تقول حليمة رضي الله عنها : " رجعنا إلى ديار بني سعد ومعي {محمد } صلى الله عليه وسلم، وأخذ يشب شبابه مع إخوته في الرضاعة بعدما فطمته". من هنا نبدأ مع أول نطقه وكلامه، صلى الله عليه وسلم.

أول نطقه

تقول حليمة : " نطق مبكراً ، وكان أفصح الصبيان بالنطق والكلام . جاء محمد، صلى الله عليه وسلم في يوم من الأيام فقال لي : يا أماه مالي لا أرى إخوتي في النهار ؟ 

فقلت له : "يا بني ، إنا لنا أغنام يسرحون بها ، إلى الليل".

فقال : "إني أحب أن أراهم في النهار".

في اليوم الثاني أراد إخوته الخروج لرعاية الأغنام، فقال لها : "يا أماه ، هل تأذني لي أن أرعى الغنم معهم ؟؟"

فقلت له : "يا بني ، أنت صغير !! "

فقال إخوته : " يا أماه يا أماه ، دعي محمد يسرح معنا ، نحن نرعاه ، لا تخافي عليه سنعتني به ".

إخوته من حليمة هم : الشيماء ، وعبدالله ، وأنيسة. وكانت الشيماء دائما تلاعب النبي وتقوم برعايته مع أمها وتحبه ، وعندما تبحث عنه حليمة تجده مع الشيماء تلاعبه وهي تنشد له الشعر؛

هذا أخٌ لي لم تلدهُ أمي .. وليسَ من نسلِ أبي وعمي

ويكون حولها يضحك ويلعب ، صلى الله عليه وسلم ، ورضي الله عن الشيماء ، فقد أسلمت وكانوا يسموها أيضا أم النبي.

فخرج معهم ، وكان لم يُكمل السنة الثالثة من عمره، صلى الله عليه وسلم. فأصبح يخرج ويسرح معهم بالأغنام ، حتى أصبح لا يفارق اخوته . 

حادثة شق الصدر

فلما كاد أن يتم الرابعة من عمره. تقول حليمة : "وفي يوم من الأيام ، خرج معهم كعادته فما إن انتصف النهار حتى جاء ابني عبد الله ومعه أخ له وعدد من الصبية يركضون ويصرخون :

"يا أمااااه يا أمااااه ، أدركي أخي القرشي ، فلا أراكي تدركينه ".

تقول حليمة : " ففزعت وقمت أنا وأبوه بسرعة وقلنا: "مالخبر ما بال محمد ؟!! "

قالوا : " ونحن بين الأغنام ، جاء إلينا رجلان طوال القامة عليهم ثياب بيض ، أخذوا محمداً من بيننا ، ثم صعدوا به أعلى الجبل ، فلحقناهم قائلين : "ماذا تريدون منه ، اتركوه ، إنه ليس منا اتركوه ، إنه قرشي ابن سيد مكة ، فلم ينطقوا بأي كلمة ، ولم نستطيع اللحاق بهم ، ورأيناهم من بعيد قد أضجعاه في طشت معهم ، وأخذوا يشقون بطنه ".

تقول حليمة : " فانطلقت أنا وأبوه بسرعة مفزوعين"

وأخذت تصيح حليمة بأعلى صوتها وتقول : "وااا ضعيفاه ، يا وحيداه ، يا يتيماه ".

الحادثة على لسانه صلى الله عليه وسلم

فلما وصلت حليمة وزوجها نظروا إلى الجبل.

تقول : "رأيناه جالس على قمة الجبل ، ممتقع لونه أصفر ، ينظر الى السماء "

تقول : "فانطلقت نحوه مسرعة ، ثم احتنضته وقبلته، ثم احتضنه أبوه".

قلت : " يا بني ما الذي جرى لك ، أخبرني ؟! "

قال : "إني بخير ، فبينما أنا بين إخوتي أقبل إلينا رجلان عليهم ثياب بيض فأخذاني من بين الصبية. قال أحدهم للآخر .. أهو؟ فقال له : هو. ثم وضعاني في شيء معهما بكل لطف ثم شق أحدهما من صدري إلى منتهى عانتي وأنا أنظر إليه لم أجد لذلك مسًا.( أي لايوجد ألم ) وأخرج أحشائي، ثم أخرج منها شيء لا أعرفه ثم غسلها بالثلج ، ثم أعادها مكانها. فقال له صاحبه : قد قُمت بما وكّل إليك فتنحى. ثم جاء الآخر فوضع يدهُ على صدري ومسح عليه فرجع صدري والتحم" وكشف لهم عن بطنه أي انظروا .. فلما نظروا رأوا مثل جرح وكأنه ملتحم جديد !!!

يسترسل في الحديث صلى الله عليه وسلم فيحكي : " ثم قال لصاحبه : زنه بعشرة من قومه. فوضعوني في شيء ووضعوا عشرة رجال في شيء آخر، فوزنتهم. فقال له : زنه بمائة، فوضعوا مائة رجل فرجحتهم وطاش الميزان. قال : زنه بمائة ألف، فوضعوا مائة ألف في كفة ، فلما وضعوني في الأخرى ، فرجح الميزان ، وتتطاير الرجال في السماء ، فرأيتهم كأنهم يتساقطون عليّ. فقال له :  "دعه ، فوالله لو وزنته بأهل الأرض لرجحهم جميعًا ". ثم قالوا : " لا تخف يا حبيب الله فإنك لو تعلم ما يراد منك لقرة عينك. ثم ضموني لصدرهم وقبلوني .. ثم طاروا في السماء، وها أنا أنظر إليهم يا أمي فلن يعودوا.

كيف حكى لأصحابه

يُحدث النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه عن حادِثة شق الصدر؛ "عندما أقبلت حليمة وهي تصيح وتقول وااا ضعيفاه واا وحيدا ، واا يتيما ،سمعتها الملائكة من بعيد وهي قادمة.

فلما قالت :_ وا ضعيفاه، يقول صلى الله عليه وسلم، فأكبوا عليّ ـ يعني الملائكة - وضموني إلى صدورهم وقبّلوا رأسي وما بين عينيّ ، وقالوا حبذا أنت من ضعيف.

ثم قالت :_ يا وحيداه ، فأكبوا علي فضموني إلى صدورهم وقبّلوا رأسي وما بين عيني.

وقالوا :_ حبذا أنت من وحيد وما أنت بوحيد ، إن الله معك وملائكته والمؤمنين من أهل الأرض.

ثم قالت :_ يا يتيماه استُضعفت من بين أصحابك فقُتلت لضعفك ، فأكبوا عليّ وضموني إلى صدورهم وقبّلوا رأسي وما بين عيني.

وقالوا :_ حبذا أنت من يتيم ما أكرمك على الله لو تعلم ما أريد بك من الخير لقرّت عينك.

تقول حليمة : "فأخذناه وحدثنا قومنا في بني سعد فخافوا عليه من الجن والشيطان"

وقالوا : "يا حليمة .. أحضري له كاهن يرى ما القصة ؟؟"

تقول حليمة : فأخذنا محمد إلى كاهن ، ومحمد يقول مالي ومال الكاهن ليس بي شيء أنا بخير ، لا يريد الذهاب. ولكن لأنه صغير بالعمر غلبناه وأخذناه إلى الكاهن...

نتابع الحلقة القادمة من تلك السلسلة بحول الله تعالى.

إعداد / طارق عادل

المصدر :

منقول بتصرف بسيط، من بعض الرسائل الدعوية على تطبيق الواتساب.