من المعلوم أن تدخين السجائر يسبب مشاكل في التنفس وسرطانات في الرئة، لكن هل فكرت يوما بأنه قد يتسبب في كثير من أمراض القلب، تقريبا واحد من أصل خمسة من حالات الوفيات الناجمة عن أمراض القلب مرتبطة ارتباطا وثيقا بالتدخين.

أي كمية من التدخين، حتى التدخين الخفيف أو التدخين في بعض الأحيان يمكن أن يضر بصحة القلب.

أضرار التدخين لا تقتصر فقط على المدخنين بل أيضا على الأشخاص المحيطين بهم وهذا ما يعرف بالتدخين السلبي. التدخين السلبي هو مزيج من الدخان الذي يأتي من السجائر والدخان الذي يتنفسه المدخن، يؤثر التدخين السلبي على صحة القلب ويتسبب في إتلاف قلوب وأوعية الأشخاص الذين لا يدخنون بنفس الطريقة التي يتضرر بها الأشخاص الذين يدخنون، وبالتالي يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والموت.

كيف يسبب التدخين أمراض القلب؟

يحتوي دخان السجائر على مواد كيميائية تدعى النيكوتين تضر بالخلايا المبطنة للأوعية الدموية حيث تجعلها تنتفخ وتلتهب مما يسبب تضيق تلك الأوعية ويؤدي ذلك إلى العديد من أمراض جهاز القلب والأوعية الدموية المتمثلة فيما يلي:

تصلب الشرايين

يزيد التدخين فرصة تراكم مواد مثل الكولسترول والدهون وغيرها داخل جدران الشرايين التي تؤدي إلى تضيق الشرايين وجعلها أقل مرونة مع مرور الوقت وبالتالي إعاقة مرور الدم إلى بعض أعضاء الجسم ونقص التروية عنها.

أمراض الشريان التاجي

تحدث أمراض الشريان التاجي نتيجة تضيق أو انسداد أحد الشرايين الداعمة لعضلة القلب التي تدعى الشرايين التاجية. تكمن أضرار التدخين في زيادة لزوجة الدم وبالتالي سهولة تشكل ترسبات أو خثرات دموية تعيق مجرى الدم في تلك الشرايين، ومن الممكن أن يؤدي ذلك إلى حدوث نوبات قلبية أو الموت المفاجئ.

أمراض الأوعية الطرفية

تنجم عن تضيق الأوعية الدموية وإعاقة مرور الدم المحمل بالأكسجين إلى الذراعين والساقين واليدين والقدمين. في الحالات الطارئة قد يتم استئصال أحد هذه الأعضاء المتضررة.

الجلطة الدماغية

يعد التدخين أحد عوامل الخطر الرئيسية لحدوث الجلطة الدماغية، في الجلطة الدماغية ينقطع إمداد الأوكسجين عن خلايا الدماغ نتيجة تشكل خثرة في أحد الأوعية الدماغية، ومن الممكن أن يتسبب ذلك في حدوث إعاقة دائمة للدماغ أو حتى الموت.

تمدد الشريان الأبهر البطني

الشريان الأبهر هو الشريان الرئيسي الذي يزود جميع أنحاء الجسم بالدم الغني بالأكسجين، في حالة تمدد الشريان الأبهر البطني يحدث انتفاخ في الجزء السفلي من الشريان الأبهر المار عبر البطن نتيجة ضعف في تلك المنطقة، من الممكن أن تتفاقم هذه الحالة وتؤدي إلى حدوث نزيف يشكل خطرا على الحياة. تُنسب أغلب حالات الوفاة الناجمة عن تمدد الشريان الأبهر البطني إلى التدخين.

متى يزداد خطر التدخين على القلب؟

بعض العوامل تزيد من احتمالية الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية إذا ما اجتمعت مع التدخين في نفس الشخص:

  • ارتفاع معدل الكولسترول

  • مرض السكري

  • ارتفاع ضغط الدم

  • السمنة وزيادة الوزن

  • تناول حبوب منع الحمل في بعض النساء

الإقلاع عن التدخين

قد يكون الأمر صعبا في البداية لكنه يستحق المحاولة، بعد فترة قصيرة من اتخاذ هذه الخطوة سوف ينخفض معدل الموت نتيجة أمراض القلب، بالإضافة إلى تناقص مخاطر الإصابة بتصلب الشرايين وتشكل خثرات الدم.

يفضل التخطيط للموضوع مسبقا وطلب الدعم من الأسرة والأشخاص المحيطين إلى جانب مساعدة الطبيب.

فيما يلي بعض النصائح التي يوصى بها للإقلاع عن التدخين والحفاظ على صحة القلب:

  • في بداية الأمر حاول تقليل عدد السجائر تدريجيا قبل الإقلاع عن التدخين نهائيا، قد ترغب مثلا في ايقاف التدخين في مواقف معينة، بعد العشاء أو أثناء استراحة العمل.

  • يفضل تجنب الأماكن والأشخاص وجميع المواقف والأنشطة المرتبطة بالتدخين، بدلا من ذلك حاول أن تشغل نفسك بالقراءة أو المشي وممارسة الرياضة أو الانضمام إلى برامج لياقة بدنية.

  • استشارة الطبيب في بعض أنواع العلاجات مثل اللصاقات أو علكة النيكوتين قد تكون نافعة لدى البعض.

  • محاولة ضبط عوامل الخطر الأخرى والسيطرة عليها مثل السمنة وزيادة الوزن وارتفاع ضغط الدم والسكري والكولسترول.

  • الإلتزام بنظام غذاء صحي مثل شرب الكثير من السوائل وتناول أطعمة صحية قليلة السكر والسعرات الحرارية والابتعاد عن الكافيين والمشروبات الكحولية.

قد لا تزال ترغب في التدخين خاصة مع بعض الأشخاص أو أثناء المواقف التي اعتدت التدخين فيها. إذا عدت للتدخين مرة أخرى؛ ابدأ من جديد. معظم الناس حاولوا عدة مرات قبل أن ينجحوا. خطط للمستقبل وفكر فيما ستفعله في المرة القادمة.