أقـــــل ما يقـــال عنه موســـوعة في الأدب و العلــم و الشعـــر لوحة مدهشة و رحيق من مختلف الزهــــور أبرز فيه العالم و الفقيه ابن الجوزي مواقف من ذكــــاء البشر على اختلاف منزلتهم و أعمارهم مبتدءا بأسمى الناس الأنبياء ثم الصّحابة و يليهــــم الخلفـــاء الراشـــــدون و الأمراء و هكذا حتى عامة الناس و لم يكتف ابن الجـــــوزي هنا بالذكــــاء البشـــري فقط بل وصف أيضا ذكــــاء الحيوان و الذي أخذ منه الانسان العديد من الصفات و الأسمـــاء

من هو ابــن الجــــوزي

هو جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجـــوزي القرشي البغدادي ولد وتوفي في مدينة بغداد، يقال سنة 508 أو 510 و يقال غير ذلك، حظي بشهرة واسعة، ومكانة كبيرة في الخطابة والوعظ والتصنيف، كما برز في كثير من العلوم والفنون، اهتم بحفظ القرآن الكريم فكان يختمه كل سبعة أيام و كذا حضور مجالس الوعظ عرف بالبذل في سبيل طلب العلم فيقول عن نفسه : " خلقت لي همّة تطلب الغـــايات فعلت السنّ و ما بلغت ما أملت فأخذت أسأل تطويل العمــر و تقوية البدن و بلوغ الآمـــال" ثم يقول بعد ذلك " و لو قلت: إني طالعت عشرين ألف مجلداً كان أكثر،و أنا بعد في الطلب" تتلمذ على يد الكثير من العلماء و المشايخ جلّهم من بغــــداد أو من الوافدين إليها ، اهتم ابن الجوزي بالدراسة و التحصيل خصوصًا الحديث و اللّغة و الأدب و التاريخ مما ساهم في تنوع موضوعاته و مؤلفاته حتى وُصِف بالحــــافظ لسعة اطّلاعه لديه 340 مؤلف منها "ياقـــوتة المواعظ و الموعظة" "المنتظم في تاريخ الملوك و الأمم"،"فنون الأفنان في عيون علوم القرآن "... و غيرها

عن الكتـــــــاب

يحتوي كتاب أخبـــــار الأذكيـــاء على 33 باب مفتتحاً أياها بثلاث أبواب عن العقل و ماهيته و فضله ،و الذهن و العلامات التي يستدل بها على العاقل، و مختتمًا ببابين عن الذكــاء الحيواني و ما ضربته العرب و الحكماء من أمثلة على ألسنة الحيوان ، حيث يقوم ابن الجوزي بدور الناقل الأمين فينقل الخبر كما هو دون تدخل أو تعقيب، رغم ما كان فيها ما مخالفة لمعتقداته و ما ذکرہ في كتبه الأخرى، تحدّث عن الذكاء و الأذكياء بكلّ صوره سواءًا الذكـــاء الانســـاني أو الحيواني و ذلک في 322 صفحة .

فيصف لنا من خلال كلمات الصحابي الجليل أبي الدرداء العاقل فيقول " العاقل يتواضع لمن فوقه و لا يزدري من دونه" أي ألا يحتقر من هو أقل منه

و عن قصّة يرويها عن حكمة و ذكاء سيدنا سليمان عليه السلام فيقول :

جاء رجل الى سليمان النبي عليه السلام، فقال : يا نبيّ الله ،إنّ لي جيرانًا يسرقون إوزّي. فنادى: الصلاة جامعة،ثم خطبهم، فقال في خطبته:و أحدكم يسرق إوزّ جاره ثم يدخل المسجد و الريش على رأسه، فمسح رجل برأسه ، فقال سليمان :خذوه فإنه صاحبكم.

و عن الذكاء و سرعة البديهة يروي لنا قصّة الصحابي ابن عباس عمّ رسول الله صلى الله عليه و سلّم حين سئل : أيّهما أكبر هو أم النبي الكريم ،فقال العباس رضي الله عنه : هو أكبـــر مني لكنّي ولدت قبله .

و عن أبي بكر الصديق يروي لنا : لما هاجر رسول الله صلى الله عليه و سلّم كان رسول الله يركب و أبو بكر رديفه،و كان أبو بكر يعرف الطريق لاختلافه الى الشام، فكان يمرّ بالقوم فيقولون: من هذا بين يديك يا أبا بكر؟ فيقول هادٍ يهدينــــي .

و من المنقول عن معاوية بن أبي سفيان ما يبرز فطنته و دهائه قصّته حين قيــل له : ما بلغ من عقلك؟ فقال: ما وثقت بأحدٍ قط .

و قصة أخرى عن علي ابن ابي طالب كرم الله وجهه فيقول : جاء رجل إلى علي ابن أبي طالب رضي الله عنه ، فأطراه، و كان يبغضه، فقال : إني لست كما تقـــول و أنا فوق ما في نفسك .

و غيرھا الكثير من الأبيات الشعرية ، و القصص و العبر عن أشرف خلق الله محمد صلى الله عليه و سلم و الصحابة الكرام و الخلفاء و الأمراء قمّة في الــروعة، ممّا يجعلك تقف مذهولاً من طريقة تفكيرهم و سرعة بديهتهم و الفطنة التي كانــوا يتحلّون بها .

كتاب لن تندم على قراءته، بل تشعر أنّه قنبلــة من الذكـــاء و أنّه رصيد معــرفي لابدّ منه، يكون لك زادًا في مجابهة الحيــاة، ليوسع مداركك، فتنطلق بخيالك و إبداعك بما يجعل عقلك لا حدود له

أن تسبح في عالم ابن الجـــوزي ستغرق في الحكـــمة و الذكــــاء تلك النعمة التي خصّ بها اللّه سبحانه و تعالى الانسان ليرتقي بتفكيره و تأمله، فيعمـــر الأرض و ينشر الخيــــر و الجمــــال...

اليــــوم الأحد: 01/09/2019 

تحميل الكتـــــاب