هذه الكلمات التي سجلها مداد يراعي العاجز ناقصة قاصرة في أداء الحق الذي عليها، تائهة في بحر الصفات والنعوت الجمة، فلا تدري كيف ينضم بعضها مع بعض حتى تصير عبارات مدح وعناصر فخر بالممدوح وتفاسير شعور عارم مرهف ينبثق من صميم الفؤاد وسويداء القلب.

كلماتي هذه.. أهديها إلى من وجدني أجوف ناقصا، فأخذ بيدي ومشى بي إلى درب رأيته فيه يملأ خاطري حسنا وأخلاقي عبقا وشيمي رواء ورويتي أسفا على أمة وقعت في شباك الغفلة والتيه.

أهديها إلى من رفعني من حضيض الجهل ومستنقعه المدلهم إلى علياء النورالذي يصفي الأذهان وينقي الأفكار..

أهديها إلى من رسم مستقبلي الزاهر وكان قمرا منيرا في ظلمة حياتي وأيامي فأنارها بنوره وعلمه الذي به تنمو الأجيال والشعوب.

أنثر أولا – وبكل حب وتقدير – أزكى التحيات وأرقاها إلى أستاذي وشيخي الحبيب..!

فيا معلمي! أنت نجم سمائي ونهار يومي ودليل حياتي الذي أتحفه ربي إياي بفضله وكرمه.. أنت النعمة الغالية التي ينالها الإنسان فيأبى إلا أن يشكرها!

تعلمت منك يا معلمي أبجدية العلوم بل وأبجدية الحياة .. فقد كنت جاهلا لا أعي شيئا ولا أعقل. ربيتني وأودعت في علوما تنفعني وتنير حياتي وتسير بي إلى قمة النجاح..

حليتني بالأخلاق الفاضلة والشيم النبيلة والسجايا الحميدة، وأحببتني كثيرا وضممتني إليك ضما حارا وحلت بيني وبين كل ما يشين صفو حياتي.

نهلت من مناهل علومك وملأت جعبتي بمعارفك وزرعت في الخير لأنبت نباتا حسنا يرضى عني ربي وأخدم دينه وأمة حبيبه صلى الله عليه وسلم.

فلا هذه العبارات توفي حقك ولا هذه الأوصاف تنجز وعدها..! فعذرا يا مربي الأجيال عذرا.. بحقك لن يفي أبدا مقالي..

 وأختم فأقول بكل صدق ووفاء: أيا رسول العلم شكرا..!