" نتحرر ُ من أغلالنا عندما نتوقف عن مقارنة ِ أنفسنا بالآخرين "

وكلمة "الآخرين " لا تعني العالم أجمع , بل ذلك الشخص الذي يُصرُّ دماغك قسراً وَضعَه كمرآة ٍ أمامك !

إنك قد تكون شخصا ً في غاية ِ الرضى , تنظر للجميع ِ بأعين ٍ ممتلئة , تستغرب ُ من حشر الناس أنفسهم بحيوات ِ الآخرين , لم تركز يوماً على جمال ٍ إلا بعيني مُعجب , ولم تقع عينك على سعادةٍ إلا ودعوت َ بدوامها ..

أنت شخص ٌ لطالما آمن أن المقارنات مجحفة , لذا كُنت ممتناً لحياتك , حتى في تلك اللحظات التي وصل فيها وضع عائلتك المادي للهاوية , لم تشتكي أبداً لماذا لا تشتري الكثير من الملابس كأولاد ِ عمك أو لماذا ليس لديك مصروف ٌ كبير ٌ كأصدقائك , كنت ترضى بالقليل مُبتهجا ً وشاكرا ً الله أنك لست ممنن لا يجدون شيئاً..

لطالما كُنت تنظر ُ لمواهبك بفخر , ولم تسأل لماذا لا أجيد ُ الخياطة كتلك أو اللعب كذلك الصبي

كنت راضيا ً عن شكلك ولو لم تمتلك بشرة ً ناصعة البياض فأنت لديك شعر ٌ ناعم..

وبما أنك راض ٍ فأنت تظن ّ ُ أنك مُحصّن ٌ من فخ المقارنات المجحف ,,,, ولكن يبقى هناك شخص ٌ ولسبب ٍ لا تعرفه ُ يستمر ُ في الظهور في مرآتك !

لا يزال ُ هناك شخص ٌ وبشكل ٍ لا واعي منك تقارن ُ نفسك به ولسبب ما تختار ُ جوانب قوته _التي قد تكون ُ حقيقية ً أو أن عقلك فقط من يضخمها _ وتضعها بوحشية ٍ أمام جوانب ضُعفك !

لسبب مُبهم تستخدمه كسوط ٍ تجلد نفسك فيه على أخطاءك ! تخبر نفسك أنه لم يُخطئ في ذات خطأي إذاً علي ّ أن أعاقبني ! تعدد مزاياه وتشعر ُ أن مزاياك قليلة ٌ أمامها , تفكر في ردات فعله على مواقف مرّت عليك وتجزم أنه كان ليتصرف َ بحكمة ٍ أكثر , تتغافل عن كل عيوبه وحتى أن أقنعت نفسك أن لديه عيوباً تأبى ...

أختيارك لهذا الشخص لا يعني أنك تكرهه البتّة , قد تدعو له ليل نهار وتسعد بشدة ٍ لنجاحاته , ولكن لسبب ما تقارن ُ نفسك وحياتك به , قد يكون السبب أن لديه صفة ً مميزة كنت تُظنها فيك وحدك وأكتشافك أنها لدى غيرك جعلك تقارن ُ أيا ً منكما هو الأنسب ُ لحمل الصفة , قد يكون شخص ٌ تحبه قد أُعجب به , قد يكون والداك يستلطفانهِ بشدة حتى وإن لم يقارنا بينكما , أو قد يكون نسخة ً منك ..

لذا فنصيحة ٌ أن عليك التحرر من قيد المقارنة ٍ هي لك ! هي للجميع بلا إستثناء , هي عن ذلك الشخص الذي قفز َ إلى رأسك وأنت تقرأ ..

صدقني نحن ُ لا نقوم ُ بمقارنة ٍ عادلة ٍ البتة , عليك أن تأخذ نفساً عميقاً , لن أطلب َ حلاً كقولي لك عدد مزايك , لنكن صريحين , نحن نستصغر ُ مزايانا ونراها بأعين العادية ..

فقط عليك ترديدُ عبارة ٍ " نتحررُ من أغلالنا عندما نتوقف ُ عن مقارنة ِ أنفسنا بالآخرين " وتذكر ُ أنك بطريقة ٍ أو بأخرى أحدُ ضحاياها ..

عليك تذكر ُ كم أنت شخص ٌ قنوع ٌ وراضٍ وأنك بلا ريب ٍ قادر ٌ على النظر إلى نفسك والعالم بأعين مجردةٍ من أي مقارنة