اليوم العالمي للغة العربية !

كل سنة وفي يوم واحد يصبح للجميع عشق دفين للغة العربية، يتبادل نشطاء الميديا تلك الفرحة (المزعومة)..

لذا وفي هذا الموضوع أقول وبكل ثقة كفانا تفاهات..

مجرد يوم.. ينتشر فيه ذلك الإهتمام و تلك الكلمات الساخرة التي تجعلني أتوقف وأتأمل للحظة.. عما تتحدثون.. !

مجرد يوم.. يصبح فيه الجميع من هواة اللغة العربية، تلك المذهلة بتناسق كلماتها.. وجمال مفرداتها ومعانيها، المتسمة بقداستها يكفي أنها لغة القرآن الكريم .. لمجرد يوم.. ثم ينتهي مفعول الخلطة..

مذهل ! عبارات جميلة.. أقوال لفلان وعلان بغاية الروعة.. تجعل أنفسنا تستمتع بما لذّ وطاب من عبارات السرور والبهجة.. سنفونية مذهلة قد أبدع في عزفها الزمان..

ليوم واحد، ثم ينتهي كل شيء..

وتنتهي من الغد تلك القداسة.. ويذبل ذلك الجمال..

ثم ماذا..!! نلتقي في السنة القادمة على نفس الموعد،لنزيل غبار النسيان المشين..

وكأن الترحاب والفخر بلغتنا العربية مقرون بيوم واحد يعترف به العرب بعروبتهم وينتهي كل ذلك الإهتمام بمجرد ولوج شمس يوم جديد..

عربيتنا الفاتنة تستحق أكثر من ذلك، أكثر من مجرد يوم يكثر فيه النفاق.. لا يمكن لمجرد كلمات تمجيد وشكر أن تحدد القداسة الحقة للغة العربية، بل من واجبنا كشعوب عربية أن نجعل العالم أيضا يفتخر بأصولنا الشريفة وينبهر بتاريخنا المجيد.. هكذا فقط سنخلد لغتنا..

نخلدها ليس بحصر تمجيد خصالها في يوم واحد،بل بجعل الجيل الجديد يرفع إسمها عاليا مرددا رايات الإعتزاز بتاريخنا العربي العتيق..

ذلك فقط حين نتمكن من إدراك المكانة الحقيقية لأصولنا، عوض الغوص في أحلام اليقظة تلك التي تطرح في أذهاننا سؤالا إنكارياً واحداً "متى نغادر لبلدان الغرب!؟"..

لكن السؤال الحقيقي، متى نستيقظ من غفلتنا..! ؟