تفضلي يا خالة .

بابتسامة تركت مكاني لها و باستغراب قابلني وجهها المليء بالتجاعيد فاتسعت ابتسامتي اكثر ،الأمر عادي بالنسبة لي، لطالما تركت مكاني في الحافلة لكبار السن،لكن يبدو أنها المرة الأولى لها فعلامات التعجب التي على وجهها تشي بذلك

صوت من خلفي نادى

_هنا يا خالة مكان شاغر لك تعالي اجلسي .

التفت إلى مصدر الصوت ،وإذا به شاب في نفس عمري ينادي العجوز التي ورائي، ابتسمت شخص آخر بنفس مبادئي هذا حقا يسعدني،

أعاد النداء مرة أخرى وهو ينظر إلي يبدو أنه فهم موقفي خطأ ،لست مهتمة بك أنا مهتمة فقط بموقفك .تجاهلته و أخذت أنظر الى الشباك وإذا بصديقه يقول له

_ اذهب وخذ بيدها إلى هنا يبدو أنها لا تسمع جيدا.

استدرت أبحث عن العجوز التي كان من المفروض أنه يتحدث إليها لا أحد هناك

التفت الى الجهة الأخرى بعد أن وكزني الشاب ذاته وهو يحاول الأخذ بيدي

دفعته عني بعيدا

_أي مزحة هي هذه ثم من سمح لك بلمسي ؟؟؟

تحول الوضع إلى فوضى عارمة و الشاب مذهول لا يعلم ما يقوله بل لا يجرؤ على الرد حتى

همهمت العجوز التي تركت لها مكاني بكلام لم أفهم معناه

_لم تقول أنني عجوز خرفة ؟ وجهت لها الكلام

_من تنعتين بالعجوز يا خالة ؟

لم تجبني ولكنها همهمت مجددا

_نسأل الله العفو والعافية

شاب آخر مد يده إلي وهو يقول:

_ تعالي اجلسي هنا واهدئي .إلى أين تذهبين ربما لزيارة أحد اولادك؟؟ هل أنت عائدة الى المنزل ؟ ساعديني كي اساعدك .

ما الذي يقوله هذا أيضا بحق الجحيم أي أولاد و لم ستساعدني من طلب منكم مساعدتي ؟ الوجوه من حولي تزداد استغرابا و الحوقلات تنبعث من كل مكان و الكل يتعوذ من سوء الكبر ،الوضع لم يعد يحتمل صرخت في السائق ليتوقف قررت النزول حتى وإن كان علي مواصلة الطريق مشيا أي مقلب هذا وأي مزحة سخيفة نزلت وأنا ارتجف و إذ بي ألمح انعكاسا قبيحا على زجاج الحافلة،لعجوز شارفت على السبعين او ربما أكبر تحمل نفس ملامحي لكنها تغرق في أخاديد الزمن، تحسست وجهي عيون غائرة وحواجب كثة ؟نظرت إلى يدي يدان تملؤهما التصبغات و التجاعيد ،إنها أنا لم تكن مزحة !

هذه العجوز هي أنا ولكن متى ؟

ساره