تقول حليمة : "وصلنا إلى ديار بني سعد، فلم يبقى بيت في ديار بني سعد  إلا فاح منه ريح العود. في ذلك الوقت كانت أرضنا عجفاء ( أي أصابها الجفاف من قلة الماء )، وكانت الأغنام  تسرح وترجع هزيلة، و لم يدخل في بطنها شيء من طعام وليس في ضرعها اللبن".

وحلت البركة

تقول حليمة : "فلما قدمنا بمحمد، أصبحت أغنامي تعود وقد شبعت، وقد امتلأ ضرعها باللبن. كنا نرى الخضرة في أفواهها، وليس في أرضنا نبته ( ترجع الأغنام وما يزال موجود أثر الاعشاب في فمها، بينما الأرض قاحلة ليس فيها عرق أخضر ). 

فيصرخ أصحاب الأغنام بالرعاة : "ويحكم !!!! اسرحوا بالأغنام حيث تسرح أغنام حليمة، ألا ترون أغنامها ترجع وقد شبعت والخضرة في أفواههم، ألا تعلمون أين تسرح أغنام حليمة ؟؟!!"

فيقول الرعاة : "والله إنا لنسرح معاً، وترجع أغنامها معنا، ولكن نرى أغنام حليمة لا ترفع رؤوسها عن الأرض وهي تأكل وتمضغ، وليس في الأرض نبتة واحدة خضراء".

تقول حليمة : "فكنا نحلب أغنامنا ولا نهمل أهلنا" ( عام جفاف، فبني سعد ليس عندهم حليب، وكانت حليمة ترسل لهم بالحليب الذي عندها )

تقول : "ففاض الخير كله على ديار بني سعد ".      ( ببركته صلى الله عليه وسلم ).

فألٌ حسن

أصبح الناس يتفاءلون بهذا الصبي اليتيم. فإذا مرض أحدهم أو أصابته عِلة، تقول حليمة : " يأتي إلينا، يقول :_ أين محمد ؟؟ فيأخذ بيده الصغيرة، ثم يضعها على المريض، فيبرأ في حينه. وكذلك إذا أصاب بعيرهم أو شاة شيء من المرض، يحملوا محمد، ويضعوه على ظهرها فتبرأ بإذن الله".

طفلٌ مبارك

تقول حليمة : "وأخذ محمد (صلى الله عليه وسلم) يشب شبابًا ليس كشباب الصبي، يشب في يوم ما يشب غيره في شهر، حتى إذا بلغ عمره عام وكأنه عامين. فلما رأينا هذا الخير والبركة منه، وقد أصبح عمره سنتين، رغبت أن يبقى عندي بعد السنتين، وكنت قد وعدت أمه آمنة أن نرجعه لها بعد عامين، فعزمت أن أرجعه لأمه وأنا عندي نية في داخلي أن أرجع محمد معي، بعدما استأذن أمه".

من هي حليمة ؟

التي تروي الحديث هي حليمة السعدية، رضي الله عنها. أسلمت وقد أدركت نزول الوحي، وهي صحابية ولها رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أطال الله في عمرها حتى أنها ماتت بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ودفنت بالبقيع في المدينة المنورة، بجانب عثمان بن عفان رضي الله عنه، لأن حليمة صحابية يؤخذ بحديثها، وكانوا الصحابة الكرام ينادونها ( أم النبي ).

تقول حليمة: " رجعنا به إلى مكة فلما رأته أمه آمنة وجدّه عبد المطلب وكأنه غلام جفر (والجفر الذي يبلغ من العمر أربع سنين) فسرّوا بحسن التربية، ونموه السريع المبارك صلى الله عليه وسلم.

نتابع الحلقة القادمة من تلك السلسلة بحول الله تعالى.

إعداد / طارق عادل

المصدر :

منقول بتصرف بسيط، من بعض الرسائل الدعوية على تطبيق الواتساب.