شهر رمضان المبارك هو الشهر التاسع وفق التقويم الإسلامي، والذي يصوم فيه المسلمون من جميع أنحاء العالم خلال ساعات النهار لمدة 29-30 يومًا.يفطر الصائم بعد غروب الشمس على وجبة الإفطار، ويتناول وجبة السحور قبل الفجر. لكن كيف يؤثر الصيام على جسدك ؟ وكيفية الاستفادة من رمضان في إنقاص الوزن. رمضان شهر مقدس يذكرك بالتركيز على إيمانك، والعمل على التنمية الشخصية والروحية. خلال شهر رمضان، سوف تصوم عن الطعام والشراب خلال ساعات النهار، من الفجر حتى الغسق. برغم أن صيام رمضان يزخر بالمعاني الروحية والامتثال لفرضية الصوم التي أقرها الله جل وعلا - ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ) - فإنه يمكنك أيضًا الاستفادة من رمضان في كسر العادات السيئة، بما في ذلك الإفراط في تناول الطعام أو اختيار الأطعمة غير الصحية. لذلك، سنناقش في هذا المقال كيف يمكن أن يكون شهر رمضان وقتًا مناسبًا لفقدان الوزن إذا ما اتخذنا قرارات جيدة بشأن الطعام وركزنا على الجانب الروحي للشهر الكريم.


كيف يؤثر الصيام على الجسد؟

حتى نتعرف على كيفية الاستفادة من رمضان في إنقاص الوزن، يجب أولًا أن نتعرف على تأثير الصيام على أجسادنا. خلال ساعات الصيام التي لا يتم فيها تناول الطعام أو الشراب، يستخدم الجسم احتياطاته من الكربوهيدرات المخزنة في الكبد والعضلات والدهون لتوفير الطاقة، حيث يقوم باستهلاك جميع السعرات الحرارية من الأطعمة التي تم تناولها أثناء الليل. لا يستطيع الجسم تخزين الماء وبالتالي تحافظ الكُلى على أكبر قدر ممكن من الماء عن طريق تقليل الكمية المفقودة في البول. ومع ذلك، لا يستطيع الجسم تجنب فقدان بعض الماء عندما تذهب إلى المرحاض، أو من خلال جلدك، وعندما تتنفس، وعندما تتعرق إذا كان الجو دافئًا.

اعتمادًا على الطقس ومدة الصيام، يعاني معظم الأشخاص الذين يصومون خلال شهر رمضان من جفاف خفيف، مما قد يسبب الصداع والتعب وصعوبة التركيز. ومع ذلك، فهذا الأمر ليس ضارًا بالصحة، بشرط استهلاك كمية كافية من السوائل بعد الإفطار لتعويض ما تم فقده أثناء النهار. بالنسبة لأولئك الذين يستهلكون عادة المشروبات التي تحتوي على الكافيين مثل الشاي والقهوة خلال النهار، فإن نقص الكافيين أثناء الصيام قد يؤدي في البداية إلى الصداع والتعب. قد يقل ذلك تدريجيًا خلال شهر رمضان حيث يتأقلم الجسم مع عدم تناول الكافيين خلال النهار. بمجرد تناول الإفطار يمكن للجسم أن يعيد ترطيب نفسه ويكتسب الطاقة من الأطعمة والمشروبات المستهلكة.

بعد عدم تناول الطعام لفترة طويلة، قد تجد أنه من المفيد تناول الطعام ببطء عند الإفطار، والبدء بتناول الكثير من السوائل، والأطعمة قليلة الدسم، والغنية بالسوائل. شرب الكثير من السوائل، وكذلك تناول الأطعمة الغنية بالسوائل، مثل الفاكهة والخضروات واللبن والشوربات، أمر مهم للغاية لتعويض السوائل المفقودة خلال اليوم وبدء اليوم التالي من الصيام بشكل جيد. يحفز الملح العطش، ولذا فمن الجيد تجنب تناول الكثير من الأطعمة المالحة. توفر وجبة السحور، قبل الفجر، السوائل والطاقة ليوم الصيام المقبل، لذا فإن اتخاذ خيارات صحية يمكن أن يساعدك على التعامل بشكل أفضل مع الصيام.

في حين أن وجبات الإفطار غالبًا ما تكون وقتًا للاحتفال، حيث تجتمع العائلات والأصدقاء معًا لتناول الإفطار، فمن المهم عدم المبالغة في تناول الطعام خلال شهر رمضان. قد يؤدي تناول الكثير من الأطعمة المقلية والكريمة والحلويات إلى زيادة الوزن خلال شهر رمضان. يمكن أن يكون شهر رمضان هو الوقت المناسب لإجراء تغييرات لتحسين توازن نظامك الغذائي الذي يمكنك الحفاظ عليه على المدى الطويل. 


هل الصيام مفيد للصحة؟

نتائج الدراسات حول الآثار الصحية للصيام في رمضان متباينة، ربما بسبب اختلاف مدة الصيام والظروف الجوية التي تمر بها تبعًا للوقت من العام والبلد الذي يتم فيه الصيام. فمن الهام التعرف علي تلك الأثار الصحية للصيام، حيث تعطى لنا مؤشرًا ايجيابيًا حول كيفية الاستفادة من رمضان في إنقاص الوزن. وجدت بعض الدراسات أن الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة يفقدون الوزن ودهون الجسم خلال شهر رمضان، على الرغم من أنهم قد يميلون إلى إعادة هذا الوزن لا إراديًا بعد رمضان. إذا كنت تعاني من زيادة الوزن وترغب في إنقاص وزنك أوالحفاظ عليه، فإن وضع خطط للحفاظ على نظام غذائي صحي، وممارسة النشاط الحركي المنتظم قد يساعدك في الحفاظ على الوزن.

نظرت بعض الدراسات الصغيرة في تأثير صيام رمضان على عوامل مثل الكوليسترول في الدم والدهون الثلاثية (الدهون في الدم) ووجدت تحسنًا قصير المدى في بعض الحالات. كانت هناك أيضًا بعض الدراسات الصغيرة التي تشير إلى أن صيام رمضان قد يكون له تأثير مفيد قصير المدى على جهاز المناعة.


ماذا تأكل وتشرب في الإفطار والسحور

يجب تركيز اختياراتك في نوعيات الطعام المتوازنة بما يحقق الاستفادة من رمضان في إنقاص الوزن. لا سيما وأنه يجب التعرف على نظام غذائي صحي خلال الفترة المحصورة بين موعد الإفطار حتى وقت السحور.

الإفطار : عند بداية الإفطار، تناول الكثير من السوائل، والأطعمة قليلة الدسم، والأطعمة الغنية بالسوائل والأطعمة التي تحتوي على بعض السكريات الطبيعية للحصول على الطاقة (تجنب تناول الكثير من الأطعمة أو المشروبات مع السكريات المضافة). فيما يلي بعض الأمثلة:

  • المشروبات : الماء أو الحليب أو عصائر الفاكهة. يوفر الماء الترطيب دون أي سعرات حرارية إضافية أو سكريات مضافة. توفر المشروبات التي تعتمد على الحليب والفاكهة بعض السكريات الطبيعية والمغذيات، وهذه أيضًا جيدة للإفطار ولكن تجنب شرب الكثير من المشروبات مع السكريات المضافة بعد الإفطار لأنها يمكن أن توفر الكثير من السكريات والسعرات الحرارية الزائدة.
  • التمر : يؤكل تقليديًا للإفطار منذ عهد النبي محمد (صلى الله عليه وسلم )، التمر هو وسيلة رائعة للإفطار لأنها توفر السكريات الطبيعية للطاقة، وتوفر المعادن مثل البوتاسيوم والنحاس والمنغنيز ومصدر للألياف. يمكنك أيضًا تجربة الفواكه المجففة الأخرى مثل المشمش أو التين أو الزبيب أو البرقوق، والتي توفر أيضًا الألياف والمواد الغذائية.
  • الفاكهة : توفر الفاكهة السكريات الطبيعية للطاقة والسوائل وبعض الفيتامينات والمعادن.
  • الشوربة : وهي طريقة سهلة للإفطار وتوفر السوائل. يعتمد الحساء التقليدي على مرق اللحم وغالبًا ما يحتوي على البقول، مثل العدس والفاصوليا، والأطعمة النشوية مثل المعكرونة أو الحبوب، مما يوفر العناصر الغذائية والطاقة.

بعد الإفطار : يجب أن تتأكد من أن الأطعمة التي تتناولها توفر توازنًا من الأطعمة النشوية، بما في ذلك الحبوب الكاملة التي يمكنك تناولها، والفواكه والخضروات، ومنتجات الألبان، والأطعمة الغنية بالبروتين؛ مثل اللحوم، والأسماك، والبيض، والفاصوليا ، على سبيل المثال؛ يمكنك الحصول على مجموعة من أطباق الكاري بما في ذلك الأسماك واللحوم والخضروات والبقوليات، وتقدم مع الأرز واللبن.

إذا كنت لا تستطيع مقاومة الحلويات فاعمل على اختيار الأنواع الصحية منها مثل؛ الشوكولاتة التي تحتوي على 70% من الكاكاو، هريس التفاح، القطايف المشوية المحشوة بالجوز أو بالجبن 5% دسم، البوظة قليلة الدسم، أو عمومًا الحلويات البيتية التي تحتوي على كمية قليلة من الدهون.

إذا استطعت، فبمجرد حصولك على فرصة لهضم طعامك، يمكنك محاولة القيام ببعض التمارين الخفيفة مثل المشي. يمكنك أيضًا أن تحضر صلاة التراويح (صلاة القيام بعد العشاء في رمضان)، حيث يمكنك المشي كل الطريق إلى المسجد.


السحور : اشرب الكثير من السوائل، واختر الأطعمة الغنية بالسوائل للتأكد من أنك تحصل على رطوبة جيدة في اليوم التالي. تناول الأطعمة النشوية للحصول على الطاقة، واختر أنواعًا عالية من الألياف أو الحبوب الكاملة حيثما أمكن ذلك لأنها يمكن أن تساعدك على الشعور بالشبع، ويمكن أن تساعدك على الهضم، مما يساعد على منع الإمساك. فيما يلي بعض الأمثلة :

  • الشوفان : هي حبوب كاملة ويمكنك اختيار العصيدة، والتي ستوفر أيضًا السوائل لأنها مصنوعة من الحليب أو الماء، أو موسلي بالحليب، أو الزبادي. يمكنك تجربة الفاكهة الطازجة، أو المجففة، أو المكسرات، كإضافات.
  • حبوب الإفطار الغنية بالألياف : توفر الكثير من الألياف وغالبًا ما تكون مدعمة بالفيتامينات والمعادن، مما يوفر مغذيات إضافية. لأنها تستهلك مع الحليب، تحصل أيضًا على سوائل ومغذيات مثل الكالسيوم واليود وفيتامين ب من الحليب.
  • الأطعمة النشوية مثل الأرز أو الكسكس : يمكنك تجربة الأرز باللبن بالفاكهة، أو تجربة الكسكس، أو الحبوب الأخرى مع منتجات الألبان أو الفاكهة. إذا اردت تناول أطباق لذيذة في السحور، فمن الجيد التأكد من أن هذه الأطباق ليست مالحة جدًا وإلا ستجعلك تشعر بالعطش الشديد أثناء الصيام.
  • الزبادي : يمكن أن يكون هذا طعامًا جيدًا لتضمينه في السحور لأنه يوفر العناصر الغذائية مثل؛ البروتين، والكالسيوم، واليود، وفيتامين ب، ويحتوي أيضًا على السوائل. يمكنك دمجه مع الحبوب والفاكهة كما في الأمثلة أعلاه.
  • الخبز : ركز خياراتك في الحبوب الكاملة لأنها توفر المزيد من الألياف، على سبيل المثال؛ الخبز المحمص الكامل أو الشباتي. تجنب الجمع بين الخبز والأطعمة المالحة مثل الجبن الصلب، أو اللحوم المحفوظة. يمكنك تجربة زبدة المكسرات (بدون ملح مضاف) أو الجبن الطري، أو الموز. نظرًا لأن الخبز جاف إلى حد ما، تأكد من شرب الكثير من الماء أو السوائل الأخرى بجانبه، أو يمكنك تناول الأطعمة الغنية بالسوائل مثل حساء العدس.

بذلك نكون قد قدمنا صورة متكاملة عن كيفية الاستفادة من رمضان في إنقاص الوزن، والتي يمكن أن تندرج بشكل عام حول عدم الأكل حتى التخمة، العمل على الإكثار من الخضروات، شرب كميات مناسبة من المياه، تجنب الأطعمة المقلية تمامًا، تناول الأنواع الصحية من الحلويات، استهلاك الحبوب الكاملة، كما يجب ألا نغفل أهمية النشاط الحركي كأفضل طريقة لحرق السعرات الحرارية وتقليل الوزن.