لقد كنتُ أبحث عن السعادة والهناء والراحة؛ فوجدتُ الله، وبحثتُ عن الأمان والاحتواء والعناية؛ فوجدتها عنده، وهمتُ على وجهي أتخبطتُ السبل؛ فلم أجد سواه مُرشد ومُعين وعالم بيّ أكثر من علمي بنفسي، فكيف لا!، وهو من خلقني وصورني وأحسن هيئتي، وهو يرعانا ويعتني بنّا، وهو أرحم بعباده من الأم بولدها؛ فلماذا لا نحبه ونعبده كما يليق بجلاله؟!

ولأخبركم قليلًا عن صاحب تلك التلاوات العذبة ومنقذي الذي أرسله الله ليّ، نعم، هو كما توقعتم إسلام الذي هو زوجي الآن الذي رزقني الله به، ورزقنا الله بطفلة لطيفة جميلة، ونحن بإنتظار مُولودنا الثاني، وقد تعهدنا أن نعين أنفسنا على طاعة الله، ونأخذ بأيدي بعضنا البعض إلى الجنة بإذنه، ونربي أولادنا تربية تُرضي الله عنا، كم أحمد الله وأشكره على نعمه العظيمة التي أغدقني بها.

تَّوْبة صادقة نصوح، وندم على ما فرت في جنب الله، وعلم وعمل صالح، وجهاد نفس، وعدم يأس من روح الله، واستغفار دائم وذكر لله تسعد في الدنيا والآخرة، ودعاء مستميت للخلاص، وها أنا ذا بفضله قد تبتُ إليه ورجعت وندمت على ما مضى، وأحاول أن أكفر عن أعمالي السيئة بأخرى حسنة، وها أنا أدعوكم أن تعودوا إليه بلهفة محب راغب في رضاء حبيبه، ونادم وعازم على العودة إليه وطلب العون والمدد منه، فلتتضرع له وتتوسل وتتذلل وتخرج نفسك من سجن المعصية إلى جنة الطاعة، ومن ظلام النفس إلى نورها، ومن جهلك بخالقك العظيم إلى علمك به، ومن إغضابه إلى إطاعته، ومن البعد إلى القرب، ومن عبودية الهوى إلى عبودية الله، ومن الشقاء والتعاسة إلى السعادة والهناء، وهل بعد اليقين به شك! وهل بعد الإيمان به كفر!، وهل بعد العودة إلى الحق رجوع للباطل! وهل بعد الله شيء! أرجو أن تترك تلك الكتابات أثر طيب في نفسك، وتكون قصتي عظة لغيري وأكون وُفقت في إيصال ما مررتُ به لك، فمهما كانت معصية معظمكم وذنوبكم لن تكون بعظم ما فعلت، ولكني لم أيأس وتبتُ إليه بعد ما اقترفت من آثام وذنوب عِظام، ولن أعود بإذن الله أبدًا إلى تلك المعاناة القاتلة التي كادت أن تفتك بحياتي، وسأظل على دين الحق حتى ألقى الحبيب، وأرجو أن يتقبلني عنده ويُميتني على دينه، لا أرغب بالعودة لهذه التجربة رغم أنها قربتني إليه أكثر، وكذلك حسنت علاقتي بأسرتي، ولكنها كانت مريرة وشديدة على نفسي، وتركت ندوب وجروح عميقة كان عسير التخلص منها إلا بفضله سبحانه، أنت من تختار في النهاية إما القرب أم البعد؟ وتتحمل مسؤولية اختيارك في الأخير، فلن يسعد أو يشقى إلا أنت فقط، وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ۖ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا (١٣) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (١٤) الإسراء، فما هو خيارك؟ القرار لك؟

تًَوبْة بعدما تجرعت تلك الحرية الزائفة.

تمت بحمد الله