كنت أشعر بالضيق والملل وعدم رغبتي في عمل أي شيء، حال أغلب الناس في هذه الفترة الكئيبة التي نمر بها، ورغبت بقضاء وقت لنفسي على انفراد لعدة أيام، لا أذهب للعمل ولا أتعامل مع أحد، عزلة ألتفت بها لنفسي.

لم أجد أي عذر للغياب سوى القول أني مريضة ومرهقه جداً وعندي إجراءات وظروف خاصة تستلزم أن أقوم بها شخصياً، وأخذت إجازة لمدة شهر كامل.

كنت سعيدة لتحقيق هدفي بالحصول على شهر كامل فارغ من أي التزامات، اقضي أيامه أفعل ما أريد وأتخلى عن كل المسؤوليات، كان كل من يتصل بي ادعي المرض وأنني لا أقوى على القيام بأي عمل.

لم ينقضي سواء بعض الأيام من هذا الشهر ، حتى ارتفعت حرارتي، وبدأت أشعر بألم في الحلق وضيق في التنفس، وبدأت أعراض المرض تبدأ بالفعل .. حقيقة لا وهم!!

كان أسوأ شهر قضيته في حياتي بين الألم والأطباء والأدوية وعدم القدرة على النوم، وتمنيت أن استرد عافيتي وأذهب للعمل كل يوم، فلا شيء يضاهي أن تكون بصحتك وقادر على القيام بشؤونك.

تكرار معي نفس الموقف في مرة أخرى كنت أرغب بالراحة وعدم فعل أي شيء تغيبت عن العمل بحجة انشغالي بأمر مهم .

ولم أكمل ساعة من النوم على سريري الهانئ في وقت الدوام الذي تهربت منه، إلا واسمع تدفق الماء في كل أرجاء البيت بسبب انكسار أحد مواسير الماء وانقضى اليوم بالإصلاحات والسباكين وتنظيف المنزل.

ما تعلمته من هذه المواقف هو أن البلاء موكَّل بالمنطق، كلماتنا لها ردات فعل على حياتنا، تصورات وتوقعات الناس نحونا تشكل طاقة قوية لتحقق ما نقول.

لذا سأقول الصدق دائماً وعدم التشاؤوم والشكوى فكلها تجلب الهموم والمشكلات والمتاعب لاستمرارك في تكرارها، كان بالإمكان أن أكون أكثر صراحة بحاجتي للراحة دون التبريرات المزعومة لحقي في اكتسابها.

وكان بالإمكان الغياب ولو بخصم من راتبي وأتحمل نتائجه طالما أني فضلت النوم على العمل.

دروس يجب أن تسطر ونتعظ منها.