ارجعي على المطبخ

جملة من أكثر الجمل استفزازا وغباءا في التاريخ، "ارجعي على المطبخ" ..

من الجمل المستخدمة لاضطهاد المرأة والتقليل من شأنها، يظن الذكر الشرقي أنه يهين المرأة ويسخر منها بتلك الجملة، جملة عجيبة مريبة يستخدمها محدودي الفكر ومعاديي المرأة وكارهينها في إنهاء أي نقاش، أيا كان الموضوع ثقافي، تاريخي، اجتماعي، علمي، ديني، حتى وإن كان موضوع يخص المرأة وحدها.

فجل ما نلاحظه أن الذكر الشرقي يغلق باب الحوار والنقاش إما بالسباب والشتائم أو بجملة "ارجعي على المطبخ"!


ارجعي على المطبخ

"ارجعي على المطبخ" جملة يلجأ إليها بعض ممن يحملون تلك العقلية الذكورية الخاوية، يقصدون بها أن المرأة لا تعلم شيئاً عن أمور الحياة سوى تلك التي تتعلق بالطبخ والكنس وغسيل الصحون!

وكأن المطبخ هو المكان الوحيد الذي تنتمي إليه وتفهم في أموره!!

حيث تظن الغالبية العظمى أن تلك الجملة مسيئة أو مهينة للنساء، لا والله بل هي مسيئة لكل رجل أو ذكر يعتقد أن المطبخ مهين أو أمر سيئ.


ارجعي على المطبخ.. وهل ذكرت لك أني قد فررت من المطبخ هاربة، أو خرجت من المطبخ بشق الأنفس؟

هل يعتقد الذكور أني كارهة للمطبخ بما يحويه من أواني وطعام ومشروبات؟!

المطبخ هو مكان مميز في أي منزل، هو رمز السكن والمأوى والاستقرار، هو مكان طهي الطعام وتحضيره.

كما أن الطبخ أو الطهي وتحضير الطعام ليست وظيفة موكلة للنساء فقط، وإنما هي مهارة حياتية طبيعية يجب أن يتمكن منها كل شخص ليحيا، فالطبخ إحدى مهارات النجاة في تلك الحياة، فالشخص الذي لا يستطيع تحضير أبسط الأكلات يُعد فاشل وعالة على الأخرين.

ووحده العالة من يُعيير الأخرين بمهاراتهم، وحده العالة يقلِل من شأن الأشخاص وإمكاناتهم.

ويجب القول أنه لا يصح إلصاق المطبخ بالنساء وكأن الطبخ أمر حصري مفروض على النساء فقط، ولا يصح أيضا التقليل من أهمية المطبخ واعتباره إهانة وإساءة.

ففي الحضارات القديمة كان المطبخ وخاصة الموقد رمزا للعائلة، فلا يكمن استخدام المطبخ لإهانة المرأة.

فعند اليونانيين كان الموقد يوضع في منتصف المنزل، وتلتف حوله العائلة لتحضير الطعام والتماس الدفء.

وإلهة الموقد هي "ستيا" أو "هستيا" Setia - Hestia كانت أحد أهم الآلهة الرمزية عند اليونانيين وترمز للعائلة، وقد قدس الرومان نفس الإلهة وأطلقوا عليها اسم "فستيا" Vestia.

والاسم في الأصل مقتبس من اسم أشهر النترات المصرية "أوست" المعروفة بإيزيس، واسمها يعني صاحبة المقعد، فكلمة "ست" تعني المقعد أو العرش أو المقام، وترمز للمنزل فالمرأة هي صاحبة المنزل والمسؤولة عن شؤونه، ليس كخادمة وإنما كراعية لأسرتها وأهل بيتها.


فليتذكر كل ذكر أن المطبخ ليس إهانة، وإنما المُهين هو عدم قدرتك على تلبية أبسط احتياجاتك واعتمادك على الأخرين.

فمهما تطورت العصور وتزين المطبخ بالأجهزة الكهربائية الحديثة سيظل الذكر الغبي عالة على الأخرين .. يستنكر دخول المطبخ، أو بالأحرى يخشى دخول المطبخ خوفا من فشله.

أما المرأة فتدخل وتخرج من المطبخ كما يحلو لها لا تنتظر دعوى من أحد ولا أمر من أحد للخروج أو الرجوع إلى المطبخ.

فالمرأة بإمكانها القيام بالعديد من الوظائف والمهام، سواءا كانت مهارات اجتماعية ووظائف يومية أو مهارات حياتية لازمة للمعيشة والنجاة، فقد تعمل وتهتم بأمور منزلها وبأمور عائلتها وتربية أبنائها، وتدخل المطبخ أيضا، بينما ذوي العقلية الذكورية لا يمكنهم حتى اتمام وظيفة واحدة ..


المطبخ ليس مادة للسخرية والاستظراف، فجميع أفراد الأسرة يلجأون إلى المطبخ بحثا عما يسد جوعهم، أو يبدد عطشهم، أو يمنحهم الرفاهية.

ففي المرة القادمة حين تفكر في استخدام تلك الجملة تذكر جيدا أن المرأة قادرة على القيام والاهتمام بأمور متعددة وأيضا الرجوع على المطبخ، أما عنك أنت فإلى أين سترجع؟!!

أتمنى أن ترجع للجحيم من حيث أتيت فلا رغبة لنا بك وبأمثالك من فارغي العقول.

"ارجعي على المطبخ" .. فلترجع أنت إلى مكانك وحجمك الطبيعي ولا تشغل بالك بالمرأة أو ما يخصها.