- كان الأمر مريب حقآ، تلك الوقفة ذلك الوقار، نظراته الثاقبة التي تكاد تخترقتي ومن حولي، أنا فقط بمجرد إيماءة منه أشعر أنني مجرمة لا بل قاتلة أتصدقين...

- لقد أثرت بك الروايات البوليسية أيتها المدمنة للعدالة..

إنطلقت أسيل في ضحكتها الهستيرية تلك جاعلة منا محط أنظار الجميع، حتى أثارت إنتباه ذلك الشرطي..

- أصمتي أيتها الغبية أترين أن المكان مناسب لجنونك المعتاد..

- إهدأي يا توليب هل الضحك عيب !

- المعذرة..

قاطع حديثنا بنظرته المخيفة تلك ثم أكمل وقد لاحظ توتري وإضطرابي..

- آنستاي هذا مكان جريمة وهناك تحقيق، وليس الوقت المناسب لأي تصرف من فتاتين مثلكما إن أردتما جلب الإنتباه فهناك أماكن تليق بكما..

أثارت إستفزازي كلماته تلك، فكورت قبضتي وأنا أنتظر الفرصة حتى أحطم أسنانه المائلة للإصفرار تلك، ليضيف و هو يلامس لحيته وقد إرتسمت إبتسامة خبث على محياه

- أما إن كنتما بحاجة لشيء آخر فمنزلي قريب من هنا.. أقصد أنني في خدمة الجميع..

رمقته بإشمئزاز ، ودون أي مقدمات ضربت وجهه السمين بقبضتي ثم إبتعدت خطوتين للوراء وقد شهقت أسيل ليتجمع الكل حولنا..

أمسك بيدي بطريقة وحشية وهو يتمتم " ستدفعين الثمن غالياً.."

جرّني إلى سيارة الشرطة وقد طلب من إثنين تقييد يدي، كنت أبكي بحرقة وأنا أحاول تفسير الوضع لهما، لكنهما يسكتاني في نهاية المطاف..

أسرعت أسيل لذلك الشرطي ترجوه أن يصفح عني وأن يتغاضى عما حدث، لكنه دفعها حتى كادت تسقط على الأرض..

وفجأة يد ضخمة أمسكت كتف ذلك اللئيم لتستوقفه، مما أرعب هذا الأخير وجعله يتراجع في صمت..

- ما الأمر..!

حديث مقتضب نظرات ثاقبة لا أزال أشعر أنها تخترقني، مال بقامته الطويلة ليصل إلي ثم همس قائلاً

- لما تفتعلين المشاكل كثيرآ، وتجعلينني أدفع ثمنها كل مرة..

رفعت عيناي أراقب تصرفاته في محاولة بسيطة لإيجاد أجوبة لفقاعة الأسئلة التي تكاد تفجر رأسي،

من أين يعرفني...!!

#يتبع بقلمي #شيماء_العرفاوي