يحكي أنه في يوم من الأيام كانت هناك وردة تعيش في الحديقة بين الأشجار و الزهور و الصبار ، كانت غير كل الأزهار كانت خجولة رقيقة تحتاج لمعاملة خاصة حتي تزهر و تتفتح ، اهتم المزارع بها علي قدر استطاعته كما اهتم بباقي النباتات .

كبرت الوردة مع الايام ، أصبحت جميلة ذات لون جميل و رائحة ذكية ، كل من رآها تمني لو قطفها . كانت تري الوردات من حولها و المزارع يعطيهن لمالكهم الجديد و يوصيه بطريقة التعامل معهن ، تلك لا تسقيها بكثرة لأنها قد تموت ، و تلك لا تتركها في مكان مشمس كثيرا فهي تحب الظل أكثر و تلك يجب أن تسقيها يوميا و تضعها في مكان جيد التهوية ، و تلك حمولة تحب الشمس و لا تسقي الا علي فترات متباعدة ، وه تلك الشجرة يجب أن تهذب أغصانها كل فترة و هكذا .. 

و في يوم من الأيام دخل رجل الحديقة و أعجبته زهرتنا وهو طلب من المزارع أن يأخذها ، تردد المزارع قليلا ، فتلك الزهرة تحتاج معاملة خاصة ، فهي خجولة و رقيقة، قال الرجل : أنا لها سأهتم بها جيدا لا تخف عليها . 

وافق المزارع رغم تخوفه فقد رأي الزهرة سعيدة بهذا ، قالت له الزهرة : لا تخف سأكون بخير . بنت الزهرة الآمال و الأحلام عن حياتها الجديدة ، و تخيلت اهتمام مالكها الجديد و كيف ستكون سعيدة . 

أخذها المالك لمكانها الجديد ، و اهتم بها اهتماما شديدا حتي أنه جعلها داخل المنزل خوفا عليها من أن يؤذيها الهواء ، و خوفا أن تضرها أشعة الشمس ، و عندما استنكرت الزهرة ذلك فهي معتادة علي ذلك في حديقة المزارع أقنعها أن طبيعتها رقيقة و لن تتحمل الشمس و لا الهواء ، أنا أعلم منك بذلك و أنا أخاف عليكي . رغم استغرابها و لكنها انصاعت لكلامه ، و قالت لعله محق بكلامه . 

مرت الأيام و أنبتت براعمها الصغيرة وردات صغار ، فرحت الزهرة كثيرا و بنت الآمال و الأحلام عن كيف سيكبرون ، اهتم الرجل بهم كثيرا جدا ، و ان تدخلت الزهرة فهي أعلم بورداتها ، نهرها الرجل قائلا أنا أعلم منك بذلك أنت ما زلت صغيرة ، سكتت الزهرة مرة أخري و استسلمت . 

تغيرت أحوال الزهرة كثيرا ، أصبحت تتغير مع الأيام ، لم تعد مزهرة مثل السابق ، حتي أن رائحتها بم تعد تملأ الأرجاء كالسابق ،لاحظ المالك تغير الزهرة و استغرب كثيرا ، لم هذا التغير و أنا أهتم بك كل هذا الاهتمام ؟ لام المالك علي الزهرة تغيرها ، لم لم تعودي مثل السابق مزهرة ذكية الرائحة ؟، اشتكت له الزهرة أنه لا يجيد الاهتمام يها و أن ما يفعله هو ما جعلها كذلك ، لم يقتنع المالك بذلك و لام عليها . 

أصبحت الوردة تذبل يوما بعد يوم ، أصبحت كل يوم تنتظر الموت ، لم تعد الحياة لها ذات قيمة ، و المالك دائم اللوم لها ، لم يفهم بعد ما بها . الأدهي من ذلك أنه أصبح يريد أن يغير من صفاتها ، أنت رقيقة زيادة عن اللزوم ، أنت خجولة زيادة عن اللزوم ، و إن رفضت الزهرة التغيير يتهمها بالعناد و أنها لا تملك من الحب الكثير ، لم لا تريدي أن تتغيري ، ألا تحبي أن تكوني أفضل الزهرات ، أحب أن أراكي الأفضل و الأحسن ، استسلمت مرة أخري و حاولت أن تتغير ، و لكن زاد اللوم عليها ، لم يعد يثني علي شكلها الجميل ، لم تعد تسمع إلا اللوم ، و العتاب علي تقصير . 

تعبت الزهرة كثيرا ، ذهبت أحلامها و آمالها ، أصبحت مجهدة ، أصبحت دوما حزينة ، حتي لاحظ ذلك أبناؤها؟ .. مالك يا أمي لا تضحكين .. لم لا تلعبين و تمرحين مثلما كنت تفعلين .. لم تعلم الزهرة بماذا تجيب ..

أصبحت الزهرة تلوم نفسها ، أنت من فعلت بنفسك هذا ، استسلمت و ضحيت ماذا كنت تتوقعين ، يا زهرة عاشت مرفهة بعيدة عن أيدي العابثين ، صنت نفسك ليوم تجدين فيه ما تتمنين ، لم تعلمي يوما أن الحياة صعبةً، أصعب مما كنت تتخيلين ، أظننتي أن قلباً مثل قلبك سيعيش في الدنيا سليم ، لقد انكسر و لم ينظروا يوما له ، لم يشعروا أبدا بمدي الألم .. لم يندموا يوما علي نظرةٍ جرحت ، لم يندموا يوما علي كلمت كانت كالسهم صوبوها نحو قلبك ، لم يندموا أبدا علي دمعة نزلت  من عينيك ، لم يهتموا لتأوهاتك ... يا معشر البشر لم تقطفون زهرة و أنتم لا تعلمون كيف تهتمون .