عشان تبقي تقولي لأ

أغنية ظهرت فجاة واجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي .. وانتشرت كانتشار النار في الهشيم.

الأغنية

أغنية لفريق سالمونيلا والمطرب الرئيسي في الفريق هو تميم يونس ..

من المفترض أن الأغنية مجرد أغنية خفيفة ساخرة للضحك فقط ..

لكن يبدو أن لها أغراض خفية ..

تدور أحداث الأغنية عن شاب يتتبع خطوات فتاة معينة .. أي أنه يطاردها أي أنه كما يقول الأمريكان stalker  ومن ثم يذهب للتحدث معها ليطلب لها لاتيه ..فتقول لأ

هل ينتهي الأمر عند هذا الحد لا .. يقوم المطرب بوصلة ردح متواصلة وكل هذا لما ؟!!

الإجابة : عشان تبقى تقولي لأ.

يتضح لنا أنه متحرش وأن الفتاة رفضت تعرضه لها فما كان منه إلا أن يقرر السخرية منها وتأديبها عشان تبقى تقول لأ ..

وفي منتصف الأغنية تقريبا يخرج علينا محمود العسيلي قائلا :

" ليه تقولي لأ يا بيبي .. تقولي لأ ليه " بمنتهى الاستغراب والإندهاش!!

وكان رد رواد مواقع التواصل الاجتماعي :  صحيح تقولي لأ ليه ؟!

أنى لها أن تقول "لأ" كيف تجرؤ على قول "لأ" فليس من حقها الاختيار أو الاعتراض.

ويستحضرني مشهد عادل إمام في فيلم "اللعب مع الكبار" وهو ينهال بالضرب على عايدة رياض التي تمثل دور خطيبته فيلاحقها بالصفعات والركلات المتتالية .. وأكيد السبب إنها قالت لأ

فبذلك أصبح الضرب والتحرش بل وحتى الاغتصاب كله مبرر فهي قالت لأ .. لما تعترض وترفض وهي لا تملك حق الاعتراض.


سيظن البعض أني ثقيلة الظل ولا أفهم المزاح .. لكني أؤكد لهم لقد أضحكتني الأغنية بالفعل.

لكن الأغنية تتناول موضوع التحرش وأن أي فتاة  أو امرأة يجب عليها قبول التحرش بصدر رحب وألا تعترض بل ترحب بالمتحرش وبعرضه المغري ..

وعلى ما أظن هذا هو الغرض من الأغنية أن التحرش شئ مقبول ودمه خفيف .. وليه الستات بتاخد كل حاجة على أعصابها وبتضايق من التحرش اللذيذ ليه ها ليه ؟!!

الأغنية ذكرتني بأغنية أخرى وهي " سوري .. اجمد عم الطري " وهي أغنية تسخر من رد فعل المتحرش الشهير المعروف ب "متحرش التجمع " .

تلك الأغنية لم تعترض على فعل التحرش وإنما الاعتراض جاء على اعتذار المتحرش ..

متحرش التجمع ذهب ضاحكا لإحدى الفتيات ليطلب منها أن يتناولوا قهوة في مكان ما ..

بينما الفتاة عندما رأته مقبلا عليها قررت تصويره فيديو ..

وعندما لم يجد المتحرش قبولا من الفتاة قال لها : أم سو سوري

أي أنه اعتذر عن تقربه منها، اعتذر فقط لأنها كانت تقوم بتصويره ..

فإن كان محترم وعلى خلق لم ارتكب فعل التحرش من البداية ؟!!

وبعد انتشار حادثة "متحرش التجمع" انتشرت صور له في مكان ما جالسا مع الممثلة نيللي كريم .. وجاءت تلك الصور كرد لرفض الفتاة له بمعنى " عشان تبقي تقولي لأ ".

وقد أصبح متحرش التجمع مشهورا وعرض عليه أن يظهر ببعض الإعلانات الدعائية وأن يقوم بالتمثيل .. وانهالت عليه العروض وأصبح من المشاهير

 بينما تضررت الفتاة الضحية وسخر منها المجتمع.. 

وأصبح مطلوبا منها أن تعتذر ..


وعلى سبيل السخرية الدائمة وترندات السوشيال ميديا ظهر رأي مضاد ل " عشان تبقي تقولي لأ " وهو ترند "عشان تبقي تقولي أه".

جاء الترند ساخرا من كثرة المهام التي تقع على عاتق الزوجة بصفة عامة والأم بصفة خاصة.. وكأنها الوحيدة المسؤلة عن المنزل والأبناء


وصادفني خبر مفزع عن فتاة قتلها صديقها عندما رفضت الزواج منه فجاء تعليق أحد الأشخاص على الخبر الصادم " عشان تبقي تقولي لأ".

وانتشر ترند "عشان تبقي تقولي لأ" كرد فعل لأي شئ تقريبا ..

ففي إحدى جروبات الفيسبوك التي تهتم بالصحة وتناول الأكل الصحي نشر أكثر من عضو بالجروب صور له قبل فقدان الوزن وبعده مصحوبة بجملة عشان تبقي تقولي لأ !!

وهل يفترض أن تخسر الوزن من أجل الأخرين ؟!!


وبينما الغالبية تشجع أغنيات مثل أغنية "عشان تبقي تقولي لأ" فإن الفلاسفة والمفكرين يدعمون مقولة (عليك أن تتعلم أن تقول لا) ..

تلك المقولة تحث على تعلم الرفض .. رفض كل ما يضايقك، كل من يحاول الإساءة إليك، من يستغلك ويستمر في استغلالك، كل من يستهزئ بك ولا يراعي مشاعرك.

لذا فعليك أن تقول لا ..