لنبدأ أولا فى هذا المقال بتعرف الشخصية ؛فالشخصية هى حملة الصفات الجسمية و العقلية و المزاجية و الاجتماعية و الخلقية التى تميز الشخص عن غيره تميزاً واضحاً ،فلا يوجد شخص بدون شخصية لأن الشخصية هى التى تميز كل فرد عن الأخر ،كل شخص يشبه الأخر فى بعض النواحى ويختلف عنهم فى بعضها الأخر ،ولكنه فى النهاية ينفرد بتركيبته الخاصة ،تعرف الشخصية أحياناً أخرى أنها مركب من صفات مختلفة تميز الشخص عن غيره من ناحية التكيف للمواقف الإجتماعية ،أحصى علماء النفس خمسين تعريفاً للشخصية ؛حيث تم تعريفها أنه تعريف يهتم بالمظهر الخارجى للشخصية و نظرة الناس إلى الشخص ،هناك تعريفات أخرى تهتم بالتكوين الداخلى للشخصية منها تعريف مدرسة التحليل النفسى الذى ينص على أن الشخصية تنظيم ديناميكى أو حراكى داخلى لعوامل نفسية و فسيولوجية تحقق تكيف الفرد لبيئته ،المفهوم العلمى للشخصية كما عرفه كل من جيلفورد و أيزنك ؛فعرفها جيلفورد بأنها طراز الشخص الفريد من السمات ،و عرفها أيزنك قائلاً أنها التنظيم الذى يتفاوت ثباتاً و استمراراً للخلق و المزاج و الحالة العقلية و البناء الجسمى لأحد الأشخاص و الذى يحدد توافقه الفريد مع بيئته ،و بناءاً على ما سبق يمكن تعريف الشخصية فى إطار الفروق الفردية لدى علم النفس كالأتى "الشخصية هى البناء الكلى الفريد للسمات التى يتميز بها الفرد عن غيره من الأفراد ".

سمات الشخصية و التى يقصد بها النزعات الثابتة لدى الفرد لإصدار أنواع معينة من السلوك فى المواقف المختلفة ،و علم النفس ينظر إلى الشخص نظرة تحليلية من زوايا مختلفة و هذه الزوايا تسمى "سمات " أو "أبعاد " الشخصية ؛فالأمانة و السيطرة و الميل و الاعتكاف عن الناس و عقدة النقص و القدرة على احتمال الشدائد من سمات الشخصية أو من أبعادها .السمة هى صفة السوك المستمرة و التى يمكن ملاحظتها و قياسها ،السمات لا تزول بزوال الموقف و لكنها على درجة من الثبات و الاستقرار النسبى ،نستطيع أن نعرف السمة بأنها استعداد دينامى أو ميلى ،ثابت نسبياً إلى نوع معين من السلوك ؛إذا كان هناك شخص يتسم بضبط النفس أن يثور مرة أو مرتين إبان فترة طويلة من الزمن فهذا لا ينفى عنه سمة ضبط النفس .من أهم خصائص السمات عمومية السمات و نوعيتها ؛و يقصد بها أن هناك تفاوت بين الأفراد فى عدد المظاهر التى تتضح فيها السمة فقد تظهر الصفات لدى الأفراد فى شكل معين من السلوك ،بينما تظهر لدى شخص أخر فى شكل أخر أو مظاهر أخرى ،السمات تتأثر بعوامل متعددة مثل :الصحة النفسية ،المرض النفسى ،العمر فتلك العوامل تؤثر على السمات تجعلها عامة أو منحصرة تجاه مظاهر السلوك ،و أيضاً من الخصائص وراثة بعض السمات العادية مثل الذكاء و المهارات و الاستعدادات الخاصة كانت قديماً تدرس فى هذا المجال إعتماداً على التقديرات النوعية أو الكيفية ،و مع التقدم أصبح الأن ميسوراً الوصول إلى تقديرات كمية أكثر دقة .

أيزنك عالم النفس الإنجليزى أشهر أصحاب اتجاه توزيع السمات توصل إلى ثلاثة أبعاد اساسية للشخصية و التى تتكون من قطبين مثل :(الانطواء - الانبساط)،(الذهانية -الواقعية )،(العصابية -الاتزان الوجدانى ) 

فى هذا المقال سنتحدث عن الانطواء و الانبساط و فى هذا الاتجاه توصل أيزنك أن توزيع هذه السمة بين الناس هو التوزيع الاعتدالى .

الشخص الانبساطى أكثر تأثراً بالمؤثرات الاجتماعية متسم بالتلقائية ولا يميل للنظريات المجردة ،هم أشخاص يميلون للتنويع فى العمل ،جيدون فى الترحيب بالناس ،يحبون الاعمال السريعة ،يهتمون بكيفية أداء الأخرين لأعمالهم ،لديهم مهارة التحدث على الهاتف ،يعملون بدون تفكير (تلقائياً) ،يحبون تعلم المهام الجديدة عن طريق المناقشة مع الأخرين .

الشخص الانطوائى اكثر مثابرة و اكثر ذكاء من الانبساطى ؛وربط أيزنك بين هذا البعد و بين عمليات الاثارة والكف فى الجهاز العصبى ،فالإنبساطيون تزيد لديهم عمليات الاثارة فى الجهاز العصبى ،الانطوائيون اشخاص تميل إلى الهدوء و التركيز ،لديهم مشكلة فى تذكر الاشخاص و الوجوه،يستطيعون العمل فى خطة واحدة لمدة طويلة بدون انقطاع ،يهتمون لمعرفة الهدف من وراء عملهم ،يكرهون المقاطعات الهاتفية،فكرون قبل العمل و احياناً يفكرون ولا يعملون على تطبيق افكارهم ،يعملون بمفردهم مع الاقتناع بذلك ،يفضلون الاتصال بالكتابة،يفضلون التعلم بالقراءة أكثر من الكتابة .

تقبل الاختلاف بين الأنطوائيون و الانبساطيون ،الانبساطيون يحتاجون الانطوائيون قى التخطيط و العمق ،و الانطوائيون يحتاجون الانبساطيون للفعل و التفاعل مع العالم وسعة الأفق .

كيف تتشكل الشخصية ؟ ؛الطفل كائن حى تنحصر علاقته مع البيئة فى جوانب محدودة ولكن تكتسب البيئة اهمية بالغة ،يمكن النظر للبيئة الاجتماعية على انها ممثلة للمجتمع الاكبر و الذى يحمل عادات و تقاليد منخلالها يشكل الطفل حسب النماذج التى يرض بها مجتمعه،يتعلم الفرد خلال عملية النمو ان يتصرف وفقاً لمجتمعه ودون وعى بأن هذه القيم والمعاييرلمجتمعه تختلف من مجتمع لأخر.

التعلم الاجتماعى فى نمو الشخصية ؛ للتعلم الاجتماعى دور هام فى نمو الشخصية ؛ولكن علينا تحليل كيف يكتسب هذا الطفل النمو،هناك ميكانزمان للتعلم ونعنى بهما الاقتران الشرطى التقليدى الادائى.

فى الاقتران الشرطى التقليدى :ليس من طبيعته أن يحدث الاستجابة بالمثير الطبيعى .

فى الاقتران الادائى :يمكن أن تتعدل أنماط السلوك بتغير النتائج التى تؤدى إليها .

من ابرز التأثيرات الثقافية على الفرد (الدور الجنسى ) و الدور الاجتماعى المميز للجنس

لدرجة أن البعض يظنه راجعا إلى الطبيعة البيولوجية للذكر أو الانثى ،من امثلة ادوار المجتمع :

المهنة (ملابس خاصة ولغة خاصة وأساليب مميزة فى التصرف و معايير مميزة للمهن المختلفة)،تأثير البيئة فى تكوين الشخصية وهناك تأثير للرصيد الوراثى باستثناء التوائم المتماثلة ؛فإن استجابات الشخص للمواقف تتأثر بخصائصه الوراثية ،من خلال احتكاك الفرد بالمجتمع يحدث تفاعل بين الخصائص الوراثية و الظروف البيئية ومنخلال التربية و اساليب الثواب و العقاب يتعلم الطفل اساليب السلوك المقبولة كما يتعلم إرضاء من حوله و يتحاشى عدم إرضائهم،ولكن هناك من يخرجون على هذا النموذج العام لأسباب متعددة هناك المبدع الذى يثور علىالمعايير السائدة لانه يرى ما هو أفضل منها ،وهناك السيكوباتى لا يستطيع ان يتعلم قيم مجتمعهلانه عاجز عن التعلم و الاستفادة من التجارب و الفرق ان الاول يشعر بالمسؤلية امام المجتمع،اما الثانى فلا يشعر بأى شىء من الاشياء .