تنويه:(في هذه القصة تصور تاريخي مغاير لمعركة بلاط الشهداء و محاولة لتوقع كيف سيكون مسار الأحداث لو تم تدارك أسباب الهزيمة لمعركة تعد أهم أسباب توقف المد الإسلامي في أوروبا)


بلاط الشهداء ... ماذا لو؟


بينما كان الجيش يأخذ قسطا من الراحة استعدادا لتجدد القتال في الغد، كان القائد عبد الرحمان الغافقي يسير بين الخيم يتفقد الجند. لاحظ أحد مساعديه الإعياء و الحزن على محياه فبادره بالسؤال: ما بال سيدي مهموما، و قد دانت له كل مدينة يدخلها من بلاد الغال"فرنسا حاليا" و قد غنمتم منها الخير الوفير، و عدتنا و عتادنا يفوق العدو بكثير.
رد القائد عبد الرحمان بحدّة: و هذا جل ما أخشاه، أن نركن لكثرة العدد و العتاد فتأخذنا العزة بالإثم و يشغلنا طلب الدنيا عن طلب الآخرة فنؤتى لا من قلة العدد و إنما من فساد في النفوس.
سكت قليلا ثم أضاف بنبرة معاتب قل لي يا غلام:ما الذي أخرجنا من ديارنا و تركنا من أجله الأهل و الولد. ألدنيا نصيبها ؟ ألم نتركها بزخرفها خلفنا...؟ ثم قل لي: ما الذي يجمع هؤلاء عربا و أمازيغا، هل جمعتهم هذه المغانم التي ظفرنا بها؟
- لإعلاء كلمة اللّه سيدي. رد الجندي بسرعة
 -نعم احسنت، لكن أتعلم ما معنى إعلاء كلمة اللّه؟
همّ الجندي بالاجابة فأشار له القائد أن استمع :
اعلم يا فتى أن إعلاء كلمة اللّه: ردّ المظالم و إحقاق الحق و دفع الباطل و نصرة المظلوم و اغاثة الملهوف و كفّ الأذى حينها فقط سترى الناس يدخلون في دين الله أفواجا.

ثم وضع يده على كتف الجندي و أضاف:  هذا يا بنيّ ما يجمعنا هنا أمازيغا و عربا فلمّا غيرنا الأهداف حدث الشقاق بيننا و الضغينة؟

في الصباح كانت الشمس تصارع غيوم الخريف لتلقي بنورها على سهول تور و بواتييه حتى يشهد أول الاتحام بين الجيشين لليوم السابع، كان القائد عبد الرحمان قد أخذ قرارا بالهجوم بعد ستة أيام من المناوشات بين الجيشين لم ترجح الكفة فيها لأي منهما.

 سار شارل قائد الفرنجة يتقدم جيشه متبخترا بفرسه يحميه مجموعة من المشاة، كان القائد الإفرنجي الذي عرف بالقتال بالمطرقة يحركها في يده يمينا و شمالا استعدادا للهجوم، و لما التحم الجيشان أوعز للقائد أودو دوق أقطانيا الذي دان له بالولاء بعد خسارته لحصنه في آخر معركة له مع القائد عبد الرحمان الغافقي بالهجوم على جيش المسلمين من الخلف حتى يشغلهم بحماية غنائمهم.

حين هاجمت جنود أودو المعسكر اضطرب جيش المسلمين و تراجع جزء منه لحماية الغنائم.
فصاح القائد عبد الرحمان يثبت من بقي معه من الجند:
يا أيّها النّاس يوم كيوم بدر لا يوم كيوم أحد
يا أيّها النّاس اذكروا يوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم من اللّه شيئا
يا أيّها النّاس لا تغرنكم الدنيا فما أنتم قطاع طرق و إنما طلّاب شهادة

يا أيّها النّاس كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن اللّه و اللّه مع الصابرين

يا أيّها النّاس لا تكونوا كأصحاب الموسى عليه السلام الذين قالوا له اذهب أنت و ربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون و إنما كونوا كأصحاب محمد صلى اللّه عليه و سلم الذين قالوا له اذهب أنت و ربك فقاتلا إنّا معكم مقاتلون.

ظل القائد يثبت الجيش حتى نجح في مواجهة جيش الفرنجة الذي فرّ جزء كبير منه بعد انسحاب قائده شارل. و استطاع الجنود الذين ثبتوا حماية المعسكر و أسر أودو.

و لما انتهى القتال نظر القائد عبد الرحمان لمساعده قائلا: هذا لتدرك يا فتى أن المسلمين لا يغلبون من قلة أبدا و إنما من فساد في النفوس و أنه إن تنصروا اللّه ينصركم و يثبت أقدامكم.

بعد المعركة توغّل القائد عبد الرحمان الغافقي في بلاد الغال حتى بلغ باريس و فتحها و سمّى أول مسجد فيها بشهداء معركة البلاط.

ملاحظة : الصورة رسم غربي قديم لمعركة بلاط الشهداء

المصادر : معركة بلاط الشهداء