أخذت حليمة النبي صلى الله عليه وسلم، ورجعت إلى رحلها. تقول: "وكنت قد أتيت الى مكة على أتانِ، وكانت هزيلة ضعيفة، وكان معنا ناقة، والله لقد جف ضرعها"

بركة في الرضاعة

تقول حليمة : "فكانوا يسبوقني، وأتاني التي أركبها لا تستطيع أن تلحق بهم !!"

فيقولون :"يا حليمة، قد أعييتي الركب، فقد تأخرنا، جميعاً، وتعبنا منك بسبب سيرك البطيء."

تقول حليمة :  "فلما أخذت محمدًا، ورجعت به إلى راحلتي، عرضت عليه ثديي، وما كان في صدري مايشبع ابني (عبدالله أخو النبي في الرضاعة، كان لا يرتوي من حليب أمه حليمة) فلا ننام الليل من بكاءه. فلما وضعت محمداً في حجري، وعرضت عليه ثديي الأيمن، اهتز صدري وأنفجر فيه اللبن. فشرب حتى ارتوى (صلى الله عليه وسلم) ففرحت فأعطيته ثديي الآخر فلم يأخذه (وكأن الله عزوجل ألهمه أن له شريك في هذا اللبن، فأخذ واحدًا وترك الآخر لأخوه عبدالله). فلم يأخذ الثاني طوال سنتين. فوضعت ابني على الثاني، فرضع وشبع.

بركة في الرزق

ثم قام أبو كبشة زوج حليمة إلى الناقة (الناقة التي معهم ضرعها قد جف ليس فيها حليب)، فقام إليها وإذا ضرعها قد إمتلأ باللبن.

فقال أبا كبشة لحليمة وهو يضحك من الفرح : "يا حليمة... ألم أقل لك أن هذا الصبي بركة ؟؟". فحلبها وشربنا ونمنا بخير ليلة.

حلول البركة في رحلة العودة

في الصباح تجهز القوم للسفر ليعودوا لديارهم، ديار بني سعد ( المسافة من مكة لديار بني سعد حوالي 150 كم. منطقة جبلية ومرتفعة عن سطح البحر، جوها لطيف ).

تقول حليمة : "ركبت أتانِ (كانت تلك الحمارة نحيفة  نحيفة جدًا لدرجة أنها تضرب أقدامها بعضها ببعض حتى جرحت). تقول حليمة : "فلما ركبت وحملت محمداً معي، وإذا بها انطلقت وكأنها تسابق الركب، وصاحباتي يقولون : "يا حليمة، يا حليمة، أتعبتينا في طريقنا الى مكة، ونحن ننتظرك لتلحقي بنا، والآن أتعبتينا ونحن نلحق بك. أليست هذه أتانك التي أتيتي بها من ديارنا ؟؟"

فترد عليهم حليمة : "بلى هي"

فيقولون لها : "قولي لنا ماشأنها مالذي حل بها.

تقول : "لا أدري"

فيقولون لها : "فعلاً إن أمرها لعجيب!!! "

اقترب الرحل من سوق عكاظ. كانت قبائل العرب تجتمع في هذا السوق للتجارة وتعرض بضاعتها، وتبدأ كل قبيلة تلقي الشعر والقصائد بمدح قبائلهم، ويتافخرون، فيعكظ كل واحد على الآخر بالشعر، أي يتفاخر، لذلك كان هذا سبب تسميته سوق عكاظ. لما نظر أحبار اليهود - من ضمن التجار اليهود الموجودين في السوق - لقافلة بني سعد قادمة من بعيد عرفوا أن هذه القافلة تحمل رسول الله !!!.... ولكن كيف عرفوا ؟؟؟

نتابع الحلقة القادمة من تلك السلسلة بحول الله تعالى.

إعداد / طارق عادل

المصدر :

منقول بتصرف بسيط، من بعض الرسائل الدعوية على تطبيق الواتساب.