يمر قطار العمر صاخبا مسرعا ...!

تستغرقك حركته فلا ترى أشياء جميلة على جانبى الطريق !

تستغرقك المهمات وتأخذك الاهتمامات شرقا وغربا حتى أنك ستشتاق الى أن تصمت وتصغى الى  همس الروح المتعبة التى تحملها بين جنبيك ..!

سيضنيك الجرى السريع ...ويتعبك القفز اذا عز السير فى بعض الاوقات ..!

يوما ما ستجد نفسك تنظر ال  السماء ..   والاستغراب  يملؤك : 

كيف انقضى عمرى ولم أتأمل هذا الجمال  !

حين تتوقف بك قدماك فلا تعاجلها ...

دعها قليلا فحولها من الورود الجميلة ما تدهسه عندما تقفز بك لاهثة  كل يوم !

أتذكر يوم استوقفك صغيرك...يطالبك بأن تنصت اليه بينما أنت تنطلق الى عرض الطريق وكأنك تهرب من خيوط العنكبوت ماذا لو أسلمت نفسك له وتركته يداعب شعرك ويضغط على أصابعك يختبر قوتك ويفاجئك بجمله العذبة ..!

أتذكر يوم امتلأت عينا أمك بالتوسل وهى ترجوك أن تتمهل قليلا ...ثم لم تلبث أن أطبقت صدرها قبل شفتاها على شيء لم تبوح به حتى اليوم ! 

ماذا لو تمهلت لربما أرادت أن تستمد من قطار حياتك بعض العون ليسير قطار حياتها ببعض الأمل !

أتذكر يوم ثارت الصغيرة فى وجهك: .أبى ..وكأنك قد سافرت لا نرى الا أشياءك المبعثرة فى حياتنا ألم تشتاق !

ماذا لو تركت نفسك تشعر بالاشتياق ...فقد كبرت الصغيرة وفاتتك متع كثيرة لن تعوضها بعد الان !

أتذكر يوم ثارت شفتاك بالجمل القاسية تقذفها هنا وهناك وأنت تخدع نفسك وتخادع من حولك : ما اأفعل لكم ...يقتلنى العمل وتهلكنى طاحونة لا ترحم....ولا يشعر بى أحد !

ماذا لو سألت نفسك بصدق : أحقا لا تبعثر الأوقات واللحظات هنا وهناك دون حساب..؟ 

أتذكر تلك اللحظات التى حاولوا أن يرغموك على التوقف وأنت تأبى الا الاندفاع ؟

أنا لا أدرى لماذا أهمس لك اليوم بهذه الجمل يا ولدى ؟

 أنك بعيد عنى قد لا تقرؤها ...وقد لا  تهتم اذا ما قرأها لك أحد ...

ولكن ماذا أفعل ؟و قد فاض بى الشوق اليك واستغرقنى الحنين حتى تخيلتك هناك بجانبى على طرف الحقل وقد اتفقنا أن ننصت لحفيف الأوراق ونترجم ما تقول !..

تذكرتك وأنت قد أعجبتك لعبتى فلا تلبث أن تطالبنى ىها بين الحين والحين : هيا يا أمى الأوراق اليوم لديها الكثير تخبرنا به !

كم تمنيت لو تنصت اليوم الى نفسك وليس الى حفيف الأوراق على طرف الحقل البعيد !

كم من  جميل يا ولدى يذبل جماله قبل أن تستمتع به !

وكم تبكى روحك المتعبة ...

انها ترنو الى بعض اللحظات تهرب بها من عالم شرس الى جنة حانية ..!

قال هامسا : أتنامين وقداحتضنت الورقة والقلم يا أمى ؟

تشبثت بأشياءها ...رفضت أن تفلتها أناملها الواهنة غير أنها لم تلبث أن استسلمت...!

جرت عيناه على الكلمات ...أعاد القراءة مرة أخرى تبعها بمرات ...،

التفت الى المكان يتأمله وكأنه لم يكن يأتيه من قبل ..

حقا انه لم يكن يأتيه ..كان يقفز اليه داخلا ثم لا يلبث أن يغادر منفلتا..!

احتضن الورقة والقلم لأنه اليوم لم يجدها ...!

لم يجد الا بيتا فارغا ..وورقة وقلم !

جذبته أنامل صغيرة من عالمه البعيد : لن أغادر اليوم مسرعا يا أبى كما فى كل مرة ...الأوراق هناك لديها الكثير تخبرنا به..وسأذهب مع الجدة  لن أعود كما فى كل مرة حتى لو غضبت !