مرحباً

شاهدت ُ قبل البارحة مسلسلاً قصيراً وهو أحد ُ مسلسلات السيرة الذاتية , يحكي قصة مدام سي جي ووكر , إمرأة ُ في غاية الإلهام والعزيمة , لا يتعلق الأمر ُ بكونها شكلت نقلة ً في عالم السود فقط , بل أن محورية نضالها كان لأجل المرأة والجمال , في تلك الحقبة الزمنية التي يُشنق فيها السودُ إذا ما تفوهوا بجملة ٍ تُعكر المزاج , بدأت ُ المسلسل بشغف ٍ وأنا أتابع ُ مشروعها الصغير يولدُ للحياة , كان لأول مستحضر تجميل ٍ تبيعه ُ مذاق ُ النصر في فمي , وكنت فخورة ً بها كفخر عائلتها المُحبة ,,,

ثم وصل تسلسل الأمور لتلك المرحلة

حيث ُ ينمو كل شيء ٍ بشكل ٍ متسارع , حيث ُ عليك تكريس ُ كل طاقاتك , وحيث ُ يظهر خذلان أقرب الناس لك. ..

عزيزي بالنسبة لي توقف المسلسل في تلك المرحلة , لم أتحمل تسلسل الأحداث المؤلم هذا..

مدام سي جي واصلت كفاحها , لم تطلب الراحة بسبب إنهاكها , تجاوزت من خذلوها ومضت قُدما ً , وُضِعت في تلك المرحلة ِ الي عليها فيها تقرير ُ المصلحة العليا للشركة أو سماع ُ صوت موظفاتها والرضوخ لإختيار أبنتها , فقررت بشهامة ٍ أن مبدأها كان لإعطاء المرأة صوتاً وهاهي ذي تستمع لنساءها بحب وفخر , خُتم المشهد بوقوفها أمام جيشها من النساء وشركتها ذات الفروع العملاقة لتكون أول مليونيرة في موسوعة جينيس..

ولكنني لم أواصل معها هذه الرحلة بل لازلت عالقة ً في ذلك الجزء , أتألم ُ من غدر صديقاتها لها وخيانة زوجها ,,

لازلت ُ مُحبطة من نمط حياتها الذي بات مليئا ً بالعمل المتواصل المليء بالشد والجذب ..

لم أستطع تذوق طعم نصرها النهائي يا عزيزي , كُنت منهكة , كُنت مُستنزفة , لم يعد يعنيني النجاح ُ البتّة , أريد ُ حياة ً هادئة ً خالية ً من الأذى ..

ستخفف عني يا عزيزي وتخبرني أن هذا ما يحدث ُ حين نكبر ؛ لكنني لا أستطيع ُ فهم الأمر بعد..

أن طريق النجاح معلوم ٌ يا عزيزي , هو جهد ٌ دؤوب ٌ وتوكل , هو درب ٌ له محطة ٌ نهائية , هو شجرة ٌ تزرعها لتتذوق أخيراً ثمارها , هو هدف ٌ بإمكاننا كبشر الوصول إليه..

لكن الحياة الهادئة الخالية من الأذى هي ضرب ٌ من الخيال!

عزيزي هذه الدار هي دار ُ إبتلاء , من غير المعقول تمني أن نعيش فيها بسلام دائم , مشاعرنا متقلبة ٌ وكذا قلوبنا , لا يمكننا منع مشاعر الحزن والألم والإرهاق , الأشخاص ُ أيضا ً متقلبون , لن تستطيع ضمان أن لا يؤذيك أقرب الناس لك , تلك الأمور ُ ليست بيدك , تلك آلام ٌ ستواجهها لا محالة , لذا أليس من غير المنطقي سعيك لتلك الحياة الهادئة ؟

لطالما أدركت ُ هذه المعادلة المُرة وتعايشت ُ معها , كنت أركز فقط على ما أقدمه من عمل ٍ وجهد , كنت أحرص ُ على إنتهاء يومي بقائمة ٍ من الإنجازات الدنيوية وكذا التي تملأ ميزان حسناتي , كانت أيامي مليئة بالمُنغصات والمشاكل التي أظنها إن زارتني غداً فسأنهار , ولكنني لطالما تعايشت ُ معها وأقنعت ُ نفسي أن الجميع يعاني في حياته ,,

أخبرني مالذي حدث ؟

أحقاً يولد ُ التعب قناعات ٍ جديدة؟

أولسنا نكتسب ُ مناعة ً عاطفية بعد كل مشكلة ٍ نواجهها؟

لم تلتهم ُ كل مشكلة ٍ قطعة ً من روحي وأغدو أضعف !؟

أحقا ً