فلسطين، هي الأراضي الواقعة في الجزء الجنوبي من بلاد الشام، يحُدُّها من الشمال لبنان، من الشمال الشرقي سوريا، من الشرق الأردن، من الجنوب خليج العقبة، من الجنوب الغربي مصر، من الغرب البحر الأبيض المتوسط. لكن يُمكن القول أنّ فلسطين بالتعريف السابق، هي ما يراه العرب والمسلمون وبعض الشعوب الغربية المؤيدة للقضية الفلسطينية. بينما ما يراه جوجل، وبعض الدول الأُخرى فهو بخلاف ذلك.

مم يتكون الشعب في فلسطين؟ ومن أين أتت تسمية فلسطين؟

منذ القدم والشعب الفلسطيني خليط من الكنعانيين، وقبائل عربية، وسومرية، وآريين، وفلسطينيو الباليستا، وعلى الرغم من اشتهار أرض فلسطين بأنّها أرض كنعان، إلا أن التسمية النهائية كانت لقبائل الباليستا.

أصل قبائل الباليستا غير معروف بشكل أكيد، يُقال أنّهم قبائل أتت إلى فلسطين من عدة سواحل عبر البحر، ويُقال أن أُصولهم آتية من بحر إيجة، وسبب اشتهار الاسم هو الكِتابات المصرية التي دُوِّنت فيها أحداث تلك المنطقة باسم بالست. ومِن هنا يظهر أثر الكتابة والتدوين في تأصيل مُسمَّيات الأشياء.

الأراضي الفلسطينية

بتعريف فلسطين السابق فإنّ الأراضي الفلسطينية هي كل ما سبق ذكره، لكن بتعريف دولي فهو أمر مُختلَف عليه. بعد اتفاقيات أوسلو أصبحت الأراضي الفلسطينية هي:

· قطاع غزة.

· الضفة الغربية.

خريطة توضّح الأراضي الفلسطينية الحقيقية، وما هي عليه الآن

مصدر الصورة

المتبقي عُرف دولياً وعند خرائط جوجل بمُسمى "إسرائيل"، ونحن سنُطلق هنا لفظ أراضي ال 48 على تلك المنطقة المُخْتَلف عليها في القانون الدولي وفي خرائط جوجل.

إذاً، خُلاصة السابق أنّ فلسطين في الأمم المتحدة والأعراف الدولية تختلف عن فلسطين التاريخية، ويرجع ذلك للاحتلال الصهيوني الذي تم على مراحل لتلك الأراضي.

فلسطين عبر العصور

مراحل فلسطين الأساسية

فلسطين ما قبل الاحتلال الصهيوني

إنْ بدأنا بالتاريخ بِعَدٍّ تنازليٍّ - من القريب للبعيد - فإنّ فلسطين قبل الاحتلال الصهيوني كانت كالتالي:

الحضارة الإسلامية، في القرن السابع للميلاد كان ميلاد هذه الحضارة في مكة، وكانت القدس هي القبلة الأولى للمسلمين. بعد الهجرة النبوية تحول مركز الحكم للمدينة المنورة، وهناك بدأت الإسلام في الانتشار، بعد الهجرة للمدينة بعامين حُوِّلت القبلة إلى مكة المكرمة عند نزول قوله تعالى في سورة البقرة آية 144 " قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ". بعد عِدة محاولات للفتح، فُتحت فلسطين في عهد عمر بن الخطاب، أي عام 636 ميلادي وكان عليه الصلاة والسلام قد توفي منذ أربعة أعوام. استلم عمر بن الخطاب مفاتيح القدس بشكل شخصي، وعُرف الفتح للقدس باسم العهدة العمرية. لكن لا يمكن إنكار الجهد الذي بذل ما بين وفاة النبي إلى استلام عمر سُدّة الحكم. فقبل فتح القدس تم تأمين العراق وفتحها على يد خالد بن الوليد في عهد أبو بكر الصديق وانتهت امبراطورية الفرس المتواجدة في أقصى شمال المنطقة العربية. ومع فتح القدس وانتهاء الامبراطورية الرومانية كذلك، بدأت اللغة العربية في الانتشار بين أوساط الساكنين، حتى أن الكنائس بدأت تُرتل صلواتها بالعربية بعد أن كانت تُرتلها بلغات أخرى. عند إكمالكم القراءة عن الحضارات التالية، سنجد أنّ ما عجزت عنه اللغات الأخرى استطاعت اللغة العربية أن تُحققه في فترة وجيزة.

خلاصة الحضارة الإسلامية في عهد الخلافة الراشدة، حتى يتم فتح فلسطين في الحضارة الإسلامية ابتدأ التأمين في عهد أبو بكر فانتهت حضارة الفرس، والروم، وانتهى حكم الغساسنة، وفُتحت العراق، جنوب الشام، دمشق، حمص، ودارت عدة معارك أكبرهم أجنادين والتي توفي أبو بكر بعدها ثم اليرموك في عهد عمر. ومِن أهم القادة الذين برزوا: شرحبيل ابن حسنة، أبو عبيدة بن الجراح، خالد بن الوليد، عمرو بن العاص.

تم الاهتمام بمدينة القدس خاصةً وببلاد الشام بشكل عام في عهد الدولة الأموية، بُنيت المساجد، وعُمِّرت مدينة القدس، وتم إنجاز بناء قبة الصخرة المشرفة، وهو ما يُعرف الآن بالقبة الذهبية حيث تُصلي النساء، وبقيت القدس مركزاً مُهماً إلى أن أتى العهد العباسي في 750 وتحوّل مركز التجارة في بلاد الشام إلى الرملة، وطبريا.

في العهد الفاطمي بدأ الدمار يحل في بلاد الشام وفلسطين، حيث ضعُفت الإدارة وبدأت الهجمات على المنطقة، ثم بقيت تحت الحكم السلجوقي، فالفاطمي ثم سقطت أخيراً في يد القوات الصليبية عام 1099.

انتهت الدولة الفاطمية وثُمّ أتت الدولة الأيوبية، وخاصةً نجم صلاح الدين الأيوبي. حُررت القدس وبلاد الشام. أشهر مواقع تلك الفترة حطين عام 1187.

في العهد المملوكي بقيت القدس في يد الصليبين فالمغول ثم العودة للمملوكيين بمعركة كبيرةٍ عُرِفت بعين جالوت، لتصبح تحت قيادة الظاهر بيبرس عام 1260.

أخيراً انتقلت فلسطين إلى الحكم العثماني عام 1516 وبقيت كذلك إلى مرحلة السقوط في الحرب العالمية الأولى، وامتازت المرحلة العثمانية بالكثير من الازدهار، حيث: 

 بُنيت الأسبلة، وأبراج الساعات في شتى البلاد، والمدارس، والمشافي، وخط السكة الحديد، وكان للمسيحيين حرية العبادة في كنائسهم وأديرتهم.

1916 ونتيجة الهزيمة العثمانية في الحرب العالمية، كانت فلسطين تحت حكم دولي بقيادة بريطانيا، فرنسا، وروسيا. بعدها بعام بقيت في حكم الانجليز، 1920 أعلن الانتداب رسمياً، وكانت بداية الانتداب هي بداية العسكرة اليهودية في البلاد، إلى أن جاء عام 1948 حيث الاحتلال الصهيوني وهنا يبدأ تأريخ جديد.

شهادة ميلاد منذ عام 1936 باسم حكومة فلسطين

الحضارة الرومانية، امتدت هذه الحضارة لفتراتٍ طويلةٍ جداً، وكانت من قبل الميلاد إلى 100 سنة بعد الميلاد. واشتُهرت المنطقة باسم فلسطين، ومن ضمن حدود فلسطين في تلك الآونة بعض مناطق الأردن وسوريا. في هذه الفترة عُرفت القدس باسم إيلياء. وأصبحت اليونانية هي لغة الأدباء، وكانت بداية الوجود المسيحي في هذه الأرض وانتشارها على حساب انحسار الديانة اليهودية بسبب تحوّل كثير منهم للمسيحية. وكانت الكنائس المسيحية الشرقية أرقى الكنائس في ذلك الآن. لكن يجب القول أن مدّ وجزر حدث في منطقة الشام تحديداً وفي فلسطين بشكل خاص بين الفرس والروم ما بين 611-629 حيث كانت 629 أكبر انتصارات الروم على الفرس ودخول القدس بموكب كبير حاملين صليباً يعتقدون أنه الصليب الأثري الذي صُلب عليه السيد المسيح كما جاء في كتبهم.

الحضارة الهيللنستية، وهي خليط بين اليونانية والفارسية، حيث نتجت عن عمليات تزاوج بين الأشخاص، وبين اللغات، وبقيت السيادة للغة الآرامية.

الحضارة اليونانية، وابتُدأت تلك الفترة منذ دخول الاسكندر المقدوني بلاد الشام واستيلائه عليه.

الحضارة الفارسية امتدت من 539-333 قبل الميلاد، كان أوجُ ازدهار الديانة اليهودية في هذه الفترة، فبعد أن طُردوا للعراق في حكم البابليين، سُمِح لهم بإنشاء المعابد والمباني في عهد كل من كورش وداريوس، وكانت اللغة السائدة آنذاك هي الآرامية.

التهجير البابلي، وذلك في 697 قبل الميلاد، بدأ التهجير على يد البابليين للمنطقة الشمالية، بينما بقيت الجنوبية التي تضمن القدس مع اليهود، ومن ثُمّ أتى التهجير الثاني والشتات الكبير، وأُخذ اليهود سبايا إلى بابل في العراق، وهُدمت المعابد التي بُنيت في عهد نبي الله سليمان عليه السلام.

حكم نبي الله سليمان عليه السلام، وفي أثناء حكمه أيضاً صعد نجم مُعتنقي الديانة اليهودية، ومعابدهم على أرض فلسطين.

حكم نبي الله داوود عليه السلام، وكان بعد أن منحه طالوت الذي قاتل جالوت والعمالقة الحكم في فلسطين وما حولها، امتد حكمهم على الأرض ومع امتداد حكمهم انحصر حكم اليبوسيين.

اليبوسيون، وهي حضارة كبيرة أتت بعد الحضارة الكنعانية على أرض فلسطين. ازدهرت في عهد اليبوسيين العديد من المدن، أهم هذه المدن: يافا، حيفا، غزة، يبوس (القدس حالياً) وأكثر من 200 مدينة أخرى. كما أنّ بعض اليهود بدأوا في التجمع مع ازدهار حكم اليبوسيين بعد أن كانوا كالبدو الرحل في العديد من المناطق. عند امتداد حكم سيدنا داوود عليه السلام وأتباعه انحصر حكم اليبوسيين في مدينة القدس لفترات طويلة قبل أن تُصبح كلها تحت حكم النبي داوود عليه السلام.

الكنعانيون، هي أُولى الحضارات الكبيرة التي سكنت هذه الأرض، وتُعتبر مدينة أريحا الواقعة في الضفة الغربية أولى المدن التي أُسست منذ زمن قديم.

ما قبل الكنعانيين، حضارات بشرية لم يتم معرفة كافة تفاصيلها، وأنبياء كُثر مرّوا على الأرض المقدسة. لكن الآثار تُخبر بوجود بشر سكنوا هذه المناطق واستخدموا الحجر والنحاس، يعود تاريخ بعض الآثار ل 10000 عام قبل الميلاد، أو أكثر مِن ذلك باختلاف روايات علماء الآثار.

يخلط الكثيرون بين الوجود اليهودي على أرض فلسطين وبين الاحتلال الصهيوني أو ما يُسميه البعض اليوم "إسرائيل"، ومما لا شك فيه فإن اليهودية من أقدم الديانات على أرض فلسطين، لكن ليست أول الحضارات، بل كانت فلسطين أرضاً عامرةً بالحضارةِ مُنذ القِدم. وإلى أن جاء الاحتلال الصهيوني كان كثيرٌ مِن اليهود يعيشون ويعملون مع الفلسطينيين - المسلمين وغير المسلمين - دون تمييز.

فلسطين ما بعد الاحتلال الصهيوني

يعتقد البعض أنّ نكبة فلسطين تبدأ من عام 1948، لكن الحقيقة أنّها بدأت مُن عهد الانتداب البريطاني. 1920 استولت بريطانيا بشكل كامل على فلسطين، ومن ثمّ بدأت عمليات التوطين لليهود والتسليم السلمي لهم، وكلمة التسوية السلمية لا نعني بها رد الحق لأصحابه دون استخدام سلاح، بل هي عملية لتبادل استعمار باستعمار آخر دون استخدام سلاح، دون أنْ يعطى الشعب الأصلي حق تقرير المصير.

رغم أن النسبة كانت 8% إلا أنّهم كانوا يمتلكون فقط 2% من مُجمل مساحة أراضي فلسطين، ولكن ما إن أتى الانتداب البريطاني حتى سمحت بريطانيا لليهود بالاستقرار في فلسطين والمكوث فيها والتملك عَبْر:

التقسيم الأول، الثورات التي قام بها ساكنوا المنطقة عام 1939 أتى بقرار تقسيم فلسطين بين: الاحتلال الصهيوني، بريطانيا، وفلسطين. لكن لم يُعجب هذا القرار الاحتلال وبدأ بزيادة عدده في فلسطين، وفي ذات الوقت إجراء مناورات سياسية مع الدول.

التقسيم الثاني، عام 1947، وكان القرار تقسيم فلسطين بين العرب والاحتلال الصهيوني وتبقى القدس والنقب مناطق مُحايدة. 

النكبة، وكانت 1948، حيث تم طرد الفلسطينيين من أراضيهم بقوة السلاح، وتُقدّر الدراسات أنّ 800000 شخص تم طردهم في ذلك الوقت بالمجازر والقتل.

من 1948-1967، بقيت الأردن تتولى إدارة الضفة، ومصر تتولى إدارة قطاع غزة، بينما باقي فلسطين وهي أراضي 48 تحت الاحتلال الصهيوني.

من 1967-1987 امتد النفوذ الاسرائيلي وتم السيطرة على الضفة، القطاع، الجولان، سيناء.

عام 1993 شهد انتقالة نوعية باتفاق أوسلو، قطاع غزة المحاصر والضفة الغربية تحت الحكم الذاتي الفلسطيني.

هل انتهت فلسطين وقضيتها؟! بين تقسيم وتشريد تبقى القضية مستمرة.