وقفت أمامه ...تلفتت حولها تتأكد أن لا أحد ينظر اليها ..

همست تناديه ...

.أعادت النداء بصوت أخذ يعلو قليلا قليلا حتى أنه ملأ الفضاء من حولها ..!

صمتت لحظة تستجمع نفسها ...أدركت أنها انما تسترضى نفسها بسماع اسمه يتردد فى الجوار ...!

وكأنها غادرت الى عالم مضى ..

.رأت نفسها تمسك بأنامله الرقيقة  وتخشى أن ينفلت منها وهى تسير معه الى مدرسة بعيدة ...يوما ما توقف غاضبا .

.صاح فى وجهها بثورة طفولية أعجبتها : ليس فى كل مرة تطبقين على يدى وكأننى لست برجل ...كلا لن تمسكى بيدى لقد كبرت ...انظرى الى شعرى ...بل انظرى الى قبضة يدى كم صارت قوية !

ابتسمت كما ابتسمت له يومها ...لكنها كانت تشعر بزلزال قوى سيجتاح حناياها كما يفعلفى كل مرة حين تسمعه يربت على كتفها ثم يحاول أن يخفيها فى حضنه الصغير وهو يهمس فى أذنها : لا تخافى لن أضيع ..ولن أفارق حتى حين أصير مثل هذه الشجرة !

صوت نشيجها بدأ يعلو ...رفعت أناملها تخفى دموعها المتساقطة ...

كثيرا ما سألت نفسها لماذا تحرص دا ئما على ألا يرى دموعها أحد ؟

وكثيرا أيضا ما كان قلبها يجيب عنها : لأن الدموع لا تكفى أبدا ...لا يجب أن يراهاالاخرون !

شعرت بأنامل صغيرة تتسلل الى خصلات شعرها الأبيض ...وكأنها من الزمن البعيد ..

شعرك كم هو جميل ؟

تحسست شعرها وكأنها تستغربه ..ماذا ؟ جميل ؟  

سمعته : نعم جميل ..وسأبقى أحبه 

مدت يدها الى فرع شجرة قريبه ....همست : ألا زلت تذكرها ؟

لقد اختبأت خلفها يوما ثم أخبرتنى أنها شجرة تحبك ..فلما سألتك وكيف تحبك الشجرة أخبرتنى أنها ترمى اليك بتوت لذيذ !

صمتت تشفق على قلبها من تزاحم الذكريات ...عجبا لك يا قلبى ألم تنفلت من الجميع الى هنا لأنك تريد أن تسمح لذكرياتك بالتنفس والحياة لبعض الوقت ..!

صوت بعيد يناديهابالحاح ...يطرق باب قلبها بقوة ..وقفت بحماس استدارت الى مثدر الصوت بكل جوارحها ...هتفت : أنا هنا !

سمعته يجيب : كم انتظرتك ...وكم اشتقت !

ووجدت نفسها تسارع : وأنا والله ...كم اشتقت !

جلست على طرف الحقل أنهكتها الدموع المتسللة ...أغمضت عينيها ..استسلمت لحزن واشتياق غمرها كطوفان لا يتوقف !

شيء ما يقاطع استرسالها فى الحزن ..نظرت الى الحقل الوسيع االممتد أمامها ...اخترق الفضاء صوته وهويقفز فرحا : انظرى يا أختاه ...ستكون الجنة أجمل من هذا الحقل ...هذا الحقل زرعه جدى ..أما الجنة فزرعتهاالملائكة ..!

انتفض قلبها وتمتمت شفتاها ...: كم اشتقت يا أخى !