب ما لايقل عن لترين ماء يوميًا.

· احذر السموم الثلاثة البيضاء (الملح - والسكر - والدقيق) واستبدلها بخيارات صحية مثل تناول الحبوب الكاملة والنشويات المعقدة، واستبدال السكر بعسل النحل وسكر الفاكهة بكميات محددة وتقليل تناول الأطعمة المالحة والمقبلات والوجبات الجاهزة قدر الإمكان.

· التزم بالسعرات الحرارية اليومية: عليك مراقبة مقدار السعرات الحرارية التي تدخل في نظامك الغذائي اليومي على ألا تتجاوز الحد المطلوب لإنقاص وزنك، وألا تقل بشكل يسبب الجوع والضعف البدني . وأفضل طريقة لتحقيق هذه المعادلة أن تتجه إلى الأطعمة ذات السعرات الحرارية المنخفضة والأطعمة الغنية بالألياف والتي تساعد على الشبع مثل الخضراوات بأنواعها والمكسرات والفيشار.

                 الأطعمة الجاهزة + المقليات + الحلوى والمشروبات الغازية = سعرات حرارية أعلى وفائدة أقل

                 الخضروات والفواكه + البروتينات + الدهون الصحية = سعرات حرارية أقل وفائدة أعلى

·قالوا قديمًا: في الحركة بركة، لذا احرص أن تجعل يومك مفعم بالنشاط ومارس نشاطًا بدنيًا معتدلًا: كالمشي والجري والتمارين البدنية المتنوعة، خاصة التي تركز على تنشيط العضلات حتى لا تفقد منها أثناء عملية نزول الوزن، مثل تمارين الأوزان، سواء بوزن الجسم أو برفع أوزان، أو ممارسة التمارين الهوائية المتقطعة عالية الشدة HIIT وهي عبارة عن مجموعة تمارين يتم ممارسة كل تمرين منها لمدة 15 ثانية ثم الراحة ثم إعادة مجموعة التمارين وهكذا.

أنظمة الريجيم كثيرة كيف أختار من بينها؟

يمكنك أن تختار من بين أنظمة الريجيم المعروفة والآمنة أو أن تكتفي بحساب سعراتك الحرارية والالتزام بالنقاط السابقة دون اتباع نظام بعينه. ويفضل الرجوع إلى الطبيب واستشارته بشأن الريجيم الأنسب لحالتك الصحية. من هذه الأنظمة الصيام المتقطع ونظام اللقيمات والريجيم الكيتوني وريجيم قاراطاي. وهذه نبذة بسيطة عن كل نظام منها.

الصيام المتقطع: وهو نظام مشابه للصيام الإسلامي يتم فيه الامتناع عن الطعام لمدة 16 ساعة ثم تناول السعرات المطلوبة خلال ال8 ساعات الباقية مع تناول الماء والسوائل طوال اليوم ولكن بدون سكر أثناء فترة الصيام. ويمكن دمج هذا النظام مع أنظمة الريجيم الأخرى فهو يزيد من كفائتها.

الريجيم الكيتوني: نظام يعتمد على تقليل نسبة الكربوهيدرات إلى الحد الأدنى لها بمقدار 5% ورفع نسبة الدهون إلى 75% من نسبة السعرات الحرارية اليومية وذلك لأن الجسم يستمد أكبر قدر من الطاقة من الدهون والكربوهيدرات، وعندما يتم تقليل الكربوهيدرات إلى هذه النسبة الضئيلة يتحول الجسم إلى اكتساب طاقته من الدهون الموجودة في الطعام والمخزنة داخل الجسم بما يعرف بعملية الكيتوسيز.

ريجيم قاراطاي: مسموح فيه بكل الأطعمة ما عدا النشويات والسكريات. أو كل شيء يمكن أن يرفع معدل السكر في الجسم.

ريجيم اللقيمات: لا يوجد فيه أي ممنوعات وهو يعتمد على تناول وجبات صغيرة على مدار اليوم مع ترك مدة ساعتين بين الوجبة والأخرى وهو نظام فعال مستوحى من السنة النبوية ولكن ينصح فيه أيضًا بالتقليل من الكربوهيدرات والسكر قدر الإمكان.

أنظمة الريجيم الضارة: لن نحدد نظام بعينه فالأنظمة الضارة أكثر من أن يتم حصرها في مقال. ولكن يمكن تمييزها بسهولة بأنها تفتقد التوازن الغذائي أو تعتمد على نوع واحد من الطعام طوال فترة الريجيم أو أنها تقوم على الحرمان والجوع لفترات طويلة مع تناول كميات ضئيلة وغير كافية. 

 نعرض في المقال القادم الجدل المحتدم بين أنصار أنظمة الغذاء الصحي وبين أنصار أنظمة حساب السعرات بصرف النظر عن كونه صحي أم لا.

اخسر وزنك ولا تخسر صحتك (3)