استعادة الجسد


أستعيد ثقتي بجسدي

رويداً

كأنّنا حبيبان

يلتقيان بعد فراق


خلال ثلاثين عاماً ونيّف

لم أشكر ظهري

على استقامتي

أبداً


كان عليّ أن أفقد

فقرةً واحدة

لأدرك متعة النهوض


في جسدي آلامٌ

أعمل على ترويضها

وأدرّب نفسي

على حبّها:

تذكّرني أنّي لم أمت.


أيلول - 2019


***


بعد العاصفة


كشجرةٍ

خرجت من العاصفة

بجذوعٍ مكسورة

أتحسّس ما تبقّى من ورقاتي

وأحيّي جذوري

على الثّبات

لا فضل لي

في نجاتي

لكنّي الآن سعيدةٌ

بشعاعٍ من الشّمس

يذكّرني بأوّل الاخضرار

وبنسمة هواءٍ خفيفة

تعبرني

كأنّه ربيعي الأوّل.


أيلول - 2019


***


عن الورود


هل تتعارك الورود أحياناً؟
هل خلف صمتها
هموم لا ندركها؟
كالريح العاتية أحياناً
وقلة المطر أحياناً أخرى

هل تقع وردة
في حب وردة أخرى؟
هل تغار الورود
من بعضها البعض؟

هل تتألم الوردة
حين نقطفها؟
هل يفتقدها التراب؟

هل تدرك الوردة
انها وردة؟

الوردة
وردة وحسب
موجودة
رغم أنها
لا تفكر.


حزيران - 2019


***


ألوان


أرى الموسيقى
أشكالاً وألواناً
في غابة رأسي
التي كانت
قبل قليل
شديدة العتمة

البنفسجي يختلط
بالأخضر والأزرق
ثم يطغى الأصفر
فالبرتقالي
فالأحمر
سيّد الألوان جميعاً
بينما الموسيقى
رسومٌ هندسية
في رأسي

أحدّق في أضواء
تتحرك على ناطحة سحاب
بعيدة
وأفكر أنّ الكون
أحياناً
لطيفٌ بما يكفي
ليمنحنا ما نريد
حين نريده

أعدّ النجوم
غير آبهةٍ
بأسطورة قالوها لي
في طفولتي
عن تلالٍ ستنمو
على اصابع يديّ
إذا فعلت ذلك

أتخيل حواراً
بين البحر والسماء
عن الأزرق ودرجاته

هل تقرر السماء
لونها؟
هل يعترض البحر
على ذلك؟

أغمض عينيّ

أتأرجح على حافةٍ
تطلّ على بحر حيفا
ثم أطير

أغمض عينيّ

أذهب الى حيث أريد
أفعل كل ما يحلو لي

الألوان
تذهلني
كأني أكتشف وجودها
لأول مرة

الخيال
هدية الكون لنا

لكننا قليلاً ما ندرك ذلك.


حزيران - 2019