إذا قرأتَ مقالتِي تِلْك، فأُتيحتْ لكَ فرصة أنْ تعرِفنِي، وتعبرُ معِي رحلتِي من مخاضها لنورهَا، أترُكَك تقرأ لتَرانِيَ حتَّى إن لم تعرفنِي، وذاكَ مُرادِى، هيا بِنا!


أمَّا بعْدُ!

أسير بخطى، وأنامِلِى تتحسس الطريق، طريق شوْكٍ، وشوْكه مؤلم يُدمِى وتتحجر الدماء داخله، يبْكِي داخلي، فالعقل يدرك والقلب على جهلٍ دائم، وكلاهما في صراعٍ والخاسرُ أنا!

فحكايتنا تقصها "سلمَى"

وكل كلمة فيهَا تصفها وتحكيها، منْ مخاضٍ يُثقل إلى نورٍ مُثقل.

وُلِدتُ بعد موْلِدي ب14 عام، يوْم 14/8/2013، كانَ مولدًا حقيقيًا، طاقة سرت داخِلِي، وُلِدتْ بمعنَى أدركتُ فيها  أننا  بالموتِ نحيَا مرةً أخرى بشخصٍ غير الذى كُنَّا، بالموْتِ تحيا في دواخلنا عوالم لا قِبَل لطفولتنا المُرهفة أنْ ندركها، ولكنها تغزونا، تغزو كل ركنٍٍ فيهَا فنُجبَر على ميلادٍ جديد، وها قد مر عليه ما يقارب الثماني العجاف علي صدرنا، يمرون واليوم منهم كألف عامٍ.


يا صديقي!

في الألم حياة غير الحياة، وبالفقد كانت العصاة التى تضربْ علي رأسنا لنصحُوَ من غفلةٍ تملَّكت مِنَّا، مُحِّص كل جزء فينا، وكل أجزائنا وهِنة مُتعبة، حتى ارتبط جسدنا بذكرى الماضِيَ!


وكان موعدنا مع الفقد ثابت نفقد أحبة بلا رَجعة، فكأنه صديق وَفِي مُخلص في وعده يأتِي كل فترة يتحسسنا وينتزع الجزء الحي فينَا، ولكن فضل الله عليْنا كانَ عظيمًا، ورحمته بنا لا تفِيها المجلدات، وكان فقدنا ذاك كخِنجر التف داخلك حتَّى فتت كل أجزائك الحية مرة واحدةً، والقول الفصل فيها أن "الفقد حق" و "الموت حق" و "انتزاع أحبتنا حق" فهمنا ورضينا، ولكن أيامنا كانت ثقال يا صديقي، نزعة الشوق لأحبة لن تلقاهم، بدلا أن يرثوك تُرثيهم، وسواد العالم في ناظريْك يزيدُ، ولا منْجى من التقبُّل!


و فى أحلَك الأيامِ تكُن هي مخاضك الأخير، مخاضك الأخير في الألم، فالألم ساكِن وباقٍ، وعلاجه التقبل!


تعلمت فيه أنه صديقي وفِي و لكِنه مُحبط، ممْرض، يحتويك جيدًا وفي احتوائه مثال ل "الدبة التى قتلت صاحبها".


أن تجِد قلبًا وفِيا، وأهلًا أتقياء، ورفقة يمثلون جزء حي لديك، وصحبة صالحة، وبيئة صالحة لأن تكون أنْت، وتنشأ علاقة قوية بينك وبين عقلك وقلبك، تتصالح بينهم وتتقبلهم، وفيه كانت نجاتِي!


يا صدِيقي، الفارق في كل هذا هو لطف الله، وكرمه وجوده عليْنَا.


النجاة في كل هذا أنِّي فهمت لمَ أنا، لماذا أنا، ومن أنا!

تقبلتنى، وتقبلت روْحِي، فهمتنى، وفهمت أن النجاة في الإدراك، والتخطى، واليقين من الله وبه.


لو قُدِّر وقرأت كتاباتِي تِلْك، فقُدِّر لك أن تعرفْنِي وتعيش أمرِي في ثماني أعمارٍ عجاف، الجدب فيهما، ومخاضهما نور!

نور البصيرة!


الله يرزقنا نعمة الإدراك، وتقدير المعنى، ولا يُغرقنا في ألم ينهش ذاتنا، ولا حزْن يسلبنا !


رحلة من "لُطف الله"

لعلك تَدْرِي!


والسلام♥️