تعودت منذ نعومة أظافري أن أهرول إلى قلمي كلما حزبني أمر، أو أردت أن أطلق العنان لمشاعري، فتارة يثور غضبًا لأجل إخوانه المستضعفين في بقاع الأرض، وتارة يغلبه الحنين إلى ذكرى عابرة أو تاريخ ودّ لو أن يُكتب من جديد،

 أو يأخذني إلى أرض لم يطأها إنسان قبلي؛ أرض بها بحار وردية، وشمس تحمل كل يوم لونًا من البهجة تنثره في قلب كل كائن، وسماء تمطر ورودًا ورياحين، وقوم من خلق الله قد برّأهم من كل عيبٍ ووهبهم جمال المنظر والمخبر؛ أهذه الجنة؟! لو أن الجنة تشكلت حسب خيالنا لكفى بها بهجة وجمال، لكنه رب كريم، وهبنا الخيال وجعلنا نقطع وديانه ونبلغ أقاصيه، ثم يخبرنا أننا ما بلغنا به مثقال ذرة من حقيقة الجنة، أليس فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر؟! آه الجنة .. المستراح من سجن الدنيا وعذابها، لا تعب هناك ولا فراق ولا ألم،،، ولا خذلان،

أليس الخذلان ضربًا من العذاب؟ أن يُلجئك ضعفك إلى من -أوهموك أنهم - يتألمون لألمك، ويقتسمون معك لحظات عمرك، فتمد يدك إليهم فلا تجد إلا سرابًا؟

 
ثم ماذا؟

... ثم انتهى مداد قلمي

لا تنزعجوا رجاءً، فهذه عادته؛ يصول ويجول ويذهب هنا وهناك، حتى يدرك فجأة أن مداده من المشاعر قد نفد؛ ليتركني وحدي أصطدم بالواقع المرير

 لطالما كانت مشاعري مداد قلمي، فهو يأبى أن يخضع لسلطان العقل 

نصحته غير مرة، لكنه عنيد .. يرفع راية العصيان سريعًا.