هذه إطلالة على بعض حسابات الفيس بوك ، التى تحمل رسالة وعيٍ ، و تنوير ، شَرفت بمتابعة دقيقة لأصحابها طوال العام 2020 بانتظام ودوام ، و رغم أن هذه الصفحات لأفراد إلا أن دورها مؤسسى ... يمكن وصفها بأنها مصابيح حرية فى مواجهة ركام عتمة التجهيل و اللامبالاه.

العاشق

صاحب إطلالة اليوم هو الأستاذ محمد سيد بركة ، وهو صحفى عاشق للفكر و للكتاب كأهم مصدر من مصادره .. ، وهو قارىء متعمق .. صاحب البوست اليومى " كل يوم كتاب " ينتقى النافع ، و المفيد .. يتجول بين الجديد ، والقديم .. ليقدم خلطةَ رائعةَ ما بين التراث و المعاصره ..

محمد سيد بركة يتعامل مع الكتاب ليس بوصفه كلمات على أوراق .. لكنه يعامل الكتاب بقيمته كدرر عليه أن يصطادها بمهارة ، وكفاكهة عليه أن يقدمها للقارىء كعصير لا يحتاج لأسنان وأنياب و ضروس ليحصل من يتناوله على فوائده ..إنما يكفيك كقارىء أن تتناولة شراباً مجانياً طيباً هنيئاً ..تحت عنوان " كل يوم كتاب "

لو أنك من هواه قراءة المواقع الإلكترونية الرصينة ستجد أسم محمد سيد بركة عارضاً لكتاب أو كتب فى هذه الموقع أو ذاك كأمثلة " مجلة الكلمة " .. موقع السرد العربى الأنطولوجيا " علم الوجود " .. موقع مداد ...ألخ وكلها مواقع رصينة تحتفى بالإنتاج الفكرى وفق ضوابط الكتابة الرصينة .

الطريق

أمام صفحة محمد سيد بركة على الفيس بوك ..أنت أمام صوفى زاهد لا يشغله كثرة المتابعين ليستمر ..و لا تشجيعهم ليواصل العطاء ، والدور الطوعى الوعى الذى اختاره بكامل ارادته و حريته .

و بركه ليس مجرد قارىء يعصر الكتب ليقدمها للمتابع أو القارىء لكنه ناقد متمكن ، وصاحب رأى سديد سواء بإختياره الواعى للغاية للكتب التى يعرضها أو بطريقة عرضها و نقدها ما تطلب الأمر نقداً ، فهو شمولى فى إختياراته يعرض كتب من التراث وكتب حديثة الصدور .. كتب فى كل المعارف لكن له ثوابث و ضوابط فى اختياره الواعى منها الثابت الدينى و الثابت القومى و الثابت الوطنى ....

براعة

يمكن لك بسهولة أن تلمس كيف يهضم الأستاذ بركة الكتاب قبل أن يقدم على عرضه للقارىء ، حين تلمس كيف تمكن من تكثيف و تلخيص عشرات الصفحات فى سطر أو سطرين دون أن يختل المعنى أو الغاية من عرض الكتاب .. وهى فضلاً عن كونها مسألة تحتاج لممارسة عميقة و خبرة متراكمة ..تحتاج لموهبة خاصة .

ما يقوم به الأستاذ محمد سيد بركة عملية تثيف واعى .. خالى من الاستعلاء أو التعالى .. يتحمل الرجل كلفته المادية والمعنوية دون ضجر من حجم هذه الكلفة فى زمن ارتفع فيه سعر الكتاب بصورة مبالغ فيها .. ويقوم بركة بهذا الدور المؤسسى على نحو منتظم بمفرده ، ودون انتظار لجزاءٍ أو شكرٍ من أى جهة من الجهات الرسمية التى يجب عليها الأقل إهداء الكتب التى تصدرها له ، و اقصد اصدرات الجهات التابعة لوزارة الثقافة وهى متعدده فضلاً عن دور النشر الخاصة ، و من المصلحة العامة الترويج لكتبها بدلاً من تكديسها فى المخازن رغم أن النافع و المفيد منها كثير ... ناهيك عن غياب التكريم المستحق للرجل من مؤسسات عديدة نرأها كل يومٍ تكرم أشخاصاً بلا أدوار و بلا تأثير أو عملٍ مفيد .

رحلة

" كل يوم كتاب " على صفحة الأستاذ محمد سيد بركه هى ليست فقط عملية تثقيف لمن أراد لكنها رحلة يومية ممتعة فى رياض المعرفة ، و بستان الكلمة عبر العصور والأمكنة حين تتعود عليها ستكون من طقوسك اليومية التى يصعب نسيانها أو تجاهلها .

هذه مجرد إطلالة على حساب متميز على الفيس بوك للأستاذ بركة لابد و أن تنال من يزوره بركة المعرفة ... و نتواصل معكم و إطلالة أخرى قادمة على حساب أخر سيكون فى المرة القادمة هو حساب الصحفى الجميل الذى حول الألم لإبتسامة و جعل مرض السرطان أضحوكة .. إنه الصديق المنوفى أيمن عبدالتواب