تقول حليمة : " رجعنا بهِ إلى مكة ، فأخذتُ أحدث آمنة وجدّه عبدالمطلب عن محبتنا له وحبهُ لنا ". هكذا كانت حليمة تمهد لهم الحديث في محاولة منها لإقناعهم أن يرجع معها.

شأنٌ عظيم

هنا آمنة أم النبي صلى الله عليه وسلم فهمت من كلام حليمة أنها تريد أن ترجعه معها. فقالت آمنة : " ماشأنك يا حليمة ؟؟!! "

فسكتت حليمة ثم رفعت رأسها بخجل، وقالت : " أحببناه يا آمنة !!! ولا نتحمل فراقه ، وإنا رأينا البركة فيه ، وإنا نُحب أن يبقى عندنا عامين آخرين نأمن عليه من وباء مكة ". بالفعل في ذلك الوقت بدأت تظهر أمراض بمكة بعد هلاك جيش أبرهة في حادثة الفيل ، وما حدث لأجساد جنوده التي تعفنت.

وظلت حليمة تقنع آمنة ، فمازالت تحدثها وتقنعها حتى وافقت آمنة. ثم قالت آمنة :" يا حليمة ألا أخبرك عن ولدي هذا ؟؟ يا حليمة ، إحرصي عليه فإن لإبني هذا شأن ". وأخذت تحدثها عن حمله وولادته ، وكيف نزل ساجداً ، وعن النُور الذي خرج منه...

النصارى

رجعت حليمة وأخذت النبي {صلى الله عليه وسلم}معها إلى ديار بني سعد ، ليقيم عند حليمة عامين آخرين معها في بني سعد .

تقول حليمة : " ونحن في طريقنا مررنا بركب من الحبشة ، وفيهم أهل الكتاب "؛ قافلة من الحبشة ، فيهم من أهل الكتاب الذين على دين عيسى عليه السلام ، النصارى ، والحبشة كان منتشر فيها النصارى.

تقول حليمة : " فعرضت الصبي عليهم ، بغيت أن أتأكد وأتعرف ". الحقيقة أن حليمة رضي الله عنها كان عقلها مشغول بالتفكير ، مالسر الذي يحمله هذا الصبي ، وخاصة ما رأته من بركته ، وحديث أمه آمنة عنه ، فأحبت أن تعرف من أهل الكتاب الرهبان لأن عندهم علم من الكتاب.

تقول : " فعرضته على راهب فيهم، فقلت له :_ ألا ترى ولدي هذا ؟؟!! "

قال الراهب : " مابه ؟؟ "

قلت له : " إن له أمور غريبة ، انظر إلى حمرة عينيه هذه !!! "

فنظر فيه الراهب وأخذ يتفحصه، ثم قال متعجبًا : " ما هذه الحمرة، أيشتكي شيء في عينيه ؟ "

فقلت له : " لا هي ترافقه منذ ولادته !! "

فنظر إليه ، واستمر في تفحصه ، ثم قال :_ما اسمه ؟ "

قلت له : { محمد }

فقال وهو مندهش : " هل ولد يتيماً ؟؟!!! "

تقول حليمة : " فأحببت أن أصدقه الحديث، فقلت له : نعم قد ولد يتيماً "

فأخذ يقبل الصبي وقال لمن معه : " إي وربِ عيسى ، إي وربِ عيسى ، إنه نبي !! ". فأقبل من معه مسرعين ، وأمسكوا الصبي ، ثم أخذوا يقبلون رأسه، ويضمونه إلى صدورهم.

ثم قالوا لها : " لنأخذن هذا الغلام، فلنذهبن به إلى ملكنا وبلدنا ، فإن هذا الغلام كائن لنا وله شأن، نحن نعرف أمره ". أصبحوا يتحايلون على حليمة ، يريدون أن يأخذوه معهم إلى ملك الحبشة ، فلقد عرفوا أمره ، وإنه نبي آخر الزمان .

تقول حليمة : " فلم أكد انفلت به منهم "

هل لاحظتم موقف النصارى ، وما كان منهم من خوف على الرسول من القتل .... أما اليهود فهم أهل الأذية والقتل والغدر في الأرض ، قال تعالى :

{ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ }

نتابع الحلقة القادمة من تلك السلسلة بحول الله تعالى.

إعداد / طارق عادل

المصدر :

منقول بتصرف بسيط، من بعض الرسائل الدعوية على تطبيق الواتساب.