>"أتعلم ُ يا كمال

أظنني فهمت ُ لماذا يخاف ُ البعض ُ من الحُب !"

تقولها رزان بأعين َ مليئة ٍ بالحماس كمن أكتشف َ سراً قومياً سيغيرُ مُجريات ِ الحرب , تهز ُّ رأسها بينما تتحدث , لتتحرك معه ُ خصلات ُ شعرها القصيرِ في كافة الإتجاهات , تنتظرُ أن يسألها كمال بشغف ٍ عن السر ولكنه يكتفي بإيماءة ٍ أن تواصل حديثها فهو يستمع ,,

>" نخاف ُ أن تُجرح قلوبنا , نحن ُ عندما نحب ُ نقدم قلوباً على أطباق ٍ من ذهب , نقول ُ للآخر هاك َ قلبي , أحتفظ به في قفص ٍ زجاجي أو أرمه , ماعاد بحوزتي أنه ملكك , لذا نغدو في موقف ٍ هش ٍ جداً , فها نحن ُ ذا سلمنا زمام شعورنا لشخص ٍ آخر وبات َ مُتحكما ً في سعادتنا وتعاستنا "

يواصلان ِ المشي في ضواحي مدينة ٍ ساحلية ٍ هادئة , يملأ جانبي الطريق ِ ضجّة الصباح ِ الحيوية ِ المُعتادة ويمتلأ الشارع بالنسائم الباردة..

:_" إذاً أنت ترين َ أن الأمر َ أشبه بعملية ٍ إنتحارية " يُـظيف ُ كمال محاولا ً تفهم وجهة نظـرها..

>"نعم ؛ ولكن لا أعني بالضرورة أن الضرر الذي سيقوم ُ به ِ الشخص سيكون مقصوداً , بل أن أغلب الجروح ِ بين المُحبين لا يقصدُ بها طرف ٌ إيذاء الآخر ولكننا نصبح ُ مُفرطي الحساسية وشديدي المُلاحظـة "

تتحدث ُ رزان وهي تُحرك كلتا يديها وبحاجبين معقودين ونبرة صوت ٍ جادة , يبتسم ُ كمال ويسأل ُ بحاجب ٍ مرفوع

:_" وهل تـَوصلت َ لحل ٍ حضرة َ المُحقق ؟"

تخفض ُ رزان نبرة َ صوتها تنظر ُ للأرض ِ بتمعن ٍ لتقول كلاماً يبدو أنها مترددة ٌ منه حتى وأن كانت قضت ليلة ً كاملة ً تفكر فيه

>" لا يوجد ُ حل ,, وإدراكنا لذلك هو ما سيساعدنا,,,,,أعني نحن ُ ندرك لوجود الألم في أماكن كثيرةٍ ولا يمنعنا ذلك من المضي قدماً , نعلم أننا سنتألم ُ يوماً في مكان دراستنا , سنخفق , سيسخر ُ أحدهم منا , سنمر بليال ٍ صعبة , ومع إدراكنا لكمية الألم التي سنواجهها إلا أننا نواصل ُ الذهاب , وينطبق ُ هذا على جميع نشاطات حياتنا , بل إن بقاءنا في المنزل ليس حصناً لنا من الألم هناك العديد ُ من المشاكل والمنغصات..."

يتوقفان لبرهة ٍ أثناء عبور سيارة ٍ أمامهما , يتطاير ُ قميص ُ كمال المفتوح في كلتا الإتجاهين وينظر ٌ لحقيبته ليتأكد أنها مغلقة ٌ جيداً , بينما تشردُ رزان في التفكير ِ فيما قالته للتأكد أنها لم تنس َ شيئاً وتمكنت من عرض الفكرة كما كانت تدور في رأسها ..

يتلاشى طيف ُ السيارة ويبدأن في المشي بهدوء لثوان ٍ لتظيف َ رزان بسرعة

>" أعني بالإضافة لخوفنا من التبعات والمسؤولية , خوفنا أن يكون خياراً خاطئاً , خوفنا لمستقبل أطفالنا وما إلى ذلك.."

يردُ كمال بنبرة ِ تبدو جادة

_" أظن لو أُعطيت للأطفال فرصة ُ معرفة آباءهم قبل قدومهم فلن يأتي أطفالك أبداً "

تركله ُ رزان ركلة على ساقة , يتظاهر ُ أنه يتألم ثم يقول ُ بعد أن يهدأ

_" حسناً هل أنهيتي كلامك ؟" يرمق ُ رزان التي يبدو أنها تنتظر ُ تعليقه لذا صمتت لتستعد للأصغاء ,,, يرد

_" أتفق معك في كلما قلته ,, ولكن ليس هذا السببُ الوحيد ,,هناك سببان آخران "

تتوسع ٌ عينا رزان وتحبس ُ أنفاسها , يضحك ُ كمال لطالما أخبرها أن ردات فعلها تصلح ُ لتكون َ صوراً كتلك التي يتبادلونها في الهاتف ..

يردف ُ " ما رأيك أن نسلك اليوم الطريق المُحاذي للبحر لنكمل حديثنا "

تهرول ُ رزان سعيدة ً بالخبر وتسبقه للمنعطف المؤدي للبحر , يستنشق ُ  كمال الهواء للحظات بينما هو واقف ٌ ويبدو أنه يفكر بطريقة ٍ سهلة لطرح فكرته ثم يواصل ُ المشي..