ثمة رغبة عارمة في نفس كل شخصٍ منّا لتغيير حياته للأفضل، وكثيرًا ما تجدنا نبدأ في السعي لذاك التغيير ولكن لا نراه ماثلًا وواقعًا في حياتنا ، فلا زلنا نتباطأ في إحداث تغيير جذري يجعلنا نرتقي بذواتنا رغم كل الأمور التي تستوجب منا إحداث هذا التغيير. 

أتساءل متى سنتغير ونعيش الحياة التي رسمناها بدل المرة عشرات المرات ؟ متى سنرقى بأنفسنا إلى حيث نرجو ونتمنى لها أن تكون ؟ وهل الخلل فينا أم في إرادتنا وعزيمتنا أم في فهمنا لمعنى التغيير؟ 

سعيك في أن تتغير معناه أنك تجيد النظر للحياة بعيني ناقد يقيّم سلبياتها من إيجابياتها ، والحقيقة أن هذه بدايةٌ لتحكمك في ذاتك ، وسيطرتك على سير مجريات حياتك ، وتغييرك هاهنا هو علامة على نجاحك. 

ولكي تحقق التغيير الفعليّ إياكَ أن تطلب من الآخرين التغيير قبل أن تكون سعيت في تغيير ذاتك، ولا تنس عتاب الله عز وجل لبني إسرائيل حين قال لهم :

" أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون". 

وتذكر أن نقاط تغييرك سيكون لها الأثر العميق في نفوس من حولك وبهذا تكون أسهمت في تغيير من حولك كونك قدوة مؤثرة فيهم. 

وتأثير الفعل أكثر قوة من الكلام، فالناس تنظر لقدرتك على تطبيق ما تقوله ولا تكتفي بالاستماع لك ، فاحرص أن تكون ذا قول مطبَق ومنفَّذ على أرض الواقع ، و" كن أنت التغيير الذي تحب أن تراه في العالم " ، وعليك أن تدرك جيدًا أن قدرتك على إحداث تغيير شخصي هي من أعظم نعم الله عليك ، فكن دائم التغيير بنفسك للأفضل ، واجعل شعارك الدائم في تغيير ذاتك قوله تعالى : "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ". 

و بما أنك ترنو للتغيير فاعقد عزيمتك وتوكل على الله وخذ بالأسباب لتصل إلى ما تصبو إليه، ودائمًا ذكر نفسك إلى أين تسير، ولا تكن غافلًا عن المسير، وضع نصب عينيك إذا ما فشلت ماذا سيكون المصير؟!