سأبدأ كلامي بالقولة الشهيرة لطارق إبن زياد "العدو أمامكم والبحر ورائكم"..

كلنا نعرف فاتح الأندلس وما فعله مع جنوده ليحرق سفنهم و يضعهم أمام الأمر الواقع قائلاً "قاتلوا أو موتوا"..

على هذا الأساس سأنطلق في كتابة مقالي لغاية تأكيد شيء واحد ألا وهو "واجه الدنيا أو مت ذليلا أمامها"..

إنما الحياة طريق طويلة، يسعى فيها الإنسان للحفاظ على تلك الروتينية المملة خوفاً من مواجهة أي جديد، هرباً من أفكار قد تؤدي به إلى تغيير واقع معتاد، حتى وإن كان ذلك التغيير بسيطاً..

هذا ما يفتقده الإنسان اليوم (القدرة على المواجهة)..

مواجهة قدرنا، جزء لا يتجزأ من فكرة إيجاد حل لأي مشكلة تطرأ على حياتنا،حتى وان كانت تلك المواجهة كفيلة بتغيير الواقع في حد ذاته..

الواقع، ذلك البعد الأيقوني المقدس، الذي بمجرد وقوع تغيير بسيط فيه ينقلب الوضع ولا يدرك الإنسان ماهو بفاعل أنذاك، فقط لأن مضاد كلمة روتينية يخيفه..

عن أي قداسة تتحدثون!

بمجرد تواجد الفرد في مجتمع طغت فيه اللامسؤولية، وكان الفساد والظلم من أساسياته.. كان الرضا والقبول من نصيبه! فقط بسبب الخوف من كل ماهو جديد، من المواجهة..

علينا أولا أن نقتنع بحقائق واقعنا، أن نفهم أنه من الجريمة الرضا والسكوت أمام كل مظاهر الفساد، ثم أن نواجه كل ما سبق..

إنما الإنسان عبارة على كومة مشاكل يحاول من خلالها بشتى الطرق إنقاذ نفسه والسير في الطريق المقدر له، لكن حله لتلك المشاكل متعلق بوضعية الطريق الذي يمشي فيه، ان كان مسطحاً فسيسهل ذلك الأمر لقلة العقبات ولوضوح رؤية الغاية، أما ان كان عبارة على منحدر فلن يؤدي به إلا إلى الوقوع في المزيد من المآسي وبالتالي كبر حجم الكومة التي هو عليها..

المواجهة، هي الحل الأنسب لا بل الوحيد للصمود وإكمال الطريق.. الأمر ليس بذلك التعقيد إنه ببساطة التفكير في أمر واحد، الضمير..

لا يمكن للمرء أن يشعر بالراحة إن كان ضميره يشعر بغير ذلك.. يمكن للشخص أن يقنع ذاته أنه على صواب وأن ما يفعله من هروب من المواجهة هو الحل الأنسب، لكن ضميره غير مقتنع بذلك.. لأن الهروب ليس سوى حل مؤقت لا ينفع لغير تلك اللحظات، ولا يمكن أن يقتلع المشكلة من جذورها..

قد تكون الحقيقة مرّة لكن تزيينها بالتجاهل، أكثر مرارة..

والضمير ببساطة لا يسمح بذلك..

قد نتعب في البداية، لأن بداية كل تجربة تقابل بالخذلان في غالب الأحيان، لكن مع كل محاولة نمتلك الخبرة والقدرة على مواجهة مشاكلنا، ولن نضطر أبدا إلى الهروب والإختباء..

نحن وجدنا في هذه الدنيا ولا مفر من ذلك، لذلك إما نواجه لنعيش بكرامتنا أو نختبأ لنموت جبناء !