هذه سلسلة اطلالات على بعض حسابات الفيس البوك ، التى تحمل رسالة وعيٍ و تنوير مدفوعاً بضمير وطنى ، شَرفت بمتابعة دقيقة لأصحابها طوال العام 2020 بانتظام ودوام ، و رغم أن هذه الصفحات لأفراد إلا أن دورها مؤسسى ... يمكن وصفها بأنها مصابيح حرية فى ركام عتمة التجهيل و اللامبالاه.

الإختيار

ما يعرفه البعض ، ولا يعرفه البعض الأخر عن د. نجوى كامل استاذ الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة هو أنها نموذج لحرية الإختيار عبر مسيرتها فهى ابنة الجراح الكبير د. كامل عبدالرحيم كامل و كانت متفوقة فى المواد العلميةخلال دراستها لكنها اختارت دخول القسم الأدبى ..، و ترك لها الأب المستنير حرية الإختيار على عكس مدرسة التوريث التى كانت و مازالت سائدة فى مهن عديدة ، وهى ثمة رافقتها فى كل اختياراتها ، فرغم أنها تفوقت فى الثانوية العامة قررت مرة أخرى اختيار معهد ، وليس كلية حيث كان للإعلام معهداً تغير أسمه بعد ذلك إلى كلية الإعلام .. ، وحتى بعد التخرج وعملها بالصحافة رغبتها التى قادتها لدراسة الإعلام تركت " جريدة الأهرام " و اختارت العمل الإكاديمى لتصبح استاذة للصحافة فى كلية الإعلام جامعة القاهرة .

إنعكاسات

هذه السمة فى شخصية د. نجوى كامل تبرز فى " بوستاتها " على الفيس بوك فهى تدعم الإختيار الواعى النابع من شخصية صاحبة وليس لأحد أن يحاول الإقتراب من حرية اختيارها لرأيها و لا لمواقفها الواضحة والصريحة من الأحداث خاصة فى القضايا التى تتعلق بالوطن و الكرامة الإنسانية .

كما أنها بين الحين والأخر تستدعى الأمثال الشعبية ليس فقط على سبيل التخفيف من مجريات الأحداث ، لكن لكون هذه الأمثال فى أحيانٍ كثيرة تعبر عن واقع الحال خاصة فى المجال الإجتماعى ..

و بين الحين والأخر تأخذنا إلى ساحة تخصصها لتروى من كنوز تاريخ الصحافة عن روادها وكواليسها ..و تقلباتها و أحوالها و أحوال العاملين بها على مدى تاريخها ... فى حلقات مكثفه و لكنها مهمة سواء للمتخصص أو للمتابعين العاديين من محبى المعرفة و الثقافة و تصلح كمادة لكتب مهمة فى هذا المجال الذى يندر فيه التأليف مقارنة بغيره من المجالات .

رسائل

و أسلوب بوستات د. نجوى كامل جاذب للتعليقات فهى تفتح الباب لمن يريد أن يدلى بدلوه فى موضوع البوستن بتواضع علمى ملحوظ خاصة فى القضايا ذات الطبيعة الإجتماعية التى تحتمل تعدد الآراء .. ، و فى مخاطبتها للأجيال تتخلى تماماً عن التعالى العلمى بما يناسب بساطة مواقع التواصل و تباين المتواجدين فيها سواء من حيث العمر أو الثقافة أو حتى البيئة الإجتماعية .

و بين الحين والأخر ترصد د. نجوى كامل حال الإعلام فى بوستات مختصرة ومركزة لتنبه على سلبيات أو تكشف سقاطات هنا أو هناك ، أو توجه إشاده لما يستحق الإشادة .

و تبرز فى بوستات د. نجوى محبة الوطن و الإنحياز للقيم و الإنحياز للمرأة و حقوقها لكنها تبرزها كعلاقة مشاركة و تآلف باعتبار المرأه شريكة للرجل وليست منافسة أو متصارعة معه .

و أصدقاء د.نجوى كامل على الفيس بوك يشبهونها فى أشياء كثيرة فصفحتها خالية من تيارات الإسلام السياسى ، و خالية من هواه الهرتلة و نشر الأحباط .

د. نجوى كامل عبدالرحيم كامل فضلاً عن أن محتوى صفحتها يجعلها صفحة لنشر الوعى والمعرفة و التنوير ، هى لا تخلو من الطرفة الراقية المهذبة فهى فيما يبدو من حسابها لا تحب النكد ولا أهله .

و من نافلة القول الإشارة إلى أن أن هذه مجرد إطلالة على حساب د. نجوى كامل على الفيس بوك و ليس تناول لسيرة ومسيرة حافلة لها رصيدها الموثق كأستاذة جامعية مرقومة و فاعلة فى مجتمعها و مجالها .

و نتواصل معكم و شخصية جديدة قادمة ستكون مع اشهرعارض كتب على الفيس بوك الاستاذ القدير محمد سيد بركة فإلى لقاء .