الإنبهار - سواء بشخص أو رأى -على نحوٍ عام مضلل ، يُعمى صاحبه عن التفكير .. ، والوصول للصواب  ، و يفرض قداسة على الشخص أو الرأى تبتعد بالمنبهر عن تقيمٍ منصفٍ للشخص أو الرأى ، وقد تنبهت مؤسسات إعلامية غربية للآفه فعقدت دورات ضد الإنبهار للعاملين بها .. من أجل نقاشٍ مثمر و نقدٍ منصف ٍ مفيد للشخصيات أو لأرائها ...، فالتسليم بصحة كل ما يقال انبهاراً بقائله مخل ومضل معاً .

و لا يقتصر الأمر على وجهة نظرنا فى الأخر بل يمتد إلى النفس و الرأى الذى يصدر عنا .. وفى القرآن قال الله تعالى : " فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ ۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ (32)سورة النجم .

 وفى الحديث الصحيح عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ثلاث مهلكات: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه](رواه البزار والطبراني وحسنه الألباني). و فى روايه اخرى فى الصحيح أيضاً " إعجاب المرء برأيه  بدلاً من نفسه وكلاهما مهلك سواء الإعجاب بالنفس أو الإعجاب بالرأى  إذا ما وصل بصاحبه للعمى الفكرى .

و مما يحكى فى هذا الصدد الخلاف الذى دار بين جارين على حائطٍ بينهما حيث يقسم أحدهما بأن الجدار لونه أبيض .. بينما يقسم الأخر أن لون الجدار أخضر ..، وكلاهما مصممٌ على رأيه مؤكداً أن جاره يكذب ولا يعرف لون الجدار .. حتى تدخل عاقلٌ بينهما فقال كلاكما صادق فالجدار له لونان لأن له وجهان .. المشكلة فقط أن كلاً  منكما يتحدث عما يعرف من جهته  هو فقط ... و تلك آفه معظم النقاشات و الحوارات فى عالم اليوم .. من لا يرى سوى وجه واحد للجدار يقسم أنه الصواب و ما عداه كاذب ... يا ليتنا نتحلى فى نقاشاتنا ببعض التواضع  فذلك أفضل .. بل و نجاة من شرورٍ مهلكة .